هبوط المثانة لدى المرأة... ليس حتمياً والوقاية ممكنة

صحة وعلوم 28-07-2026 | 15:02

هبوط المثانة لدى المرأة... ليس حتمياً والوقاية ممكنة

هناك اعتقاد شائع بأن هبوط المثانة ومشكلات الحوض حتمية في عمر معيّن لدى المرأة، لكنها فكرة خاطئة. هي مشكلات تمكن الوقاية منها.

هبوط المثانة لدى المرأة... ليس حتمياً والوقاية ممكنة
مشكلات الحوض لدى المرأة
Smaller Bigger

هناك تحديات كثيرة تواجهها المرأة ارتباطاً بمرحلة الحمل والإنجاب. ونادراً ما تلجأ المرأة إلى الحلول التي تساعد، بعد الحمل والإنجاب، على تجنب مشكلات مستقبلية عديدة يمكن أن تتعرّض لها في الحوض والمثانة. فلو عدنا سنوات إلى الوراء للاحظنا أنه كانت هناك نظرة إلى مشكلات مثل هبوط المثانة باعتبارهامشكلة حتمية للمرأة ولا مفرّ منها، بسبب نقص الوعي في هذا المجال. عن كل الحلول الوقائية الجوهرية للمرأة تحدثت الخبيرة في العلاج الفيزيائي والوخز بالإبر والعلاج بالتنويم المغناطيسي الدكتورة آمال حلواني.

 

الحمل والولادة
الحمل والولادة

 

ما التغييرات التي تحصل في جسم المرأة في الحمل؟

لا تقتصر التغييرات في الحمل على زيادة الوزن، بل تحصل تغييرات هرمونية وفيزيولوجية في كامل الجسم. الرحم، والأربطة، والعضلات، والمفاصل كلّها تتغير كلياً في خدمة هدف واحد هو تأمين بيئة مثالية للجنين وتسهيل الولادة:
- يتغير الرحم حجماً وشكلاً إلى حد كبير.
- زيادة في الوزن والحجم، إذ يتضاعف وزن الرحم بمعدل يقارب 20 مرة. فيزيد من 60 غراماً تقريباً إلى 1200 غرام. ويكبر حجمه بمعدل 1000 مرة.
- الموضع والشكل: في البداية يكون شكل الحوض كروياً بحجم برتقالة أو حبّة غريفروت، وفي الشهرين الرابع والخامس يصبح بيضوي الشكل، ويصل إلى مستوى السرّة ثم يزيد أكثر بعد. من ناحية أخرى، يميل الرحم بشكل خفيف إلى اليمين ليناسب وضعية الجنين.
- الضغط الكبير على الأربطة: مع توسّع الرحم، تتضخم الأربطة بمعدل ثلاثة أضعاف لتتحمّل ضغطاً يصل إلى 40 كيلوغراماً.
- التغييرات في مركز الثقل والعظام.
 - إنتاج هرمون الريلاكسين: يفرز الجسم هرموناً يساعد في جعل أربطة الحوض والمفاصل مرنة تمهيداً للولادة، لكن في الوقت نفسه يسبّب عدم استقرار في المفاصل ويستمر تأثيره لأشهر بعد الولادة وفق ما أوضحته حلواني.
 - يضعف جدار البطن والعضلات العميقة في  قاع الحوض وتدفق الدم: تتعرّض عضلات قاع الحوض لإجهاد وتمدّد شديد ما يسبّب مستقبلاً مشاكل مثل سلس البول التوتري أو هبوط الأعضاء في حال عدم التأهيل.
- حجم الدم والسوائل: يزيد حجم الدم في الشرايين والأوردة بنسبة تراوح بين 40 و50%، وهو السبب الرئيسي لتورّم القدمين واحتباس السوائل.

ما دور العلاج الفيزيائي في إعادة التأهيل؟

لا يعود الجسم إلى ما كان عليه تلقائياً بعد الولادة، ووفق حلواني، تحتاج الأنسجة والمفاصل إلى مساعدة وإعادة توازُن. ففي حال الخضوع لجراحات قديمة أو وجود التصاقات (مثل الانتباذ البطني)، يحرّر العلاج الفيزيائي بلطف الأنسجة ويسمح للرحم بالتمدّد من دون ألم.
وهو يساعد على تخفيف توتر الأربطة من خلال التقنيات اليدوية اللطيفة التي تحد من الشدّ عن الأربطة المدورة والعانة لتهدئة آلام "متلازمة لاكوم".
في الوقت نفسه، هو يساعد على تجهيز الحوض للولادة لدى اللجوء إليه قبلها، عبر تحرير مفاصل الحوض في الثلث الأخير من الحمل ما يسهّل مرور الطفل في المخاض. 
أما على مستوى التأهيل ما بعد الولادة، فيكون هناك تقويم ميكانيكي كامل مع تقوية عضلات قاع الحوض والبطن لمنع الآلام المزمنة في المستقبل. فمما لا شك فيه أن متابعة التغيرات التغييرات في الجسم بالتقنيات اليدوية وإعادة التأهيل لا تعتبر رفاهية، بل هي خطوة أساسية لضمان صحّة الأم وراحتها قبل الولادة وبعدها.

