مطالب بتحقيق مستقل في أزمة سبتة... ووزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يجتمعون الثلاثاء
يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء اجتماعا عبر تقنية الفيديو لبحث موجة تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني، وفق ما أفاد مسؤولون اليوم السبت.
وقال رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن، الذي تتولّى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، في منشور على منصة إكس إن دبلن "ستدعو إلى اجتماع لمجلس العدل والشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء... لمناقشة التطورات في سبتة".
وتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، معظمهم من الشباب المغاربة، بشكل غير نظامي إلى جيب سبتة الإسباني الواقع شمال المغرب خلال الأيام القليلة الماضية، عقب انتشار شائعة تفيد بأن الحدود مفتوحة. وأفادت السلطات الإسبانية بعودة الغالبية العظمى من الأشخاص الستين ألفا الذين عبروا الحدود إلى المغرب لاحقا.
أثارت هذه الاضطرابات مشاهد من الفوضى وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 67 مهاجرا، وفق السلطات الإسبانية.

إجراء تحقيق مستقل
من جهتها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم إلى إجراء تحقيق مستقل لتسليط الضوء بشكل كامل على أسباب التدفق غير المسبوق للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني.
وإذ أفادت عن "سقوط ما يقرب من 130 ضحية واختفاء عشرات المفقودين والجرحى"، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان إلى "فتح تحقيق جدي ومستقل للوقوف على الظروف والأسباب التي أدت إلى موجات النزوح الأخيرة، والمحاسبة على أي تقصير في توفير الحماية والحد من استغلال الفئات الهشة".
كما دانت الجمعية "الصمت المريب لكل مسؤولي الدولة المغربية ومؤسساتها" التي لم تصدر أي رد فعل رسمي علني حتى الآن، معتبرة أن السكوت ساهم في تكثيف تدفق الراغبين في الهجرة.
وصرّح مصدر مقرب من الأوساط الحقوقية لوكالة فرانس برس بأن "مجريات الأحداث" تشير إلى أن عمليات التدفق الجماعي عند الحدود ما كانت لتحدث بدون "موافقة السلطات المغربية".
وحمّلت الجمعية الدولة المغربية "المسؤولية المباشرة والكاملة" عن تدفق المهاجرين الذي يغذيه "غضب شعبي ضد فشل سياسات الدولة" التي تشهد نموا قويا لكنها لا تزال تواجه تفاوتات اجتماعية كبيرة ومعدلات بطالة مرتفعة.
خطابات اليمين المتطرف
كما دانت "الخطابات المتصاعدة... من طرف اليمين المتطرف، الداعية للتحريض على المهاجرين، واعتبارهم يشكلون خطرا وجوديا على المجتمعات والدول الغربية".
ومع انتشار صور الأزمة في سبتة، طالب سياسيون من اليمين واليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة بفرض رقابة أكثر صرامة على حدود بلدانهم.
كما دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي منظمة مناهضة للاستعمار وذات توجه يساري، إلى إدراج مطلب استعادة جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين ضمن "الأجندة السياسية الآنية للدولة... واعتبار ذلك يندرج ضمن تصفية الاستعمار".

الجوع والعداء
قال كثير من المهاجرين الذي عادوا من جيب سبتة إلى المغرب، إن الجوع والإرهاق وعدم ترحيب السكان المحليين حطم آمالهم في بدء حياة جديدة في أوروبا.وأكدوا أنهم انجذبوا في البداية إلى مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل من أصدقائهم تشير إلى إمكانية اختراق الحدود التي تخضع لحراسة مشددة.
لكن بعد وصولهم إلى سبتة، قال كثيرون إنهم لم يجدوا أي وسيلة لمواصلة طريقهم إلى البر الرئيسي لإسبانيا.
وقال إبراهيم، وهو خبّاز من مدينة فاس ترك وظيفته وعبر الحدود بعد مشاهدة مقاطع فيديو لآلاف الأشخاص يفعلون الشيء نفسه: "جئنا لتحقيق تقدم، لا لكي نُخدع". وأضاف: "ظننت أنني سأبني مستقبلا أفضل هناك. لكنني فوجئت بما وجدته في سبتة".
