جنرال باكستاني على خط واشنطن-طهران: من هو عاصم منير؟
برز قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، في الأسابيع الأخيرة كأحد أبرز اللاعبين في ديبلوماسية الظل الساعية إلى خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. حضورٌ يتجاوز الإطار العسكري، ليضع الرجل في قلب معادلة إقليمية حساسة، حيث تتقاطع مصالح الأمن والطاقة والسياسة.
وبحسب محللين، فإن هذا الدور يعكس هشاشة موقع باكستان أمام تقلبات المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن عودة وزنها الجيوسياسي، مستفيدة من العلاقة الشخصية التي نسجها منير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن المحلل الأمني قمر شيما قوله إن "باكستان ربما لم تحظَ يوماً بمستوى الوصول إلى البيت الأبيض كما هو اليوم".

مسيرة منير العسكرية تضعه في صلب المؤسسة الأمنية الباكستانية. فقد تولّى سابقاً رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستانية (ISI)، قبل أن يُعيَّن قائداً للجيش عام 2022. وفي العام الماضي، حصل على حصانة قانونية مدى الحياة بموجب تعديل دستوري منحه صلاحيات واسعة على مختلف فروع الجيش، وقيّد في المقابل استقلالية أعلى سلطة قضائية في البلاد، وفق الصحيفة.
منذ ذلك الحين، اتجه منير إلى تكريس حضور علني متصاعد، خصوصاً بعد المواجهة العسكرية القصيرة مع الهند في أيار/ مايو الماضي. كما التقى ترامب مرتين خلال العام المنصرم، في علاقة يصفها الأخير بأنها "خاصة"، إلى حدّ اعتباره "المشير المفضل لديه".
وتحاول إسلام آباد اليوم استثمار هذا التقارب لإعادة تثبيت موقعها كشريك أساسي لواشنطن في آسيا، بعدما تراجع هذا الدور خلال إدارة جو بايدن، لا سيما عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021.
في موازاة ذلك، تمتلك باكستان مصلحة مباشرة في أي مسار تفاوضي مع إيران. فهي تشترك معها بحدود تمتد لنحو 560 ميلاً، وتضم واحدة من أكبر الجماعات الشيعية خارج إيران، ما يجعلها عرضة لتداعيات أي تصعيد طويل.
ويرى مراقبون أن استمرار النزاع قد يفاقم التوترات الطائفية، ويضغط على إمدادات الطاقة، ويعمّق الأزمة الاقتصادية في بلد يعاني أصلاً من التضخم.
نبض