مشاهد لطائرة أميركية قصفتها إيران باليورانيوم الضعيف؟ "النهار" تتحقق FactCheck

النهار تتحقق 20-09-2026 | 11:44

مشاهد لطائرة أميركية قصفتها إيران باليورانيوم الضعيف؟ "النهار" تتحقق FactCheck

يظهر الفيديو بقايا هيكل طائرة بيضاء مهجورة ومتآكلة ومجرّدة من الأجنحة، وسط منطقة صحراوية أو شاطئية... تعرّفوا على حقيقتها
مشاهد لطائرة أميركية قصفتها إيران باليورانيوم الضعيف؟ "النهار" تتحقق FactCheck
الادعاء المتناقل بالمزاعم الخاطئة (إكس)
Smaller Bigger

تداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، أخيراً، مقطع فيديو بمزاعم أنَّه يظهر حطام طائرة أميركية، خلّفه استهداف إيراني مزعوم باليورانيوم الضعيف على قواعد أميركية في المنطقة، ما جعلها شبه مهجورة. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو لمِعلمٍ سياحي في آيسلندا ولم تعلن إيران شنّ هجمات باليورانيوم. #FactCheck

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم

 

 

في الادّعاء المتداول، مقطع فيديو يظهر بقايا حطام هيكل طائرة بيضاء تبدو مهجورة ومتآكلة، وهي مجرّدة من الأجنحة والذيل، وتستقر وسط امتداد صحراوي أو شاطئي. وجاء في الخبر المرافق للفيديو (من دون تدخّل): "إيران قصفت قواعد أميركا باليورانيوم الضعيف حيث جعلتها كعصف مأكول.. أصبحت القواعد شبه مهجورة وحتى ألوان المعدات احترقت إثر القصف العنيف".

 

 

 

لقطة من الادعاء المتناقل بالمزاعم الخاطئة (إكس)
لقطة من الادعاء المتناقل بالمزاعم الخاطئة (إكس)


 

وقد تحقّقت "النّهار" من صحّة الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:

1- بالبحث العكسي عن مشهد حطام الطائرة، عثرنا على العديد من الصور المطابقة تماماً، والتي تظهر الطائرة ذاتها من المكان ذاته، وتبيّن أنَّ المشهد يعود إلى حطام طائرة شهيرة تحوّلت إلى معلم سياحي على شاطئ سولهايماساندور في آيسلندا، وليست هدفاً إيرانياً حطّمته إيران.

أمّا بالنسبة الى خبر استخدام إيراني لليورانيوم الضعيف، فلا توجد أي أدلة أو تقارير موثقة تشير إلى استخدام  ذخائر تحتوي على اليورانيوم الضعيف من إيران.

 

لقطة شاشة من مشهد وتفاصيل للطائرة الشهيرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)
لقطة شاشة من مشهد وتفاصيل للطائرة الشهيرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)

 

 

ونقلت مجلة "فوربس" الأميركية قصّة الطائرة عام 2025، حينما عاد إليها قائدها الطيار الأميركي غريغ فليتشر بعد 50 عاماً على تحطّمها، وبيّنت أنَّها من طراز دوغلاس سي-117 دي تابعة للبحرية الأميركية، كانت قد سقطت على شاطئ الساحل الجنوبي لآيسلندا عام 1973، وتحولت بقاياها إلى وجهة سياحية شهيرة، رغم ما لحق بها من أضرار جراء الكتابات على هيكلها والعبث على مرّ السنين.

 

 

صورة لحطام الطائرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)
صورة لحطام الطائرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)

 

تحطم الطائرة الأميركية في شتاء 1973

تشرح مجلة "فوربس" قصة الطائرة بدءاً من تحليقها، عندما خاض غريغ فليتشر في يومٍ قارس من تشرين الثاني/نوفمبر 1973 معركة لإنقاذ حياة زملائه بسماء آيسلندا أثناء مهمة إمداد، إثر تجمد جوي شديد أوقف المحركين تماماً خلال ثوانٍ. فتحولت طائرة النقل الضخمة فجأة إلى طائرة شراعية ثقيلة فاقدة لقوة الدفع، وبينما كافح أفراد الطاقم لإعادة تشغيلها، ركز فليتشر على موازنتها والبحث عن مسار آمن.

 

 

صور لحطام الطائرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)
صور لحطام الطائرة في آيسلندا (غيتي إماجيز)

 

 

وقرر فليتشر حينها الانعطاف جنوباً نحو المحيط، مفضّلاً الهبوط في المياه على الاصطدام بالجبال الجليدية، حتى انقشعت السحب عند ارتفاع 2500 قدم ليتراءى لهم خط الساحل. فهبطت طائرة النقل المنكوبة فوق الرمال السوداء، ونجا جميع الركاب وجرى إجلاؤهم لاحقاً بمروحيات عسكرية، قبل أن تستعيد البحرية المحركات والمعدات وتترك الهيكل لوعورة التضاريس.

 

وتحول ذلك الحطام لاحقاً إلى مِعلمٍ سياحي يقصده عشرات الزوار يومياً سيراً لمسافة ثلاثة كيلومترات ونصف كيلومتر، وهو اهتمام واسع يثير دهشة فليتشر حتى اليوم.

 

 

لقطة من مقال مجلة فوربس حول عودة فليتشر إلى الطائرة
لقطة من مقال مجلة فوربس حول عودة فليتشر إلى الطائرة

 
 
تفنيد الشائعات حول الطائرة

 

ومثّلت عودة فليتشر فرصة لتوضيح الشائعات المتناقلة، والتي ادّعت أنَّ سبب هبوط الطائرة هو خطأ نفاد الوقود أو التحويل غير الصحيح بين الخزانات، بينما أكّد التقرير الرسمي للحادث أن أسباب السقوط هي توقف مفاجئ للمحركات نجم عن تراكم الجليد داخل المكربن بسبب الطقس المتجمد المفاجئ. ويلفت فليتشر أخيراً إلى أنَّ شدة الظواهر الجوية وتقلّباتها العنيفة في تلك الأجواء أمر يصعب استيعابه لغير العاملين في قطاع الطيران.


تصاعد التوترات في المنطقة

ويأتي تداول هذا الادّعاء بالمزاعم الخاطئة، مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، في سياق الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، بحيث أعلنت إيران عبر وساطة قطرية-باكستانية تسليم واشنطن حزمة شروط رسمية لإنهاء الحرب، وتنتظر طهران رداً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق ما صرّح به أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.

 

وتتضمّن هذه الشروط، الوقف الكامل للعمليات العسكرية على كل الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض على صادرات النفط، وسط ترقب لإمكان عقد اتصالات غير مباشرة بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

 

ميدانياً، تتواصل العمليات في الممرات المائية الحيوية بعد انقضاء التهدئة السابقة، إذ حوّلت القوات الإيرانية تركيزها نحو استهداف القطع البحرية الأميركية عبر صواريخ باليستية متطورة مضادة للسفن. وفي المقابل، تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تسيير دورياتها وعملياتها الجوية لفرض الطوق البحري، ما يبقي المنطقة في حالة تأهب عسكري قصوى.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 9/19/2026 8:09:00 PM
تبرز كهرباء زحلة باعتبارها التجربة اللبنانية الأوضح في إدارة شبكة توزيع محددة، مع تولي المشغل مسؤوليات التشغيل والصيانة والجباية والاستثمار وتحسين الخدمة.
صحة وعلوم 9/19/2026 11:59:00 AM
مع تغيّر مفهوم السعادة، لم يعد الزواج الخيار الوحيد لبناء حياة مستقرّة ومرضية.