ثورة تشرين في العراق: ممثلون لها تلقّوا أموالاً لإنهاء التظاهرات؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنَّها تظهر "مجموعة من ممثلي ثورة تشرين العراقية، في لقاء مع عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية علي الزيدي، وأنَّ كل واحد منهم تسلّم 5 ملايين دينار عراقي، واتفقوا مع الشمري على إنهاء التظاهرات". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ حقيقة الصورة مختلفة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة جماعية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية يبرز فيها مدير المكتب عبد الأمير الشمري، وإلى جانبيه نشطاء في المجتمع المدني العراقي، وضباط ورئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن.
وأُرفِقَت الصورة بتعليق (من دون تدخّل): "من مصادر مطلعة وموثوق بها: هؤلاء ممثلو تشرين التقوا اليوم مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة. كل منهم استلم 5 ملايين دينار عراقي. اتفقوا على أن تستمر التظاهرات ليوم واحد فقط، وأن يقدّموا مطالبهم، ثم تنتهي التظاهرات".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بمتابعة قصة الصورة، توصلنا إلى أنّها نُشِرت أمس السبت في حساب مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية في الفايسبوك، بعنوان: "مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة يلتقي ممثلي المتظاهرين، ويؤكد الاهتمام بمطالبهم".

2- بالتدقيق في تفاصيل الخبر، الذي أورده مكتب القائد العام، نجد أنَّه أشار إلى أنَّ الممثلين الذي التقاهم مدير المكتب يمثلون شرائح محدّدة، هي حَمَلة الشهادات العليا، والأوائل الوجبة الثالثة، والخريجون القدامى، وذوو المهن الصحية والطبية.
وهذه الفئات واصلت الاحتجاج طوال الفترة الماضية، وتتعلق مطالبها بالتثبيت في الملاك الوظيفي الدائم ومنحها استحقاقاتها المالية.

وتعهّد عبد الأمير الشمري نقل مطالب هذه الشرائح مباشرة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي لمعالجتها وفقا للأطر القانونية والإمكانات المتاحة.
واستجاب لها الزيدي أمس السبت، إذ وجّه بتثبيت جميع العقود والأجراء في الملاك الدائم واستحداث 120 ألف درجة وظيفية لجميع الشرائح والمحافظات ضمن موازنة 2027.
وأشار الزيدي إلى أنَّ الحكومة ستعمل على تأمين التخصيصات اللازمة لتنفيذ القرار، بما يضمن المضي بإجراءات التثبيت واستحداث الدرجات الوظيفية الجديدة وفقاً للضوابط والسياقات المعتمدة.
3- بالعودة إلى الصورة التي جمعت الناشطين في مكتب القائد العام، نجد أنَّ لا أحد بينهم يدّعي أو معروف أنَّه يمثّل "ثورة تشرين"- التي لم يُعلن قائد لها منذ انطلاقها عام 2019- إنّما يعلن الناشطون في الصورة تمثيلهم للفئات المذكورة أعلاه، مثل مالك هادي المنتمي إلى "التيار الوطني الشيعي" (التيار الصدري)، وحيدر الذبحاوي، ومحمد جبار العويدي، والآخرين في الصورة المتناقلة.
العراقيون يحيون "ثورة تشرين": نار لم تخمد تحت الرماد
ويأتي تداول هذه الصورة بالمزاعم الخاطئة، بالتزامن مع حلول الذكرى السابعة لـ"ثورة تشرين" في العراق، والتحضيرات التي انطلقت هذا الأسبوع للخروج في الساحات العامة لاحيائها وتجديد مطالبها، اليوم الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر.
وانطلقت ثورة تشرين عام 2019 بشعار أساسي "نريد وطن"، طالب فيها المحتجون بدولة ذات سيادة سياسية واقتصادية وأمنية بعيداً عن التدخّلات الخارجية، دولة يسودها القانون واحترام كرامة المواطن ومتطلبات عيشه الأساسية، تحتكر السلاح والقوة بيدها من دون ميليشيات أو عصابات تهدد أمن البلاد.
وجوبهت الثورة آنذاك بعمليات قمع حكومية عنيفة، وقطع للإنترنت وتدخّل ميليشيات مسلّحة مدعومة من إيران لإخمادها. وهذا ما اعترف فيه صراحة رئيس منظمة "بدر" هادي العامري، الذي قال إنَّ "المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين، وحفظت الدولة والنظام السياسي"، إلى جانب جماعة "القبعات الزرق" التابعة لمقتدى الصدر، والتي ساهمت أيضاً في وقتها بقمع المحتجين، الذين تزيد أعداد ضحاياهم على 650 قتيلاً ونحو 20 ألف جريح، وتهجير أو اختفاء مئات من المحتجين.
العامري: أن فصائل المقاومة هي من وقفت أماما #فتنة _ #تشرين واحبطتها.ما تسمى المقاومة هي الجناح العسكري للاحزابالشيعية الحاكمة; وتشرين تعرضت للقتل والقمع..هل اعترف العامري أن مليشيات السلطة هيالتي قتلت قرابة الـ 1000 عراقي في تشرين?!بوصفهم #فتنة ،وليس ثورة على فسادهم ! https://t.co/WJMLMVGrzT
— سيف الدين المهنا (@Saif_almuhana) August 31, 2026
وعلى الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة عام 2019 في صفوف المحتجين، إلّا أنَّ صوتهم لم يخفت، وظلّوا يتذكرون مطالبهم وآمالهم في كل فرصة تستدعي الدفاع عن بلدهم وإصلاحه.
واستمر شعار "نريد وطن" بعكس الاحتجاجات التي تتركز على مطالب مادية فقط. وفي الوقت ذاته، لم تتوقّف سهام التحريض والاتّهام ضد المحتجّين، منذ بداية الاحتجاجات إلى اليوم، توجهها خصوصاً الماكينات الإعلامية التابعة للميليشيات المسلّحة الموالية لإيران وأتباعها، ما يعكس تأثيرها وثقلها المستمر على الواقع السياسي والاجتماعي في العراق.
وقبل أيام، قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي، الذي اندلعت "ثورة تشرين" خلال فترة حكمه المنتهية باستقالته، إنَّ "نسبة 99% من تظاهرات تشرين كانت بريئة وسليمة، لكن قلة قليلة خارجية استغلتها لضرب المعادلة القائمة في العراق، وموقف العراق في التوجّه شرقاً وموقفه من إيران".
وعلى الرغم من وجهة نظر عبد المهدي هذه، ودعم مرجعية النجف لتشرين، إلّا أنَّ القمع الوحشي والتحريض الذي لاقته الثورة وأرقام الضحايا الكبير تشير إلى أنَّ القمع استهدفها ككل ومن دون ضوابط قانونية وإنسانية.
نبض