هل تختلف التغييرات في الجسم بحسب نوع الولادة؟


يختلف تأثير الحمل والولادة من جسم إلى آخر، وكل نوع ولادة يترك أثراً مختلفاً على وظائف الجسم وأنسجته. ويعتمد مدى تأثر الجسم على عوامل بنيوية وفزيولوجية عدة قبل الحمل وأثناءه:
- مرونة الأربطة والأنسجة: تتأثر النساء اللواتي لديهن مرونة زائدة في الأربطة أكثر بهرمون الريلاكسين. هذا يجعل المفاصل، وخاصة في الحوض والظهر، أقل استقراراً ويزيد من احتمال الشعور بالآلام.
- قوة عضلات الجذع وقاع الحوض قبل الحمل: إن كانت عضلات الجذع وقاع الحوض قويّة ومتوازنة يتكيّف جسم المرأة أفضل مع زيادة الوزن وتكون فترة التعافي أسرع.
- وضعيات الجسم اليومية وطبيعة الحركة: وجود مشاكل سابقة في العمود الفقري، أو تقوّس زائد في الظهر، أو ضعف في العضلات الوضعية يجعل الحمل يضغط أكثر على هذه المناطق.
وتوضح حلواني أنه لا توجد ولادة أفضل بالمطلق من حيث التأثير، فالفارق يكمن في مكان التأثير  ونوعه الذي يتركه على الجسم. لكن في الولادة الطبيعية  تكون المناطق الأكثر تأثراً عضلات قاع الحوض وأنسجته.

ما التمارين المعتمدة في العلاج الفيزيائي لإعادة تأهيل الجسم بعد الولادة ؟


يُعدّ التوقيت مهماً جداً، إذ يجب أن يعطى جسم الأم الوقت الكافي ليرتاح ويتعافى. ويعتمد ذلك بشكل أساسي على نوع الولادة.
أولاً. الولادة الطبيعية: 
1- التمارين الخفيفة جداً في أول أيام إلى أول أسابيع.
- الأهم هو الراحة التامّة.
- البدء بتمارين تنفس عميق ومشي خفيف داخل المنزل.
- تمارين قاع الحوض البسيطة (مثل تمارين كيغل اللطيفة جداً من دون إجهاد) بعد أيام عدة من الولادة إن كانت الأم تشعر براحة ولا يوجد ألم شديد.
2- التمارين التأهيلية والرياضة المنتظمة:
- الانتظار حتى المعاينة الطبية بعد الولادة (عادة بين 4 إلى 6 أسابيع) لأخذ الموافقة من الطبيب المُتابع، ثم البدء بالتدرّج.

ثانياً. الولادة القيصرية: 
- الراحة والتعافي أولاً.
- نظراً إلى وجود جرح في البطن، يجب تجنّب أيّ تمارين للبطن أو مجهود في الأسابيع الأولى.
- الانتظار لمدة 6 إلى 8 أسابيع على الأقل قبل البدء بأيّ برنامج تمارين أو متابعة تأهيلية، ويجب الحصول على موافقة صريحة من الطبيب للتأكد من التئام الجرح تماماً.
 يجب عدم الاستعجال وإعطاء الجسم وقته التام للراحة والتكيّف، إذ تُعدّ أول 6 أسابيع بعد الولادة مرحلة تعافٍ بيولوجي وهرموني للجسم، والبدء المبكر جداً بتمارين إجهادية قد يؤدّي إلى مضاعفات مثل:
1- زيادة نزف ما بعد الولادة.
2- تأخر التئام جرح القيصرية.
3- الضغط الزائد على عضلات قاع الحوض وتفاقم مشكلة انفصال العضلات البطنية.
 لذلك، قبل إعطاء أيّ تمارين للبطن، تشدد حلواني على فحص الجدار البطني للتأكد من عدم وجود انفصال عضلي شديد يتطلب تمارين مخصصة. ويجب التوقف فوراً عند الشعور بأيّ ألم في الحوض، أو زيادة في النزف، أو شعور بثقل غير طبيعي في أسفل الحوض.

هل يُعدّ هبوط الحوض أو المثانة وسلس البول من المشكلات المحتومة مع العمر؟


هذا المفهوم خاطئ تماماً. هذه المشاكل ليست نتيجة طبيعية للعمر، بل هي نتيجة لإهمال تراكمي لعدم تأهيل عضلات الحوض والجذع بعد الحمل والولادة. وعندما ينخفض هرمون الإستروجين مستقبلاً، تظهر نقاط الضعف القديمة. لذلك، فإن التأهيل المبكر بعد كل ولادة والاستمرار على نمط حركي وصحّي في الثلاثينيات والأربعينيات وما بعدها، هو الاستثمار الحقيقي والوقاية الفعالة لحماية المرأة من هذه المشاكل والحفاظ على جودة حياتها في كل مراحل عمرها.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