بعد الموافقة الرسمية عليها... حقن التنحيف لمواجهة السمنة لدى الأطفال بشروط!
في السنوات الأخيرة، وجدت حقن التنحيف وسيلةً فعّالة لمكافحة ظاهرة السمنة المتزايدة. فمع الاعتماد على الأطعمة السريعة التحضير وزيادة معدلات الركود، شكلت السمنة خطراً حقيقياً يهدد مختلف دول العالم، مع ما يرافقها من تداعيات صحية وارتفاع في معدلات الإصابة بأمراض مثل السكري والسرطان ومشكلات القلب وارتفاع ضغط الدم والدهون والكبد الدهني وغيرها.
الأمراض الناتجة من السمنة كثيرة، وقد صنفت منظمة الصحة العالمية السمنة مرضاً في ذاته، لكن على عكس ما يعتقد كثيرون لا تكون الإرادة وحدها كافية لمكافحة هذه الآفة. فقد تفشل كل المحاولات لخفض الوزن أحياناً، وفي مثل هذه الحالات، قد تكون حقن التنحيف وسيلة فعّالة لتحقيق الهدف بخفض الوزن والحفاظ على الصحة. هذا ما تم التركيز عليه في مؤتمر أقامته شركة "نوفونورديسك" لإطلاق علاج ويغوفي في لبنان، حيث شدد المشاركون على ضرورة الاعتماد على الطبيب وحده في وصف هذه العلاجات. وعلى هامش المؤتمر، أكدت الطبيبة الاختصاصية بأمراض الغدد الصماء والسكري والدهنيات الدكتورة كارول رياشي لـ"النهار" أن هذه الحقن قد تكون حلاً حتى للأطفال الذين يعانون السمنة، بناء على وصفة طبيب ومتابعته إلى جانب المختصين في العلاج النفسي والسلوكي والتغذية.

متى توصف حقن التنحيف للأطفال؟
بعد أن أثبتت حقن التنحيف فاعليتها في مواجهة السكري، حازت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية كعلاجات لخفض الوزن. إلا أن ظاهرة السمنة بين الأطفال بقيت تشكل هاجساً في نمط الحياة العصري نتيجة زيادة معدلات الركود والجلوس أمام الشاشات لساعات طوال، إضافة إلى التركيز على الأطعمة السريعة التحضير الغنية بالدهون والسعرات الحرارية. ورغم الهواجس بهذا الشأن، حاز قسم من حقن التنحيف موافقة الـFDA لتعطى للأطفال من عمر 12 سنة. هذا ما أكدته رياشي في حديثها مشيرةً إلى أن من المهم أن يصف الطبيب هذا النوع من العلاجات للأطفال عندما تكون هناك حاجة لذلك، وعندما تفشل باقي الوسائل التقليدية ويواجه الطفل مخاطر صحية بسبب السمنة. وهذا ينطبق على الراشدين أيضاً. في حالات معينة يكون الطفل فيها مؤهلاً وبحاجة للحصول على علاج التنحيف:
-فوق 12 سنة.
-مؤشر كتلة الجسم لديه تخطى 30.
-لديه عوامل خطر صحية.
-يعاني انقطاعاً في النفس أثناء النوم.
-ارتفاع ضغط الدم.
في هذه الحالات، تشدد رياشي على أنه لا يمكن عدم إعطاء العلاج الخاص لخفض الوزن ما دامت حياة الطفل مهددة ونموه أيضاً. فلا بد من أن يتناول الطبيب الحالة ويلجأ إلى العلاج عند الحاجة ومن الخطر تركه من دون علاج ما دام الحل متوافراً له.
وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية المتابعة النفسية التي لا غنى عنها إلى جانب علاج التنحيف سواء للأطفال أم للراشدين. وفي حالات معينة قد يكون العلاج النفسي ضرورياً قبل اللجوء إلى حقن التنحيف إلى جانب الوسائل التقليدية المعتادة، سواء للأطفال أم للراشدين. وعندها، يشخّص الطبيب الحالة ويصف العلاج وفق التوصيات إلى جانب العلاج النفسي والمتابعة مع خبير التغذية وممارسة الرياضة.
