هتافات معادية لأميركا داخل البرلمان العراقي؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر أعضاء في مجلس النواب العراقي يهتفون داخل البرلمان ضد أميركا"، وذلك بالتزامن مع التوتر السياسي في العراق عقب تطبيق العقوبات الأميركية على الطيران الإيراني. إلا أنَّ حقيقة الفيديو مختلفة عمّا يتم تناقله. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 1:12 دقيقة، يظهر مجموعة من أعضاء مجلس النواب العراقي وهم يهتفون داخل قاعة البرلمان: "الله أكبر، أميركا الشيطان الأكبر، والموت لأميركا وإسرائيل"، إضافة إلى هتافات تمجّد ما يسمى "المقاومة" والمرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "عاجل- نواب في البرلمان يهتفون بالموت لأميركا ويعلنون وقوفهم مع إيران".
#عاجل
— عمر الدليمي Omar Al-Dulaimi (@AlOmar64103) September 26, 2026
نواب في البرلمان يهتفون بالمـ.ـوت لأمريكا ويعلنون وقوفهم مع إيران !! pic.twitter.com/ZFT0XB2VNy

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
بالبحث العكسي عن الفيديو، تبيّن أنَّه لا يرتبط بالسياق الزمني الحالي. فهو قديم ونُشر يوم 7 آذار/مارس الماضي، في صفحة النائب العراقي علي صابر الكناني على فايسبوك.
وجاءت الهتافات آنذاك في جلسة سرّية عقدها البرلمان العراقي في سياق مناقشة بدء الحرب الأميركية علي إيران ومقتل علي خامنئي.

آنذاك، أعلن مجلس النواب العراقي عقد جلسة سرّية في القاعة الدستورية، بحضور رئيس المجلس ونائبيه ورؤساء الكتل النيابية والقادة الأمنيين، لمناقشة التحديات الأمنية في المنطقة، بعد أيام قليلة من بداية الحرب الأميركية على إيران (في 28 شباط/فبراير 2026).
كتائب حزب الله- العراق تهدّد بإسقاط الزيدي
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في وقت يستمر التوتر السياسي في العراق على خلفية إعلان الولايات المتحدة الأميركية عقوبات ضد الطيران المدني الإيراني، واستجابة الحكومة العراقية أو الشركات التي تدير المطارات العراقية لتلك العقوبات، ووقف استقبال أي طائرة من إيران.
وفي سياق التوتر الحاصل، نشر المسؤول الأمني لكتائب حزب الله- العراق، المدعو أبو مجاهد العسّاف، بياناً حادّاً ضد الحكومة العراقية هدّد فيه بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.
وجاء في البيان: "شعبنا العراقي المقاوم سيحتفل يوم الثلاثين من هذا الشهر بطرد قوات الاحتلال الأميركية والناتو من العراق، على يد أبنائهم من رجال المقاومة الإسلامية الشجعان، وسيكون الاحتفال تجسيداً شعبياً يعبر عن التفاف الشعب حول المقاومة العراقية".

وأضاف العسّاف في بيانه: "ليعلم من يتصدّى للمشهد الحكومي والسياسي في العراق أنَّ شعبنا الأبي يعلم الذين يختبئون خلف بعض القرارات الحكومية، لتمرير ما يخجلون من تبنيه علناً، وهو ما يحسب على الجهة المتصدّية لصنع السياسات في البلاد".
وتابع أنَّ "هذه الحكومة تشكّلت بتخطيط من ثلاثة حلفاء، وإن اختلفوا في ما بينهم، ومنهم من أسّس أساس الفتنة والحرب بين الإخوة في الدين والوطن، وعليهم أن يعلموا أنّنا نعلم ما خلف الأبواب الموصدة وليتعظوا من التاريخ".
وفي تهديده لرئيس الوزراء العراقي، قال العسّاف: "ليعلم السيد الزيدي ومن يقف خلفه أنَّ الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب، سيُعمل على إسقاطها بشتّى الطرق. وإذا ما استمر الحصار الجوي على الجمهورية الإسلامية بعد 1 تشرين الأول من هذا العام، فإنَّ شعبنا الأبي سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني المؤمن".
وختم العسّاف: "ستراقب المقاومة الإسلامية الظافرة الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاك الطيران المعادي لها. وسننذر أولاً، وسنعمل على إسقاطها ثانياً، وعلى مكتب رئيس الوزراء برئاسته المعروفة ألّا يكون (كاشيراً) للخروقات الأميركية بعد".
في الأثناء، نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) الرسمية أنَّ الخطوط الجوية العراقية استأنفت الإثنين رحلاتها بين النجف والمطارات الإيرانية، بعد جهود من رئيس الوزراء علي الزيدي.
وجاء ذلك بعد إعلان السفير العراقي لدى إيران ياسر عبد الزهراء الحجاج أنَّ مطار النجف سيفتح أبوابه أمام الرحلات الإيرانية. وقال إنَّ "الحكومة العراقية، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، تبذل جهوداً متواصلة لاستئناف الرحلات الجوية بين البلدين الجارين العراق وإيران".
وأشار إلى أنه "لم يصدر أي قرار عن الحكومة بإيقاف الرحلات مع إيران، وإنّما امتنعت شركات الخدمات الأرضية الأجنبية عن تقديم خدماتها خشية العقوبات الأميركية".
وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع لوكالة "رويترز" إنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستعد لمنح إعفاء محدود من برنامج العقوبات المفروضة على إيران، وذلك للسماح بتسيير رحلات جوية للشيعة من أجل الزيارات الدينية بين إيران والعراق.
وأضاف المصدر، الذي يشارك في المداولات، وفقاً لـ"رويترز"، أنَّ "الإعفاء الذي تعتزم وزارة الخزانة الأميركية منحه، سيسمح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات بين إيران والنجف لمدة شهر واحد، مع احتمال إقرار إعفاء أطول في وقت لاحق. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغط على الحكومة العراقية ورئيس الوزراء علي الزيدي، الذي يسعى إلى توطيد العلاقات مع واشنطن، بالإضافة إلى تحقيق التوازن في علاقته القوية بإيران في الوقت نفسه".
ورأى المصدر أنَّ "حظر الرحلات الجوية بين البلدين قد يتسبّب برد فعل عنيف ضد الحكومة العراقية من خلال توحيد صفوف الشيعة الذين يتبعون الزعيم الأعلى الإيراني وآية الله العظمى علي السيستاني، المرجع الديني للشيعة في العراق، مما يقوض الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في العراق".
وذكر المصدر أنَّ "الزيدي عرض تقديم ضمانات لهذه الرحلات الجوية، بما في ذلك إجراءات تفتيش صارمة وتبادل المعلومات، فضلاً عن ضمان عدم استخدام الرحلات في نقل الأسلحة أو الأفراد الخاضعين للعقوبات أو الأموال غير المشروعة".
نبض