مسؤول في الناتو يقترح تقسيم سوريا إلى خمس جمهوريات ديموقراطية؟ النهار تتحقق FactCheck
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، ادّعاءً مفاده أن مسؤولاً في حلف شمال الأطلسي "الناتو" اقترح إحلال خمس دول ديموقراطية محل سوريا الحالية. لكن التحقق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح ولم يصدر عن الناتو. #FactCheck
النهار دقّقت من أجلكم
ورد في الادعاء (من دون تدخل): "اقترح رئيس اللجنة النمسوية لتوسيع حلف الناتو غونتر فيهلينغر فتح نقاش جاد حول نظام سياسي جديد لسوريا، يقوم على إنشاء خمس دول ديموقراطية خلفاً لسوريا الحالية، مستنداً إلى الجغرافيا والمراكز الاقتصادية القابلة للحياة وحق الشعوب في تقرير مستقبلها سلمياً".
والجمهوريات المقترحة بحسب الادعاء هي: "جمهورية اللاذقية، وجمهورية حلب، وجمهورية دمشق، وجمهورية سوريا الجنوبية، وجمهورية روج آفا. ويرجع المسؤول السبب إلى النزوح والحروب والتوترات وانعدام الثقة مع دمشق".


لكن لم يصدر عن حلف الناتو أي بيان يتبنى هذا الطرح أو يشير إليه.
فقد قاد البحث بالكلمات المفتاحية الواردة في الادّعاء، إلى المصدر الأصلي، وتبين أن هذا الطرح ليس خبراً ملفقاً، فقد نشره رئيس "اللجنة النمسوية لتوسيع الناتو" غونتر فيهلينغر بنفسه على منصة "إكس"، لكنه طرح قديم أعاد نشره في 21 آب الماضي, وكان قد نشره أولاً في كانون الأول/ديسمبر 2024.


وفصّل فيهلينغر فكرته في مقالات لاحقة أطلق عليها اسم "Ex-Syria"، وكرّرها في أكثر من منشور منذ عام 2025، وعقب سقوط النظام السوري السابق.
والصيغة الأحدث المتداولة، تطابق ما ورد في الادعاء: جمهورية اللاذقية (اللاذقية وطرطوس)، وجمهورية حلب، وجمهورية دمشق (العاصمة وريفها مع حمص وحماة)، وجمهورية جنوب سوريا (القنيطرة ودرعا والسويداء وأجزاء من البادية)، وجمهورية روج آفا شرق الفرات.
غير أن المشكلة ليست في وجود التصريح، بل في الصفة الملحقة به, فتقديمه بوصفه موقفاً صادراً عن جهة في الناتو يمنحه وزناً لا يملكه، ويحوّل رأياً فردياً إلى ما يشبه توجهاً مؤسسياً فعلياً.
ووصف "مسؤول في الناتو"، الموصوف به فيهلينغر في الخبر الخاطئ المتناقل، يستعير سلطة رمزية توحي أن وراء الفكرة تخطيطاً دولياً منظماً، بينما في الأصل هي مبادرة فرد لا تلزم أي جهة رسمية.
من هو غونتر فيهلينغر وما طبيعة لجنته؟
"اللجنة النمسوية لتوسيع الناتو" التي يرأسها فيهلينغر، ليست هيئة تابعة للحلف بأي شكل, ويعرفها موقعها الرسمي بأنها جمعية "غير حزبية" مقرّها العاصمة النمسوية فيينا.
وتضم مهتمين وخبراء يدعون إلى التكامل الأوروبي-الأطلسي، ويترأسها فيهلينغر بصفته الشخصية.
ويصف فيهلينغر نفسه بالاقتصادي والكاتب والمدوّن الصوتي، ونشاط جمعيته المعلن ينحصر بمقالات رأي وحملات ضغط ودعوات إلى نقاش أمني، لا بأي تفويض حكومي أو صلاحية تمثيلية.
وبالإضافة إلى ذلك، أقرّ فيهلينغر نفسه بأن لا علاقة رسمية تربطه بالناتو، فيما أكد الحلف عبر مسؤول إعلامه في بروكسل، أن اللجنة ليست هيئة تابعة له وأن مواقف صاحبها لا تعبّر عنه.

جدير بالذكر، أن النمسا ليست عضواً في الحلف أساساً، وإنما ترتبط به عبر برنامج "الشراكة من أجل السلام" منذ عام 1995، وتلتزم الحياد دستورياً.
وعليه، فإن فيهلينغر لا يتحدث باسم الناتو، ولا يوجد ما يشير إلى موقف للحلف أو للحكومة النمسوية في هذا الاتجاه، ولم يصدر عن أي منهما تبنٍّ أو نفي رسمي لطرح كهذا.
وأفكار فيهلينغر، لا تخص سوريا وحدها, فهو معروف بدعواته المتكرّرة إلى تفكيك دول عدة من ضمن ما يسميها "عقيدة فيهلينغر"، القائمة على أن "الإمبراطوريات والطغاة إلى زوال، وأن العالم سيتحول إلى أكثر من 300 دولة حرة".
وفي هذا الإطار، يطالب فيهلينغر بتقسيم روسيا وإيران والصين والهند إلى مئات الكيانات الصغيرة, وطالب بتغيير النظام في إيران, وهو نفسه يقرّ أن دوره ينحصر في التغريد لا في صناعة القرار.
النتيجة النهائية:
- المقترح حقيقي وصادر فعلاً عن غونتر فيهلينغر عبر منصاته الشخصية، لكنه يعود إلى نهاية عام 2024.
- ربط المقترح بحلف الناتو مضلل, لأن اللجنة النمسوية لتوسيع الناتو, جمعية ضغط خاصة في فيينا، لا جهة تابعة للحلف، كما أنها ليست جهة نمسوية حكومية.
- النمسا ليست عضواً في الناتو أصلاً، بل شريكة في برنامج "الشراكة من أجل السلام" منذ 1995.
- ليس هناك أي موقف رسمي للناتو ولا للحكومة النمسوية بهذا الشأن, والطرح رأي شخصي لناشط يدعو إلى تفكيك دول كثيرة ضمن عقيدة خاصة.
نبض