أما الآثار الجانبية البعيدة المدى التي قد يخشاها البعض، فليست مصدر قلق ما دام العلاج حائزاً موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية وقد أجريت تجارب كثيرة ودراسات عليه. في المقابل، تعتبر التداعيات الصحية البعيدة المدى مصدر القلق الأساسي بحسب رياشي، لما لها من نتائج خطيرة. وبالنسبة إلى الأطفال تحديداً فهي تؤثر على نموهم وتسبب لهم انقطاع النفس أثناء النوم، وتزيد خطر إصابتهم بمشكلات القلب لاحقاً. بالتالي لا بد من قياس الفوائد في مقابل الآثار السلبية، وعلى هذا الأساس يحدد الطبيب الحاجة إلى وصف علاج التنحيف. فعندما تزيد المخاطر، لا بد من معالجة السمنة ولا يمكن إهمالها ولا يعتبر هذا اختياراً.
وتحذر رياشي من كل ما يحوط علاجات التنحيف من شائعات وأفكار مغلوطة تمنع كثيرين ممن يحتاجون إليها من تلقيها، ما يهدد حياتهم بالخطر.

لماذا تختلف الآثار الجانبية بين شخص وآخر؟
في معظم دول العالم، يمكن الحصول على حقن التنحيف بوصفة طبية وبالاستناد إلى استشارة طبيب. أما في لبنان، فثمة فوضى في هذا المجال بما أن من الممكن الحصول عليها من دون وصفة طبية. لذلك، هناك إقبال واسع ومتزايد عليها وتحولت من علاج طبي فاعل لمعالجة السكري وزيادة الوزن إلى اختيار شائع يلجأ إليه كثيرون للتخلص من الكيلوغرامات الزائدة. حتى أن الدول المتقدمة تحرص على تغطية أكلاف حقن التنحيف كوسيلة فاعلة لمواجهة السكري والسمنة، ما يؤكد أهمية هذه العلاجات في مواجهة هذه المشكلات الصحية الخطيرة وتداعياتها.
كثر التداول بالآثار الجانبية الخطيرة التي تنتج من اللجوء إلى حقن التنحيف. ومما لا شك فيه أن قسماً من هذه الآثار الجانبية يحصل فعلاً في حالات معينة. وما تؤكده رياشي أن البعض يعاني آثاراً جانبية أكثر من الآخرين لدى اللجوء إلى حقن التنحيف، لكن هذا ما لا يمكن للأطباء معرفته مسبقاً. وثمة عوامل معينة تجعل البعض أكثر عرضة للآثار الجانبية الناتجة من حقن التنحيف. وتشير إلى أن البعض يخسر أيضاً نسبة 20 في المئة من الوزن فيما يخسر البعض 5 إلى 10 في المئة من الوزن، فثمة تفاوت في الاستجابة لهذه العلاجات. ووحدها المتابعة قادرة على تحسين الاستجابة والحد من الآثار الجانبية. لذلك، من المهم أن يتابع الطبيب المريض كل شهرين للتحقق من الاستجابة ومما يعانيه من آثار جانبية. في الوقت نفسه، تؤكد أن الآثار الجانبية تزول فعلاً في حال شرب الماء بكميات كافية وفي حال زيادة الجرعات بطريقة مدروسة بإشراف الطبيب، وأيضاً في حال التزام النظام الغذائي الصحيح من دون مبالغة أو إفراط في الأكل. لذلك، يلاحظ أن كثيرين ممن يفرطون في الأكل رغم تناول هذه العلاجات التي تعمل على الحد من الشهية بتأثيرها على الدماغ، يعانون المزيد من الآثار الجانبية. فيما يلاحظ أن من يكونون أكثر التزاماً بإرشادات الطبيب وخبير التغذية لا يعانون أياً من هذه الآثار الجانبية. أما انخفاض مستويات العضلات في الجسم كإحدى الآثار الجانبية الناتجة منها، فمسألة يمكن معالجتها بالنظام الغذائي الصحيح الغني بالبروتينات وبممارسة تمارين المقاومة لزيادة حجم الكتلة العضلية.
نبض