فيديو لإطلاق النار على سوريين يحتجون على ارتفاع أسعار المحروقات؟ النهار تتحقق FactCheck

النهار تتحقق 16-09-2026 | 14:21

فيديو لإطلاق النار على سوريين يحتجون على ارتفاع أسعار المحروقات؟ النهار تتحقق FactCheck

يظهر أشخاص يسرعون الخطى على وقع إطلاق نار كثيف.
فيديو لإطلاق النار على سوريين يحتجون على ارتفاع أسعار المحروقات؟ النهار تتحقق FactCheck
لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك).
Smaller Bigger

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يظهر "عناصر من الأمن العام السوري يطلقون النار لتفريق متظاهرين يحتجون على رفع أسعار المحروقات في سوريا". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح.  والفيديو قديم، وله سياق مختلف. FactCheck#


"النّهار" دقّقت من أجلكم



يظهر المقطع الممتد نحو عشرين ثانية، مشهداً ميدانياً عند الغسق في منطقة مفتوحة شبه ريفية. وتبدأ اللقطات قرب معدات وآليات, قبل أن تتسع الصورة لتظهر آليات وسيارات بأضواء وامضة. ويمكن مشاهدة أشخاص يمشون أو يسرعون الخطى، بينما يُسمع في الخلفية صوت إطلاق نار. وورد في الادعاء المتداول (من دون تدخل): "الأمن العام يطلق النار لتفريق المتظاهرين المحتجين على رفع اسعار المحروقات".

 


 

لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)
لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

 

لكنّ المقطع قديم, ومنزوع من سياقه.


فقد كشفت نتائج البحث العكسي عن لقطات ثابتة منه أن صحيفة "ليفانت نيوز" نشرته في 26 أيار/مايو 2026, أي قبل نحو أربعة أشهر من الاحتجاجات الحالية.


وجاء في التعليق المرفق أن المشهد يعود إلى "منطقة ترحين في ريف حلب شمال سوريا", بعد وصول دوريات الأمن العام "لإزالة الحراقات البدائية".

 

 


لقطة من الفيديو الأصلي المنشور في أيار 2026
لقطة من الفيديو الأصلي المنشور في أيار 2026

 

 

وتؤكد مصادر متطابقة أن منطقة ترحين شهدت توتراً بسبب إزالة الحراقات البدائية.

 

فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن بلدة ترحين في الريف الشرقي لحلب شهدت في 24 أيار/مايو توتراً تطور إلى مواجهات تخللها إطلاق نار، وأوقعت إصابات عدة.

 

ووقعت الحادثة حين نفذت قوى الأمن الداخلي حملة لإزالة الحراقات البدائية, فاحتج أصحابها وتراشقوا بالحجارة مع العناصر الأمنية، قبل أن يطلق الرصاص لتفريق التجمعات.


وتضم ترحين، الواقعة في ريف الباب، نحو 1200 حراقة بدائية تكرر النفط الخام, وهذا يجعلها من أكبر تجمعات الحراقات في البلاد.


ويشكل التداول الخاطئ لهذا الفيديو حلقة من سلسلة مشاهد قديمة تنشر خارج سياقها للتضليل، على وقع أزمة احتجاجات اجتاحت سوريا خلال اليومين الماضيين بسبب ارتفاع في أسعار المحروقات.


وسبق أن فنّدت "النهار" مقطعاً آخر زعم ناشروه أنه يظهر محتجين يطالبون بإسقاط الرئيس أحمد الشرع, وتبيّن أنه قديم. 


إشعال إطارات وقطع طرق في سوريا

جاء تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة في سياق أزمة محروقات حقيقية وموجة احتجاجات هي الأوسع منذ أشهر في البلاد.


وكانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية أقرت نشرةً جديدة دخلت حيز التنفيذ فجر الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026.


وبموجبها ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة, والبنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة, وأوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة, في زيادات تراوحت بين 25 و40 في المئة.


وفي محافظة الحسكة، أشعل محتجون الإطارات وقطعوا طريق "الخرافي" بين الحسكة ودير الزور, ومنعوا مرور صهاريج النفط في بلدة مركدة ومنطقة الـ47 قرب الشدادي.


وفي محافظة دير الزور، خرجت احتجاجات، وقُطعت طرق في الطيانة والحريجية والشحيل والصالحية. وواصل محتجون قطع طريق حقل العمر بالإطارات المشتعلة.


أما في محافظة الرقة، فقطع محتجون الطريق الدولي بين دير الزور وحلب قرب بلدة حويجة شنان، وتجمع مدنيون أمام صوامع الحبوب في مدينة الرقة.


وامتدت الموجة إلى محافظة حلب, حيث خرجت احتجاجات في أعزاز والباب ومارع طالب فيها المشاركون بإقالة وزير الطاقة.


وفي محافظة إدلب, قطع محتجون الأوتوستراد الدولي قرب معرة النعمان وفي خان شيخون, وخرجت تظاهرة في مدينة إدلب نفسها.


ولم يقتصر الغضب على الشرق والشمال, إذ أوقف سائقو "السرفيس" في ريف دمشق عملهم, وأغلق محتجون طريق دمشق - السويداء بالإطارات.


وارتفعت في غير مكان هتافات "الشعب يريد إسقاط الوزير", مطالبةً بإقالة وزير الطاقة محمد البشير أو التراجع عن القرار.


وعلى المستوى الحكومي, برّرت وزارة الطاقة القرار بارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات عالمياً, بالتزامن مع أعمال العمرة الشاملة في مصفاة بانياس, مؤكدةً أنه موقت وخاضع للمراجعة.


وقال مسؤول الإعلام في الوزارة إنها واجهت خيارين لا ثالث لهما: "إما رفع الأسعار، إما عدم توفير المادة".


ووقّع أكثر من عشرين عضواً في مجلس الشعب طلباً للاستماع إلى الوزير, على أن تُعقد الجلسة الخميس.


ومع أن المقطع المتداول مضلل, فإن ذلك لا ينفي وقوع توترات فعلية خلال الاحتجاجات.


فقد تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن إطلاق قوات أمنية النار لتفريق محتجين في بعض المناطق, في حين أفادت قيادة الأمن الداخلي في الرقة بأن وحداتها أعادت فتح الطرق وأخمدت الإطارات.


غير أن أياً من هذه الوقائع لا يمت بصلة إلى المشهد المصوّر في ترحين, والذي تم استخدامه خارج سياقه.


النتيجة النهائية


- المقطع المتداول قديم, إذ يعود إلى 26 أيار/مايو 2026, وهو لحملة إزالة حراقات بدائية في بلدة ترحين بريف حلب.


- لا صلة للفيديو باحتجاجات رفع أسعار المحروقات التي انطلقت في 13 أيلول/سبتمبر 2026.


- الاحتجاجات الأخيرة حقيقية وواسعة، لكن ربطها بهذا المقطع تحديداً ادعاء ملفق يقوم على نزع المشهد من سياقه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/15/2026 7:32:00 PM
روت رئيسة مجموعة "النهار" نايلة تويني تفاصيل لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دبي، والسؤال الذي طرحته عليه بشأن مستقبل الإعلام وحرية التعبير في سوريا.