فيديو لاعتقال سهيل الحسن الملقب بالنمر في لبنان؟ النهار تتحقق FactCheck
تداولت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يوثق "اعتقال اللواء السابق في الجيش السوري سهيل الحسن، الملقب بـ"النمر"، في لبنان". لكن التحقّق من الفيديو أظهر روايات عدّة ونتائج مختلفة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر المقطع حشداً من المسلحين والمدنيين في شارع عام قرب شاحنة زرقاء، وملثمين يقتادون رجلاً بثياب رياضية زرقاء. وينتشر في منصتي إكس وفايسبوك بصيغ متشابهة، منها (من دون تدخل) "أنباء تشير إلى اعتقال سهيل الحسن في لبنان"، و"عاجل- معلومات أولية تتحدث عن اعتقال المخابرات اللبنانية ما يسمى النمر (العميد السابق في الجيش النظام السوري البائد سهيل الحسن)".
#متداول
— فاروق الامويين (@SSyria50155) September 25, 2026
أنباء تشير إلى إعتقال المج.رم سهيل الحسن في #لبنان
تاكدولي هذا شكلو و لا لأ 👇 pic.twitter.com/I5sTZjm7cH


فيديو واحد وأربع روايات
لكنّ المقطع قديم، ومتداول منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الاول 2024.
حينها، نُسب إلى ثلاثة أشخاص في أربعة أماكن مختلفة.
بالبحث، تبيّن أن أقدم نسخة عثرنا عليها نُشرت في 10 كانون الأول 2024 في الفايسبوك، مع ادعاء أنها توثق القبض على مساعد في الأمن السياسي يدعى "أبو إبراهيم"، كان مسؤولاً عن حي بابا عمرو في حمص.

وفي اليوم ذاته، انتشر الفيديو في أكس على أنه يوثق اعتقال طلال الدقاق، أحد قادة الميليشيات الموالية للنظام السابق، وتجهيزه للإعدام في وسط حماة.

وفي 11 كانون الأول 2024، نُشر مجدداًعلى أنه لحظة القبض على سهيل الحسن في مدينة القرداحة.

