يشهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً في أرقام تشخيص اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز، سواء بين الأطفال أم بين الكبار. وكانت التقديرات العالمية أشارت إلى أن معدل انتشار هذا الاضطراب بين الأطفال والمراهقين يراوح بين 5 في المئة و 7 أي ما يقارب 129 مليون طفل ومراهق عالمياً. لكن في السنوات الأخيرة، يبدو أن المعدلات ارتفعت إلى 15 في المئة. يعيد البعض ذلك إلى التقدم الحاصل في وسائل التشخيص، فيما يعتبر آخرون أن ثمة أسباباً آخرى تدل على ارتفاعٍ فعلي في معدلات الإصابة لأسباب مختلفة.
ونفى رئيس قسم طب الأمراض النفسية في "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتور رامي بو خليل في حديث إلى "النهار" أن يكون هناك تماد في تشخيص حالات اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز كما يعتقد البعض، بل يعود ذلك إلى القدرة على ضبط هذه المشكلات بشكل أكبر.
بسبب عوامل ترتبط بنمط الحياة زاد التشتت في الانتباه. إذ يؤثر أسلوب العيش على قدرة الأطفال والمراهقين على الانتباه. كما أن متطلبات الدراسة حالياً لا تسمح بوجود فوارق لدى الشخص على مستوى الانتباه مقارنة بالآخرين، وفق ما يوضح بو خليل. يضاف إلى ذلك أن اليقظة والوعي في المدارس ولدى الأهل، وزيادة الإقبال على التعلم وتحقيق نتائج أعلى على مستوى التعليم، كلها عوامل ساهمت في التركيز على تشخيص اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز بمزيد من الدقة.
أما الفحوص المعتمدة التي تضاف إلى التقييم السريري، فتعطي نتائج أكيدة لا مجال للخطأ فيها. ويعمل اختصاصيون، من طبيب أمراض نفسية ومعالجون نفسيون على متابعة طفل في تقويم دقيق وفحص نفسي عصبي، إلى جانب التواصل مع المحيطين حول الأعراض التي يمكن ملاحظتها لدى الطفل، ومع المدرسة أيضاً. تضاف إليها فحوص على كهرباء الدماغ، وفحوص لمستوى الانتباه وسرعته ومدى القدرة على التأقلم مع التغيير في الظروف، فإذا أعطت كل هذه الفحوص النتيجة نفسها التي تؤكد وجود مشكلة، فهذا يعني أن ثمة مشكلة على مستوى الانتباه بدرجة عالية ولا مجال للشك في ذلك.
اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز أكثر شيوعاً بين الأولاد
لماذا يعتبر الاضطراب أكثر شيوعاً بين الذكور؟
لا ينكر بو خليل أن اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز أكثر شيوعاً بين الذكور منه بين الفتيات، بمعدل 3 إلى 5 مرات أكثر. كما أن أعراض فرط النشاط أو الحركة تزيد لدى الذكور، فيما تزيد أعراض التشتت في الانتباه أكثر لدى الفتيات. هذا ما يؤدي إلى التأخير في التشخيص، بما أن الأعراض الخاصة بهن تتركز حول قلة الانتباه التي يمكن ألا تكون واضحة جداً كما قد تبدو أعراض فرط النشاط التي لدى الأولاد واضحة. في هذه الحالة، تعتبر الفتاة أقل كفاءة في المدرسة أو تتهم بالكسل بدلاً من التنبه إلى وجود مشكلة لديها. أما لدى الصبي، فيبدو كأن أعراضه تسترعي الانتباه فعلاً لوضوحها. ما يبدو واضحاً بشكل عام في هذه الحالة أن الطفل الذي يعاني اضطراب فرط النشاط وقلة التركيز يكون: - أقل كفاءة في المدرسة، وهي من العلامات التي تلفت إلى المشكلة. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بهذا الاضطراب، بل يمكن أن ينتج من صعوبات تعلمية أو انخفاض في مستوى الذكاء. - يظهر تشتت الانتباه بشكل خاص في الأخطاء المتكررة لدى طفل يبدو قادراً على الاستيعاب. يرتكب الأخطاء عند التنفيذ، وإن كان يدرك أنه كان قادراً على إنجاز الأمور بطريقة صحيحة. -اضطرابات المزاج فيبدو الطفل أكثر ميلاً إلى الانفعال والغضب. - يظهر سلوكيات تتركز حول فرط النشاط إلا أنه لا يكون مرتاحاً أو سعيداً. هي تنتج من حالة الملل وعدم القدرة على ضبط النفس. -ثمة حاجة إلى تكرار السؤال عليه للإجابة أو مناداته باستمرار ليبقى حاضراً. -يحتاج إلى التوجيه المتكرر. -يمل بسرعة مما يفعله. -تجذبه الإنجازات التي تبدو مسلية أكثر من تلك التي تستدعي التركيز. -لا يحسن انتظار المكافأة حتى تأتي.
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.