وقال إبراهيم إنه عاش ثلاثة أيام قوته الماء فقط ولم يستطع تحمل أسعار المواد الغذائية المرتفعة في الجانب الإسباني.
وتابع: "كيف يمكن بيع شطيرة تونة مقابل 100 درهم (10.75 دولار)؟".
وتضمنت روايات العائدين شكاوى متكررة من إغلاق المتاجر الكبرى والمحلات التجارية، مما اضطرهم للبحث عن الطعام والماء وملابسهم المبللة تجف في الشوارع.
وقال عامل في ميناء طنجة المتوسط طلب عدم كشف اسمه لوجوب عودته إلى العمل: "كانت سبتة أشبه بالسجن، لا شيء يمكن فعله هناك. كان كل شيء مغلقا".
واتهم بعض المهاجرين سكان إل برينثيبي، وهو حي يغلب عليه السكان المغاربة في سبتة، بمهاجمتهم أو طردهم.
ووصف النادل المغربي ياسين إيشو تعرضه للضرب وطرده من حي إل برينثيبي.
وقال: "فرضوا حصارا لإجبارنا على مغادرة سبتة بأنفسنا... ونجحوا في خطتهم"، في إشارة إلى إغلاق المتاجر على نطاق واسع.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن اثنين أصيبا بجروح طفيفة جراء هجمات طعن في واقعتين منفصلتين، وإن الشرطة ألقت القبض على أحد المهاجمين. وأضافت الوزارة أنها لم تسجل أي وفيات جراء هجمات بالسكين في سبتة منذ يوم الخميس.
وذكر رشيد، وهو عامل في فندق بمدينة الفنيدق قرب المعبر، أن جميع موظفي المطبخ الستة غادروا إلى سبتة في ذروة تدفق المهاجرين ولم يعد أي منهم، مما أجبر الإدارة على البحث عن بدلاء.
وعلى طول الحدود في سبتة، أعيد فتح المقاهي وتوافد الزبائن عليها مع عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة. وظلت معظم المتاجر مغلقة، في حين جابت سيارات الدورية الشوارع في استعراض واضح للقوة الأمنية.
وقالت مارينا كاستانيو (24 عاما) التي يمتلك والداها مقهيين في وسط المدينة: "اتخذنا مبادرة فتح أبوابنا لأن الحياة، في نهاية المطاف، يجب أن تعود إلى إيقاعها الطبيعي، لكن سلامتنا وسلامة موظفينا تأتي دائما في المقام الأول".
وذكر بعض السكان أن الوضع في الضواحي لا يزال متوترا.
وقال أحد العاملين في مجال الإغاثة داخل مركز استقبال مهاجرين إن المركز ممتلئ ولا يستطيع استيعاب مزيد من الأشخاص، مقدرا أن الآلاف ما زالوا عالقين في المنطقة.
وقال تيتو، صاحب متجر للأدوات لا يزال مغلقا، إن الوصول المفاجئ لهذا العدد الكبير من الناس أثار خوف السكان المحليين، لكنه ولّد لديهم أيضا قدرا من التعاطف.
وأضاف: "تشعر بالارتباك، وفي الوقت نفسه بالعجز... هؤلاء الشبان يتعرضون للاستغلال التام. يتم استخدامهم ورقة مساومة".
وقال محمد أحمد، وهو سوداني يبلغ 43 عاما، إن شاحنة أنزلته هو ومهاجرين آخرين قرب الحدود، ثم سبح لأربع ساعات للوصول إلى سبتة.
وأضاف أن الشرطة كانت تمنعهم من السير على الطريق المؤدي إلى مركز الهجرة، لكنه ظل مصمما على البقاء في إسبانيا.
وتابع: "لن أعود. أفضل الموت وأنا أحاول البقاء هنا".
نبض