ما دلالات الاشتباكات المتفرقة بين إيران والولايات المتحدة؟
تثير الاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة تساؤلات عن جدواها في ظل توارد أنباء عن مفاوضات قريبة وأجواء إيجابية...
أثارت الاشتباكات العسكرية المتفرقة التي وقعت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، وهما في حالة وقف لإطلاق النار، ومع تداول أنباء عن اقترابهما من التوصل إلى اتفاق، أسئلة مهمة لدى مراقبين: ما دلالة هذه الاشتباكات المتفرقة؟ هل يمكن اعتبارها مقدمة لتصاعد التوترات وتجدّد الحرب؟ أم أنها آخر محاولات الطرفين لاستخدام الأداة العسكرية للحصول على مكاسب في المفاوضات السياسية؟
ولعل ثمة إجابة إيرانية عن هذا السؤال في تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كتب أمس:
"كلما طُرح حلّ ديبلوماسي على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية طائشة. هل هذا مجرد تكتيك أعمى لممارسة الضغط؟ أم أنه خدعة من مُخرِّب يريد مرة أخرى أن يجرّ الرئيس الأميركي إلى مستنقع جديد؟ وكالة الاستخبارات المركزية مخطئة. إن مخزوننا الصاروخي وقدرات منصات الإطلاق لدينا ليست عند مستوى 75 في المئة مقارنةً بنهاية شباط/فبراير؛ الرقم الصحيح هو 120 في المئة! ومهما كان السبب، فالنتيجة واحدة دائماً: الإيرانيون لا يخضعون أبداً للضغط، لكن الديبلوماسية هي التي تدفع الثمن دائماً. أما استعدادنا للدفاع عن شعبنا: 1000 في المئة".
اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار
وبحسب ما أعلنته القيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم)، فقد أوقفت القوات الأميركية يوم الجمعة ناقلتي نفط تحملان العلم الإيراني، هما "سي ستار 3" و"سودا"، وكانتا تحاولان دخول أحد الموانئ الإيرانية.
ووفقاً لهذا الإعلان، فإن مقاتلة من طراز " F/A‑18سوبر هورنت" تابعة للبحرية الأميركية، أقلعت من حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، استهدفت مداخن السفينتين بذخائر دقيقة، ما حال دون وصولهما إلى إيران.
ووصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، هذا الإجراء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وخرق لوقف إطلاق النار.
وتأتي الهجمات الأميركية الأخيرة في إطار تنفيذ الحصار البحري على إيران ومرافقة السفن التجارية عسكرياً. غير أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتراجع عن سياستها القائمة على السيطرة على مضيق هرمز، بل تؤكد التمسك بها حتى في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة. كما ردّت إيران على ما تصفه بالاستفزازات العسكرية الأميركية بتنفيذ هجمات باستخدام زوارقها المسلحة بالمدافع والصواريخ ضد سفن حربية أميركية، ولا سيما المدمرات التي كانت تعتزم عبور المنطقة التي أعلنتها إيران منطقةً محظورة في مضيق هرمز.
وكانت إيران قد أعلنت قبل أيام أن أي سفينة ترغب في عبور مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن منها.
وبحسب شبكة "سي أن أن"، فإن إيران أصدرت أيضاً تحذيرات عبر تردد الطوارئ الخاص بالسفن، طالبت فيها بالحفاظ على مسافة لا تقل عن 10 أميال بحرية من السفن الحربية الأميركية حفاظاً على سلامتها، لأن طهران ترى أحياناً ضرورة إطلاق النار عليها.

تصريحات ترامب المتناقضة مستمرة
وفي الوقت نفسه، يطلق ترامب تصريحات عسكرية متشددة ونبرة تهديدية، لكنه يعلن أيضاً عن اقترابه من التوصل إلى اتفاق مع إيران. ومن المقرر أن يقوم بزيارة مهمة إلى الصين الأسبوع المقبل. ويرى بعض المحللين أنه ينوي الإعلان عن إنهاء الحرب مع إيران قبل سفره إلى الصين، لكي يتفرغ لمفاوضاته التجارية الحساسة مع بكين، وأن يركز بعد عودته إلى الولايات المتحدة على استضافة كأس العالم لكرة القدم.
وكتبت مجلة "ذا أتلانتيك"، نقلاً عن مستشاري ترامب، أنه متردد بشأن استئناف العمليات العسكرية، ويرغب في خفض التوتر قبل سفره إلى الصين.
غير أن ترامب أظهر أنه ليس سياسياً يمكن التنبؤ بتصرفاته، كما أنه يميل في اللحظات الأخيرة إلى المناورة بين خيارات مختلفة تجاه إيران، مع تكرار تهديداته.
ويرجّح مراقبون أن يكون المقصود من تصريحات ترامب استئناف عمليات القصف والضربات الجوية المكثفة، حتى ولو لفترة قصيرة. إلا أن إيران ترى أن الولايات المتحدة، حتى في حال تنفيذ عمليات قصف، لن تتمكن من تحقيق أحد أهدافها الرئيسية، وهو الوصول إلى 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، إذ إن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم إلا عبر طريق المفاوضات والديبلوماسية.
واشنطن تريد ضمان عدم امتلاك طهران للسلاح النووي، في حين تسعى إيران إلى الحصول على ضمانات بعدم تكرار أي هجمات عليها، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية. ويبدو أن بقية القضايا المطروحة ذات طابع ثانوي أو تستخدم كأدوات تفاوضية.
مزاج شعبي في إيران والولايات المتحدة يميل لإنهاء الحرب
وفي إيران، وعلى رغم معارضة التيار المتشدد لأي اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن المزاج العام يميل إلى التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب رسمياً. ويبدو أن توجهاً مشابهاً موجود أيضاً في الولايات المتحدة، إذ أشارت العديد من وسائل الإعلام ومراكز استطلاع الرأي إلى أن الرأي العام الأميركي يرى أن الهجوم على إيران غير ضروري وغير مجدٍ، وأن تكلفته تمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الشعب الأميركي.
نبض