لقاء مباشر بين الوفدَين الإيراني والأميركي في جنيف وطهران قدّمت مسوّدة اتفاق نووي... البوسعيدي: تبادلنا أفكاراً "مبتكرة وإيجابية"
شهدت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران مشهداً ديبلوماسيّاً جديداً تمثّل بلقاء الوفدَين المفاوضَين بشكل مباشر على طاولة المفاوضات، على تٌستأنف بعد تعليقها "موقّتاً للتشاور" بين الساعة 17:30 و18:00 بتوقيت جنيف، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الإيرانية.
وبحسب مصدر مطّلع لموقع "أكسيوس"، فقد عُقدت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بصيغتَين: غير مباشرة، حيث كان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ينقل الرسائل بين الجانبين، ومباشرة بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين.
وأفاد موقع "أكسيوس" بأنّ "كوشنر وويتكوف اجتمعا مباشرة مع الوفد الإيراني المفاوض"، فيما قدّم الإيرانيون مسوّدتهم المرتقبة لاتفاق نووي.
إلى ذلك، علّق المفاوضون الأميركيون والإيرانيون جولة المحادثات المنعقدة في جنيف اليوم، "موقّتاً" وذلك "للتشاور"، على أن تٌستأنف في وقت لاحق اليوم بتوقيت جنيف.
وعن مجريات الجولة، قال وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي: "تبادلنا في جنيف أفكاراً مبتكرة وإيجابية"، آملاً في "إحراز المزيد من التقدّم".

دخلت الولايات المتحدة المحادثات وهي تطالب بأن يظلّ أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمّى.
ومن بين المطالب الأميركية الرئيسية أيضاً أن تتخلّى إيران عن مخزونها البالغ 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب. إذ نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين قولهم: "يتوقّع أن يوضح الأميركيون أن على إيران تفكيك 3 مواقع نووية وتسليم اليورانيوم المخصب".
وأبدت واشنطن استعداداً لإظهار قدر من المرونة إزاء مطلب إيران بالاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، لكن فقط إذا تمكّنت طهران من إثبات عدم وجود أي مسار يقود إلى صنع قنبلة نووية، وفق "أكسيوس".

من جهته، علّق أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، على مجريات المفاوضات، قائلاً: "إذا كانت القضية في المفاوضات هي عدم صناعة إيران أسلحة نووية فإن هذا الأمر يتماشى مع فتوى قائد الثورة ويتماشى مع عقيدة إيران الدفاعية".
أضاف عبر منصة "إكس": "من الممكن التوصل إلى اتفاق فوري، والوزير عباس عراقجي يحظى بدعم وصلاحية كافيين لهذا الاتفاق".
إذا كانت القضية في المفاوضات هي عدم صناعة إيران أسلحة نووية فإن هذا الأمر يتماشى مع فتوى #قائد_الثورة و يتماشى مع عقيدة إيران الدفاعية.
— علی شمخانی (@alishamkhani_ir) February 26, 2026
من الممكن التوصل إلى اتفاق فوري والوزير عباس عراقجي يحظى بدعم وصلاحية كافيين لهذا الاتفاق.
بدوره، وصف مسؤول إيراني كبير المحادثات مع أميركا في بـ"المكثّفة والجادّة".
وقال المسؤول الإيراني لوكالة "رويترز"، إنّ "التوصل إلى إطار عمل للاتفاق ممكن إذا فصلت أميركا بشكل جدي بين القضايا النووية وغير النووية".
كما كشف أنّ "المحادثات أثارت أفكاراً جديدة تتطلّب التشاور مع طهران ولا تزال بعض الفجوات قائمة".
وجاء في تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية:
⭕فريقا التفاوض الأميركي والإيراني طرحا وجهات نظرهما بجدية
⭕أجرينا مفاوضات مكثّفة لما يقارب 3 ساعات بحضور وزير خارجية عمان ومدير الوكالة الذرية
⭕مواقفنا ثابتة ومحادثات اليوم جدية ونأمل استمرارها مساء بشأن النووي ورفع العقوبات
⭕هناك تصريحات متناقضة من بعض المسؤولين الأمريكيين ما يثير الشك بشأن جديتهم
⭕قدّمنا مقترحات ومبادرات مهمة وعملية في مجال الملف النووي ورفع العقوبات
⭕تم طرح مقترحات خلال مفاوضات اليوم وبعضها يحتاج للتشاور مع القيادات في العواصم

في سياق متصل، شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في جولة المحادثات الجديدة، بحسب ما أفاد مصدر مطّلع على المفاوضات لوكالة "فرانس برس" والتلفزيون الرسمي الإيراني.
وانضمّ غروسي إلى المحادثات التي تجرى بوساطة عُمانية "بصفة مراقب تقني من شأنه أن يساهم في دفع المحادثات بقدر أكبر من الدقّة والجدّية"، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، مؤكّداً معلومات مقدّمة من مصدر مطلع على الملّف.
وتترقّب المنطقة تحقيق اختراق نسبي يُجنّبها هجوماً أميركياً محتملاً، فيما حذّر مراقبون من أن فشل هذه الجولة قد يُشعل حرباً جديدة في الشرق الأوسط.
تأتي جولة المحادثات الجديدة في جنيف في حين يؤكّد كل من الطرفين منذ كانون الثاني/يناير انفتاحه على الحوار واستعداده في الوقت نفسه لعمل عسكري، ما يجعل كل الاحتمالات واردة.

ووصل الوفدان صباحاً إلى مقر إقامة السفير العُماني، الوسيط بين الجانبين، قرب جنيف، وفق ما أفاد مراسلو وكالة "فرانس برس". وأعلنت سلطنة عُمان أنهما أظهرا انفتاحاً "لأفكار وحلول جديدة وخلّاقة بصورة غير مسبوقة".
وتسعى واشنطن إلى انتزاع اتفاق يضمن خصوصاً عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وبموازاة استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء إنّه يفضّل حلّ الخلاف بالطرق الديبلوماسية، لكنه اتّهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية "الشريرة".
وردّاً على ترامب، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الخميس إنّ "مرشدنا الأعلى (علي خامنئي) أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقاً أسلحة نووية"، مضيفاً "حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمَح لي بذلك".
وكان بزشكيان أكّد، أمس الأربعاء، أنّه يرى "أفقاً واعداً للمفاوضات"، معرباً عن أمله في "تجاوز حالة اللاحرب واللاسلم".
نبض