شي بين ترامب وبوتين... كيف تختبر قمّة الصين وروسيا تفاهمات بكين وواشنطن؟
بعد أيام من القمّة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جينبينغ، جاء استقبال بكين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليعيد طرح سؤال مركزي: كيف تستطيع الصين تهدئة علاقتها بواشنطن، من دون التفريط في شراكتها الاستراتيجية مع موسكو؟
يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور أيمن سمير، في حديثه مع "النهار"، أن توقيت القمّة يعكس سعي الصين إلى موازنة علاقتها بواشنطن وموسكو. فزيارة بوتين للصين هي الخامسة والعشرون منذ توليه السلطة، فيما يمثل لقاؤه مع شي جينبينغ بينغ اللقاء الأربعين بينهما منذ عام 2013، ما يعكس عمق الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين.
لكن بكين، بحسب سمير، لن تضحّي بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب من أجل روسيا. فتجارتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاء واشنطن الآسيويين تفوق كثيراً تجارتها مع موسكو، إذ بلغت تجارة السلع الأميركية الصينية 414.7 مليار دولار عام 2025، فيما بلغت تجارة السلع الأوروبية الصينية نحو 759 مليار يورو في العام نفسه، مقابل 228.1 مليار دولار للتجارة الصينية الروسية، بعد مستوى قياسي بلغ 244.8 مليار دولار عام 2024.
شراكة الضرورة بين بكين وموسكو
ويتابع سمير: "في المقابل، تحتل روسيا موقعاً مهماً في الحسابات الصينية، ليس بحجمها التجاري فقط، بل بدورها في الطاقة والتوازنات الاستراتيجية".
ويضيف: "تحصل الصين من موسكو على النفط والغاز بأسعار تفضيلية، ما يمنحها بديلاً آمناً إذا تعرّضت إمدادات الطاقة لاضطراب، كما قد يحدث في مضيق هرمز. أما روسيا، فتحتاج إلى السوق الصينية بعد تضرّر مسارات تصدير الغاز إلى أوروبا، وتراهن على مشروع قوة سيبيريا 2، المتوقع تشغيله بحلول عامي 2031 أو 2032، لنقل كميات تماثل ما كانت تنقله خطوط نورد ستريم".
وتتجاوز حسابات القمة ملفات التجارة والطاقة إلى أوكرانيا وإيران. فبحسب سمير، تدرك الصين أن هزيمة روسيا في أوكرانيا ليست في مصلحتها، لذلك تستمر التجارة والدعم التكنولوجي ذو الاستخدام المزدوج، بما في ذلك ما يرتبط بالطائرات المسيّرة وتوجيه الصواريخ. وتستخدم بكين قدرتها المحتملة على التأثير في بوتين كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

إيران وأوكرانيا في قلب الحسابات
وفي الشرق الأوسط، يربط سمير موقف الصين وروسيا من إيران بمصالح أمنية واقتصادية واسعة. فبكين، التي أنفقت نحو 35 مليار دولار في آسيا الوسطى ضمن مشروع "الحزام والطريق"، ترى أن تفكّك إيران قد ينقل الفوضى إلى جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، ويقرّب الحضور العسكري الأميركي من حدودها الغربية، وصولاً إلى جوار شينغ يانغ.
أما موسكو، فتنظر إلى بقاء إيران بوصفه ضمانة لممر "شمال - جنوب" الذي يربطها بالمحيط الهندي.
بهذا المعنى، لا تلغي قمّة شي وبوتين تفاهمات ترامب وشي، لكنها تكشف حدودها. فالصين لا تختار بين واشنطن وموسكو، بل تستخدم كل علاقة لتعزيز موقعها في العلاقة الأخرى. وكما يلخص سمير، فإن التحالف الصيني الروسي هو "تحالف ضرورة"، لا تحالف دائم، تحكمه المصالح بقدر ما تحكمه مواجهة النفوذ الأميركي.
نبض