فيديو لاحتجاجات ضخمة انفجرت في إيران الآن؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "احتجاجات شعبية انفجرت في ايران أخيراً"، في وقت أعلنت الولايات المتحدة الاميركية عقوبات اقتصادية جديدة على الجمهورية الاسلامية، متعهدة "خنقها اقتصادياً".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذا المقطع قديم، اذ يعود الى 8 كانون الثاني 2026. وتم تداوله انه يصوّر تظاهرة في طهران، العاصمة الايرانية، ضمن الاحتجاجات الكبيرة التي هزّت البلاد خلال ذلك الشهر، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية فيها. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد حشوداً تقدمت في شارع ليلاً، وسط سيارات. وقد انتشر الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معها (من دون تدخل): "انفجار الاحتجاجات في إيران الآن"، وايضا "ثورة عظيمة تلوح في الأفق داخل ايران، وبدأت طلائعها للتو في طهران وقم".
🚨#عاجل |
— الأخبار الامريكيه (@The51USAnews) August 25, 2026
ثوره عظمى تلوح في الأفق داخل ايران وطلائعها قد بدأت للتو من طهران وقم. pic.twitter.com/XWcpb2yt0D


طوابير أمام محطات الوقود في إيران بعد إعلان العقوبات الأميركية
جاء تداول الفيديو في وقت ساد قلق بين الإيرانيين، أمس الثلاثاء، إزاء تداعيات العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها واشنطن، متعهدة "خنق إيران اقتصاديا"، في ظل تزايد ملحوظ في طوابير السيارات أمام محطات الوقود، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وعرض وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، رزمة جديدة من العقوبات تسمى "ثانوية"، لا تطال إيران في شكل مباشر، بل شركاءها التجاريين، وتشمل الذهب وقطاع التكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري. وقال: "سنحاسب الجميع، وهذه هي سياسة الخنق الاقتصادي التي نستهدف بها هذا النظام".
لكن بيسنت لم يحدد موعد دخول العقوبات حيز التنفيذ أو الدول التي قد تجد نفسها في مرمى الاستهداف الأميركي.
ووسط حالة من عدم اليقين بشأن ما يخبئه المستقبل، تجمّع العديد من سائقي السيارات والدراجات النارية الثلاثاء في محطات الوقود بالعاصمة الإيرانية لتزويد مركباتهم.
وأعلنت السلطات الايرانية عن خفض نادر لحصص الوقود المعمول بها منذ فترة طويلة، مع فرض أسعار أعلى على من يرغب في تجاوز تلك الحصص.
الفيديو قديم
لكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه او الى لقطات ثابتة منه، منشورة في مواقع اخبارية عالمية وحسابات في 8 كانون الثاني 2026، مع شرح انه يظهر تظاهرة في شوارع ايران.
Tehran today
— Masih Alinejad (@AlinejadMasih) January 8, 2026
A sea of people in the streets.
The patience of the Iranian people is over. Khamenei and his allies must leave Iran as soon as possible.#Iran pic.twitter.com/Wx2CddZ3YT


ووفقاً لمواقع ووكالات انباء عالمية، صُوّرت هذه المشاهد في طهران، على بولفار آية الله كاشاني.



وشهدت إيران حركة احتجاجية بدأت في أواخر كانون الأول 2025 بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، تحولت إلى تظاهرات واسعة النطاق مناهضة للسلطات وبلغت ذروتها يومي 8 كانون الثاني 2026 و9 منه، وفقا لما أوردت وكالة "فرانس برس".
وُقُتل آلاف الأشخاص على هامش الاحتجاجات. وأقرت السلطات الايرانية بوقوع أكثر من 3000 حالة وفاة، عازية العنف إلى "أعمال إرهابية" اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.
في المقابل، سجّلت منظمات حقوقية تنشط خارج إيران حصيلة أعلى بكثير، وذكرت أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين. وأفادت بأن الضحايا سقطوا من جراء حملة القمع التي واجهت بها السلطات الحركة الاحتجاجية.
وبحسب منظمة "حقوق الإنسان في إيران"، أُعدم منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في 19 آذار، ما لا يقل عن 30 متظاهراً، بينهم 28 على خلفية احتجاجات كانون الثاني، واثنان على خلفية احتجاجات عام 2022. وأشارت إلى أنّ مئات المتظاهرين الآخرين حُكم عليهم بالإعدام أو يواجهون محاكمات قد تفضي إلى عقوبة الإعدام، أكثر من 70 منهم في أصفهان.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل هو لاحتجاجات ضخمة حديثة في ايران. في الواقع، هذا المقطع قديم، اذ يعود الى 8 كانون الثاني 2026. وتمّ تداوله انه يصوّر تظاهرة في طهران ضمن الاحتجاجات الكبيرة التي هزّت البلاد خلال ذلك الشهر، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية فيها.
نبض