حرب إيران تتسع عالمياً: أكثر من 20 دولة تنخرط في الصراع وصدمة طاقة تضرب العالم
بعد عشرة أيام على بدء الحملة العسكرية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران، أخذت الحرب طابعاً عالمياً مع اتساع رقعة الدول المنخرطة فيها عسكرياً أو لوجستياً، فيما بدأت تداعياتها الاقتصادية تضرب أسواق الطاقة في مختلف أنحاء العالم.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، يشارك في النزاع حالياً ما لا يقل عن 20 دولة، بين أطراف تنفذ ضربات مباشرة أو توفر مظلة دفاعية أو تقدم دعماً عسكرياً غير معلن، في واحدة من أكثر الأزمات الدولية اتساعاً منذ نهاية الحرب الباردة.

كما أدت المواجهة إلى شلل شبه كامل في مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما تسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز والمواد البتروكيميائية والأسمدة حول العالم.
وفي الوقت نفسه، تخوض إسرائيل قتالاً على جبهتين، إذ تواصل ضرباتها داخل إيران، بينما تواجه "حزب الله" ميدانياً في جنوب لبنان، حيث تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 500 ألف شخص خلال أسبوع واحد.
اتساع رقعة الحرب
وامتد الصراع إلى خارج الشرق الأوسط، مع دخول قوى أوروبية على خط المواجهة. فقد أرسلت فرنسا حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية إلى شرق البحر المتوسط، لتنضم إلى سفن حربية بريطانية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع استهدف قاعدة جوية بريطانية في قبرص.
كما سارعت اليونان وتركيا، الخصمان داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى إرسال قوات إلى قبرص، حيث باتت طائراتهما المقاتلة تواجه بعضها عبر خط التقسيم الذي يقسم الجزيرة منذ نحو نصف قرن.
وأعلنت أستراليا بدورها إرسال صواريخ وطائرة رادار إلى الإمارات ودول خليجية أخرى للمساعدة في الدفاع ضد الهجمات الإيرانية.
وفي تطور عسكري لافت، أفادت تقارير بأن غواصة أميركية أغرقت الأسبوع الماضي سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، في أول عملية إغراق بطوربيد تنفذها الولايات المتحدة منذ الأيام الأخيرة للحرب العالمية الثانية.
صراع الظل بين القوى الكبرى
وفي موازاة المواجهات العسكرية، يتصاعد صراع غير مباشر بين القوى الكبرى. إذ أفادت تقارير لـ"أكسيوس" بأن روسيا زودت إيران بصور أقمار اصطناعية للسفن والطائرات الأميركية، ما يساعد طهران على استهداف القوات الأميركية في المنطقة.
في المقابل، أرسلت أوكرانيا خبراء وأنظمة اعتراض منخفضة الكلفة للمساعدة في حماية القوات الأميركية وحلفائها، مستفيدة من خبرتها في مواجهة المسيّرات الإيرانية خلال حربها مع روسيا.
أما الصين، التي تستعد لاستقبال الرئيس الأميركي في زيارة دولة خلال أسابيع، فتسعى إلى التوازن بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية، إذ تدعو إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه لتأمين نحو 40% من وارداتها النفطية، في وقت تشير تقارير استخبارية أميركية إلى احتمال تقديم بكين دعماً مالياً وتقنياً لإيران.
تداعيات على أزمات العالم
ويرى مراقبون وفق "إكسيوس" أن الحرب مع إيران بدأت تعيد تشكيل ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا التي تأجلت مفاوضات السلام بشأنها، إضافة إلى تعثر خطة السلام الأميركية في غزة، في وقت تتجه فيه دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها ضد الهجمات الإيرانية.
كما يثير استنزاف المخزون الأميركي من الصواريخ، الذي بُني أساساً لردع الصين في المحيط الهادئ، تساؤلات متزايدة حول قدرة واشنطن على التعامل مع أي تصعيد محتمل في ملف تايوان خلال الفترة المقبلة.
نبض