محادثات بين السيسي وشي جينبينغ... أبرز الملفات على الطاولة
أبلغ الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي الأربعاء بضرورة رفض "التدخل الخارجي" في الشرق الأوسط، وذلك خلال محادثات أجرياها في القاهرة، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بكين.
وقال شي "علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن"، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
استقبال رسمي من السيسي لنظيره الصيني شي جينبينغ قصر الاتحادية ، في أول زيارة له إلى مصر منذ عشر سنوات pic.twitter.com/XWKGrRjwLu
— Annahar النهار (@Annahar) September 2, 2026
ويقوم شي بأول زيارة له إلى مصر منذ عقد، فيما تسعى بكين لتعزيز حضورها في المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتعهدت واشنطن الشهر الماضي بعزل إيران اقتصادياً، ملوّحة بفرض عقوبات موسّعة قد تطال أيضاً مصارف صينية، من بين جهات أخرى.
في المقابل، تعهدت الصين بحماية مصالحها، علماً أنها مشترٍ رئيسي للنفط الإيراني.
حركة الشحن البحري
كما صرّح شي، خلال محادثاته مع السيسي، بأن بكين مستعدة للمساعدة في حماية حركة الشحن البحري في المنطقة الغنية بالطاقة، في ظل اضطرابات واسعة النطاق منذ أن أدّت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير إلى اندلاع الحرب وإغلاق طهران لمضيق هرمز الحيوي.
وقال إن "الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع"، وفق ما ذكرت شينخوا.

ووجّهت الولايات المتحدة تحذيراً إلى الدول التي تُبقي صِلات مع الطرف الإيراني، وهدّدت باستبعادها عن النظام المالي الأميركي.
وفي طليعة هذه الدول الصين التي تُعَدّ الشريك الرئيسي للجمهورية الإسلامية، لا سيما في مجال النفط، وتسعى بكين إلى الحصول على دعم القاهرة التي يستهدف الضغط الأميركي مصارفها أيضاً.
وفي إطار الحرب ضد إيران التي أطلقتها بالاشتراك مع إسرائيل أواخر شباط/فبراير، تعهدت واشنطن الشهر الماضي خنق الاقتصاد الإيراني، مهددة بتوسيع نطاق عقوباتها التي قد تطال أيضاً مصارف صينية.
وردّت الصين التي تُعَدّ من أبرز الدول المستوردة للنفط الإيراني، بأنها ستحمي مصالحها.

ومع اقتراب موعد اللقاء المرتقب بين شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق من أيلول/سبتمبر، سعت بكين إلى تعزيز علاقاتها مع دول إقليمية حليفة للولايات المتحدة.
وقدّمت الصين التي تتصدّر قائمة البلدان المستوردة للنفط الإيراني، نفسها كطرف محايد في صراع الشرق الأوسط، ودعت مراراً إلى وقف دائم لإطلاق النار.
أما مصر التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية منذ فترة طويلة، فحذّرت من تصعيد إقليمي عقب تعرّض أحد موانئها لضربة بطائرة مسيّرة في تموز/يوليو.

ويرى محللون أن القاهرة تعتزم استغلال هذه الزيارة لإبراز استقلاليتها الاستراتيجية، عبر إظهار قدرتها على الاستفادة من علاقاتها الوثيقة مع كل من واشنطن وبكين.
وفي مقال نشر الثلاثاء في وسائل إعلام مصرية، قال السيسي إن مصر "تمسّكت بسياسة الاتّزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس". كما أكد أن بلاده والصين "شريكان يسهمان سوياً في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام العالمي".
- تعاون عسكري واقتصادي -
ومن المقرّر أن يمرّ شي عبر العاصمة الأربعاء، مع زيارة الى المتحف المصري الكبير قرب أهرام الجيزة.
وفي أرجاء المدينة العملاقة التي يتجاوز عدد سكانها 26 مليون نسمة، تزيّنت الشوارع الرئيسية بالأعلام الصينية والمصرية وبلافتات تصوّر الرئيسين وأخرى كتب عليها "الصداقة الصينية المصرية تتوارث جيلاً بعد جيل كتدفق نهر النيل".
وتوقّعت وسائل إعلام مصرية أن يوقّع الرئيسان اتفاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والنقل والطاقة والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتؤدي الاستثمارات الصينية دوراً محورياً في المشاريع الكبرى للسيسي: فقد موّلت حي المال والأعمال الذي يزخر بناطحات السحاب في العاصمة الإدارية الجديدة الواقعة على مسافة 50 كيلومتراً شرق القاهرة.

كما رسّخت الصين حضوراً بارزاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي منطقة من المتوقع البحث بشأن مسألة توسعتها.
وتُعد الصين مُصدّراً رئيسياً لمصر، إذ بلغ فائضها التجاري 12 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات الجمارك الصينية.
ويرتبط البلدان أيضاً بعلاقات تعاون عسكري، فقد استضافت مصر التي أصبحت في ظل إدارة السيسي واحدة من أكبر الدول المستوردة للسلاح في العالم، مناورات قتالية جوية مشتركة في آب/أغسطس، شاركت فيها المقاتلة الصينية القوية "جي-16".
الملف الفلسطيني
وشدد السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، مشيرا إلى جهود مصر للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وضرورة إدخال المساعدات الكافية، خصوصاً المعدات والمستلزمات الطبية.
وأشاد بالدعم الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني ومبدأ حل الدولتين باعتباره سبيلاً لتحقيق السلام العادل والمستدام.
ملف الأمن المائي
كما أكد السيسي الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره "شريان الحياة الرئيسي"، وتمسك بلاده بحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعياً دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في إحداث ضرر.
نبض