"وقت واشنطن ينفد" و"إصبع طهران على الزناد"... التهديدات المتبادلة تتصاعد بين أميركا وإيران
تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات عسكرية وسياسية متقابلة تزامناً مع حشد عسكري أميركي في المنطقة وتداعيات القمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها إيران.
واليوم الأربعاء، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إيران من أن "الوقت ينفد" أمامها لتجنب مواجهة عسكرية شاملة، مشيراً إلى أن الهجوم الأميركي المحتمل سيكون "أسوأ بكثير" من الضربات السابقة، وذلك في منشور عبر منصته "تروث سوشال".
ولم يستبعد ترامب شن هجومٍ جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، معززاً تهديداته بإرسال أسطول بحري كبير بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس ابراهام لينكون" إلى مياه الشرق الأوسط.
على الجانب الآخر، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمجموعة من التصريحات، حذّر فيها الولايات المتحدة من أن "إصبع طهران على الزناد"، مؤكداً أن "درس حرب الـ 12 يوما" السابقة يُمكِّن بلاده من "الرد بقوةٍ وسرعةٍ وعمقٍ أكبر".
وأوضح عراقجي أن إيران "ترحب دوماً باتفاق نووي منصف خالٍ من الترهيب والتهديد" وتريد "ضمان حقها في التكنولوجيا النووية"، لكنها تؤكد أن "الأسلحة النووية ليست في حساباتها الأمنية". وشدد على رفض طهران التفاوض تحت التهديد، قائلاً: "ممارسة الديبلوماسية من خلال التهديد العسكري لا يمكن أن تكون فعّالة أو مفيدة".
أما مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، علي شمخاني، فأشار في منشور على منصة "إكس" إلى أن أي عمل عسكري أميركي سيقابله استهداف إيران للولايات المتحدة وإسرائيل ومن يدعمها.

كما أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن بلادها "مستعدة لحوارٍ قائم على الاحترام والمصالح المتبادلة، لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستُدافِع عن نفسها وتردّ بشكل غير مسبوق!"
تأتي هذه التهديدات المتبادلة بين الطرفين الأميركي والإيراني وسط استمرار تداعيات القمعٍ العنيف للاحتجاجات التي شهدتها المدن الإيرانية، حيث أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارّة. وأضافت الوكالة أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، في ظل تحذيرات من "أبعاد جديدة لحملة القمع" تشمل تفتيش المستشفيات.
وبينما تحذّر الصين من أي "مغامرة عسكرية" في المنطقة، يرى كلٌ من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن النظام الإيراني "أضعف من أي وقت مضى" وأن أيامه "باتت معدودة".
وتسعى إيران إلى احتواء الموقف عبر تكثيف الاتصالات مع حلفاء واشنطن في المنطقة، مثل السعودية وقطر ومصر، التي تؤكد جميعها على ضرورة "خفض التصعيد" واعتماد "الحلول السلمية".
في سياقٍ متّصل، أعدمت طهران شخصاً اعتُقل في نيسان/أبريل 2025 بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، فيما بدأت أولى المحاكمات المرتبطة بالاحتجاجات، ومن المتوقع أن يتبعها "سلسلة واسعة" من المحاكمات وفقاً لوكالة "هرانا".
نبض