فيديو لاشتباكات بين الأمن السوري ومحتجين على أسعار المحروقات؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يوثق اشتباكات وقعت "الآن" بين عناصر من "الأمن العام" ومواطنين في سوريا, مع حديث عن "مجموعات مسلّحة" دخلت على الخط. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، وأن المقطع قديم ومنزوع من سياقه. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ورد في الادعاء المتداول (من دون تدخل): "الآن وقعت اشتباكات بين الأمن العام التابع لنظام الجولاني ومواطنين. وتؤكد معلومات أن هناك مجاميع مسلحة دخلت على الخط لم تكشف عن نفسها".
ويظهر المقطع القصير مشهداً ليلياً شديد العتمة في منطقة مفتوحة, تظهر فيه أضواء متفرقة وبقع ضوئية بعيدة، من دون أن تتضح معالم أشخاص أو حدث محدد, وهذا ما يجعله قابلاً لإعادة التوظيف في أكثر من سياق.

لكنّ حقيقة الفيديو مختلفة تماماً.
فقد كشف البحث العكسي عن لقطات ثابتة منه أنه قديم، إذ نشره حساب "فريق أبشر التطوعي" على فايسبوك في 11 شباط/فبراير 2025, أي قبل نحو 19 شهراً. وجاء في التعليق المرفق أن المشهد يوثق "استمرار الاشتباكات المسلحة بين أبناء العمومة في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي".
وهذا يعني أن المقطع يعود إلى اقتتال عائلي- عشائري داخل البلدة, وليس إلى مواجهة بين "الأمن العام السوري" ومواطنين كما زعمت المنشورات أخيراً.

وتقع الشحيل في ريف دير الزور الشرقي, وهي من المناطق التي تتكرر فيها النزاعات العشائرية المسلحة على خلفية ثأر قديم أو خلافات سابقة, في ظل انتشار واسع للسلاح وضعف حضور الدولة.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من اقتتال عائلي في البلدة ذاتها. ويناشد الأهالي عادةً قوى الأمن التدخل لفض النزاع, وهو ما يناقض تماماً رواية "اشتباك الأمن العام السوري مع مواطنين محتجين".
يضاف إلى ذلك أن البلدة كانت في مطلع 2025 ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية (قسد), أي خارج نطاق "الأمن العام" التابع للحكومة السورية أصلاً, وهو ما يسقط أيضاً أساس الربط بينهما.
احتجاجات المحروقات في سوريا
وشهدت سوريا خلال الأيام الماضية احتجاجات هي الأوسع منذ أشهر بسبب إقرار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية نشرة جديدة دخلت حيز التنفيذ فجر الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026, رفعت سعر المازوت والبنزين بنسب راوحت من 25 إلى 40 في المئة دفعة واحدة.
وبذلك بلغت الزيادات على بعض المشتقات نحو 100 في المئة منذ مطلع العام, ما ضاعف كلفة النقل وانعكس على أسعار السلع والخبز.
وامتدت الاحتجاجات إلى محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب وإدلب, إضافة إلى ريف دمشق والسويداء. وتخللها قطع طرق وإحراق إطارات وتهديد باستهداف صهاريج النفط الحكومية.
وارتفعت في أماكن عدة هتافات "الشعب يريد إسقاط الوزير", مطالبةً بإقالة وزير الطاقة محمد البشير أو التراجع عن القرار.
وبررت وزارة الطاقة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات عالمياً, بالتزامن مع أعمال صيانة في مصفاة بانياس, مؤكدةً أنه موقت وخاضع للمراجعة.
وعلى وقع غضب الشارع, اجتمع الرئيس أحمد الشرع بوزير الطاقة للبحث في ملف المحروقات وواقع القطاع, فيما وافق مجلس الشعب على استدعاء الوزير لجلسة استماع, قبل أن يؤجلها إلى الأحد، نزولاً عند رغبته.
وشهدت بلدة الشحيل قطع طرق ضمن احتجاجات المحروقات, إلى جانب بلدات مثل تل براك وتل تمر بريف الحسكة. غير أن المقطع المتداول لا يعود إلى هذه التحركات, بل إلى اقتتال عائلي قديم في البلدة.
ويعد ريف دير الزور من أكثر المناطق التي تجتزأ منها مقاطع قديمة ويعاد تركيبها في سياقات سياسية, نظراً إلى كثرة النزاعات المحلية المصورة فيه.
وسبق أن فنّدت "النّهار" مقطعاً زُعِم أنه يظهر "الأمن العام" يطلق النار على محتجين على المحروقات. وبيّنت أنه يعود إلى حملة إزالة حراقات بدائية في بلدة ترحين بريف حلب.
كذلك، فندت "النّهار" فيديو آخر زُعم أنه يوثق احتجاجات تطالب بإسقاط الشرع, وبيّنت أنه قديم، وله سياقه مختلف.
فيديو لاحتجاجات في سوريا تطالب بإسقاط أحمد الشرع؟ النهار تتحقق FactCheck
النتيجة النهائية
- المقطع المتداول قديم، إذ نشر في 11 شباط/فبراير 2025. ويعود إلى اقتتال عائلي - عشائري في بلدة الشحيل بريف دير الزور الشرقي.
- لا صلة للفيديو بأي اشتباك بين "الأمن العام السوري" ومواطنين، أو باحتجاجات المحروقات التي اندلعت في 13 أيلول/سبتمبر.
نبض