واليوم، بعد نحو 21 شهراً، عاد المقطع إلى التداول مجدداً على أنه يوثق اعتقال الحسن في لبنان.
وتتناقض الروايات الأربع في هوية الشخص ومكان الاعتقال, لكن الثابت أن المقطع صُوّر قبل الادعاء الحالي بفترة طويلة.
فمن هو الشخص المعتقل في الفيديو؟
الثابت أنه ليس طلال الدقاق. ففي حينه، أكدت مصادر في حماة أن الرجل الذي قُبِض عليه في المقطع ليس الدقاق، وأن عناصر من المعارضة المسلحة أطلقوا سراحه بعد التثبت من هويته.
وظهر الدقاق نفسه في مقطع نفى فيه ما تداول عنه، وحرص على تأكيد أن اليوم هو الثلاثاء 10 كانون الأول.
مااشيع عن اعدام طلال دقاق عار عن الصحه
— Mazen(الحموي) (@mazen2399) December 10, 2024
مازال طليقا يمارس تشبيحه بكل حرية #سجن_صيدنايا #سوريا_تتحرر pic.twitter.com/FfQEwdRCeC
كذلك، الشخص ليس سهيل الحسن. ففي 25 أيلول 2026، نفى مصدر أمني لبناني صحة ما يتداول عن توقيف الحسن في لبنان، مؤكداً أنه موجود في موسكو مع كبار ضباط النظام السابق، وأنه لم يدخل لبنان أصلاً، إذ انتقل من مطار حميميم إلى موسكو في كانون الأول 2024.
ولم تعثر "النهار" على أي إعلان رسمي لبناني أو سوري عن توقيفه.
وليست هذه المرة الأولى التي يشاع فيها اعتقال الحسن. ففي أيار 2026، تحقّقت "النهار" من أنباء مماثلة عن اعتقاله في سوريا، وخلصت إلى أنها غير صحيحة، بعدما نفت مصادر صحافية مقربة من الحكومة السورية اعتقاله وذكرت أنه يقيم في موسكو.
وأشارت مقالة التحقق إلى تحقيق تلفزيوني بُثّ في 17 كانون الثاني 2026 أفاد بوجود الحسن في روسيا، إلى جانب مسؤولين سوريين سابقين.
كذلك سبق أن كشفت "النهار"، قبيل سقوط النظام، أن فيديو قيل إنه يظهر "هروب" الحسن ورجاله لدى تحذيرهم من مسيّرة "شاهين"، منشأ بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل اسمه مادة متكررة للتضليل.
أما الهوية الحقيقية للشخص، فلم يكشفها أي مصدر رسمي أو إعلامي حتى اليوم.
وتبقى رواية "أبو إبراهيم" الوحيدة التي قدمت اسماً آخر، لكنها لم تستند إلى أي دليل. وتضع الحادثة في حي بابا عمرو في حمص، في حين تضعها رواية الدقاق في وسط حماة، ولم يتسن التحقق من أي منهما.
من هو سهيل الحسن؟
ولد في 10 حزيران 1970 في قرية بيت عانا بمنطقة جبلة في اللاذقية، وتخرج من أكاديمية القوات الجوية عام 1991، وخدم في سلاح الجو قبل أن ينضم إلى الاستخبارات الجوية.
برز خلال الحرب قائداً لـ"قوات النمر" التي تحولت لاحقاً إلى "الفرقة 25 - مهام خاصة"، وقاد عمليات في حلب وحماة والغوطة الشرقية وحقل الشاعر، واشتهر باستخدام البراميل المتفجرة.
اتهمته منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم حرب، وفرضت عليه عقوبات أميركية وأوروبية. وكان مقرباً من روسيا التي منحته وسام الصداقة، وعُيّن في نيسان 2024 قائداً للقوات الخاصة.
قاد في شباط 2018 حملة الغوطة الشرقية التي خلّفت، بحسب المعارضة السورية، مئات القتلى المدنيين. ونقلت "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير صادر في كانون الأول 2011، عن منشق قوله إن العقيد سهيل حسن أمر بإطلاق النار مباشرة على متظاهرين في حي المعضمية بدمشق في 15 نيسان 2011.
وبعد سقوط نظام الأسد، بقي اسمه حاضراً في الملف الأمني. ففي كانون الأول 2025، أعلن الأمن الداخلي في اللاذقية عملية ضد خلية "سرايا الجواد" المرتبطة به في ريف جبلة، وطرح اسمه في تقارير عن ضباط من النظام السابق يتمركزون في لبنان.
من هو طلال الدقاق؟
لقبه "أبو صخر". قاد قوات" الدفاع الوطني" في محافظة حماة. وفي عام 2018، انتشر مقطع يظهره وهو يلقي حصاناً حياً إلى مجموعة من الأسود، ويتهمه ناشطون بإطعام أسوده لحم معتقلين.
جمع ثروة كبيرة عبر احتكار تهريب المحروقات بين حماة وإدلب، وتجارة السيارات المهربة، واستولى على منازل وأبنية قدمها له ذوو معتقلين مقابل الإفراج عن أبنائهم.
يتهم باعتقال ناشطين من حماة وتسليمهم إلى المخابرات، وقضى كثيرون منهم تحت التعذيب أو ما زالوا مفقودين.
النتيجة النهائية
- الفيديو المتداول لا يوثق اعتقال سهيل الحسن في لبنان.
- المقطع قديم، إذ نشر في كانون الأول 2024 بادعاءات متناقضة نسبته إلى "أبو إبراهيم" في حمص، وإلى طلال الدقاق في حماة، وإلى الحسن نفسه في القرداحة.
نبض