قمّة مجموعة السبع: استعدادات لما بعد حرب إيران
استضافت فرنسا قمة مجموعة السبع حيث لم يكن الهدف الاستعداد لفترة ما بعد حرب إيران وحسب. يبدو أن فترة ما بعد حرب أوكرانيا بدأت تلوح في الأفق.
استطاع حلفاء واشنطن في قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا انتزاع موافقة أميركية على مواصلة دعم أوكرانيا. بالنظر إلى وقوف الرئيس دونالد ترامب على مسافة واحدة تقريباً من طرفي الصراع، تُعدّ هذه النتيجة مكسباً أولياً لكييف وحلفائها.
وجاء في البيان: "نحن، قادة مجموعة السبع، نقف متّحدين في دعمنا الذي لا هوادة فيه لأوكرانيا في الدفاع عن حريتها وسيادتها ووحدة أراضيها".
مجموعة السبع ومضيق هرمز
كان على المجتمعين أن يقدّموا ثناءً ولو سريعاً على الاتفاق الأولي الذي أبرمه ترامب مع إيران لوقف الحرب. أضاف البيان: "نعتبر هذه اللحظة مناسبة لمتابعة اتخاذ إجراءات (اقتصادية) إضافية، مع تسليم ترامب اتفاقاً ندعمه لإعادة فتح مضيق هرمز". أدى تذبذب موقف الأوروبيين حيال فتح المضيق خلال الحرب إلى غضب ترامب، فأعلن أنه ليس بحاجة إلى تدخلهم. لكنْ واقعياً، ظلّ تدخّل أوروبا مرحّباً به في أميركا، ومطلوباً أيضاً.

كذلك، رحّب البيان بمهمّة دولية لحماية الملاحة في المضيق بقيادة بريطانية وفرنسية. مع ذلك، تلوح أسئلة متكررة عن حجم الرغبة الأوروبية في قيادة مجهود كهذا، أو على الأقل، عن الظروف الملائمة لمجهود كهذا. قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيتدخل بناء على طلب رسمي من الأميركيين، لكن أيضاً من إيران وعمان. في الوقت نفسه، حثّ المجتمعون على إيجاد مسارات بديلة للطاقة، وتحدثوا عن تقديم كندا بشكل محتمل قدرات إضافية في هذا المجال.
ترامب وحرب أوكرانيا
بالرغم من أن أجواء الاجتماع كانت بنّاءة بحسب ما نقلته "رويترز" عن ديبلوماسيين أوروبيين، قال ديبلوماسيان آخران للوكالة نفسها إنّ ترامب لم يُبدِ التزاماً بفرض العقوبات. لكن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس قال إن ترامب كان في جوّ "تعاونيّ".

وتعهد المجتمعون "زيادة تسليم الإمكانات الدفاعية والاعتراضية، والقدرات البعيدة المدى" لأوكرانيا. سيكون إمداد أميركا لأوكرانيا بصواريخ "باتريوت" محطّ مراقبة خصوصاً بعد نهاية حرب إيران. من جهته، بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متفائلاً. فقد لفت النظر إلى أنّ ترامب كان إيجابياً جداً بشأن إمكانية مساعدة أوكرانيا على نحو أكبر بالمزيد من الصواريخ الدفاعية. وكان ترامب قد اجتمع بزيلينسكي على هامش أعمال المجموعة واصفاً اللقاء بأنه كان "جيداً جداً". وأضاف أنه "يجب على روسيا عقد صفقة"، قائلاً إنه سيبذل قصارى جهده لتحقيق ذلك. قد يكون أسهل على ترامب تحويل أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا بالمقارنة مع فرض عقوبات على موسكو، لأن صفقات الأسلحة تدفع ثمنها أوروبا. وقال زيلينسكي أيضاً إن قادة المجموعة كانوا "متفقين" على أن روسيا "لا تفوز في الحرب".
مجموعة السبع والخليج العربي
نقلت مجلة "بوليتيكو" عن مسؤول ديبلوماسي بريطاني قوله أنْ لا فائدة في الحديث عن أمن الخليج العربي ومضيق هرمز والطاقة من دون أن يكون الخليج حاضراً في مجموعة السبع. من هنا، انضم رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى القمة وكذلك فعل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وحضر أيضاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

لا يتعلق الأمر بأمن الطاقة فقط. بعد نهاية الحرب، ستبرز ملفات إعادة الإعمار والاستثمار وإطلاق هندسة جديدة لممرات الطاقة وسلاسل الإمداد. تؤكد دول الخليج العربي حيويتها في إنجاح الهندسة الجديدة. بذلك، رسّخَتْ نوعيةُ الحضور في قمة مجموعة السبع دور الجغرافيا السياسية في ربط أوروبا بجيرانها العرب والخليجيين، استعداداً لمستقبل جديد للمنطقة لا تزال ملامحه الأولى ترتسم ببطء، لكن بثبات أيضاً.
نبض