سويسرا تدرج ابن رفعت الأسد في قائمة العقوبات؟ وإسبانيا تجمد أموال العائلة؟ النهار تتحقق FactCheck
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار تدعي أن سويسرا أدرجت نجل رفعت الأسد، مضر الأسد، في قائمة العقوبات مع تجميد أمواله ومنعه من دخول أراضيها، وأن إسبانيا جمّدت أموال عائلة رفعت الأسد بقيمة 691 مليون يورو، وذلك في سياق يوحي بأنها إجراءات جديدة. لكن التحقّق كشف أن هذه الاخبار قديمة وقد
أبعدت عن سياقها الزمني الأصلي في شكل مضلّل. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
جاء في المنشور الأول (من دون تدخل): "السلطات السويسرية أدرجت رسمياً مضر رفعت الأسد، نجل رفعت الأسد، في قائمة العقوبات، بما يترتب عليه من تجميد أمواله وأصوله الخاضعة للولاية السويسرية ومنعه من دخول سويسرا، وذلك ضمن حزمة عقوبات استهدفت شخصيات مرتبطة بدائرة النظام السوري الهارب". وورد في المنشور الثاني: "رسمياً، إسبانيا تجمّد جميع أموال أفراد أسرة رفعت الأسد بقيمة 691 مليون يورو و76 حساباً مصرفياً. وجميع العقارات تحت الحجز".


لكن قراءة الوقائع في مصادرها الرسمية كشفت أن الخبرين قديمان.
فبالعودة إلى قائمة العقوبات الرسمية الصادرة عن أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية "سيكو"، والتي تتيح البحث عن الأشخاص الخاضعين لتجميد الأموال، وجدنا اسم مضر رفعت الأسد، نجل رفعت وابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مدرجاً مع تجميد أصوله ومنعه من الدخول.

وبمطابقة الإدراج في قواعد البيانات المفتوحة التي تجمّع هذه القوائم، تبيّن أن رمز إدراجه السويسري (ch-seco-62114) وتاريخه يعودان إلى أيار 2023.
ودعمت ذلك نتائج بحثنا في موقع "أوبن سانكشنز"، وهو قاعدة مستقلة تجمّع قوائم العقوبات وتجميد الأموال الصادرة عن الجهات الرسمية حول العالم، وتتيح معرفة الجهة التي أدرجت كل اسم وتاريخ الإدراج ومصدره.

وبالعودة إلى بيان مجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 24 نيسان 2023، والذي يتضمن قائمة الأفراد المشمولين وأسباب الإدراج، تبيّن أن القرار جاء ضمن حزمة استهدفت تجارة الكبتاغون، وطالت في الدفعة ذاتها بشار الأسد وزوجته أسماء ومؤسستها الخيرية.

وهذا يعني أن العقوبة فُرِضت فيما كان نظام بشار الأسد لا يزال قائماً، قبل نحو عام ونصف العام من سقوطه في 8 كانون الأول 2024, وليس بعد هروبه. وربطها بـ"دائرة النظام الهارب" غير دقيق زمنياً وموضوعياً. فالأساس القانوني هو ملف المخدرات في عهد النظام المخلوع.
وبالنسبة إلى الأرقام الإسبانية، فهي مطابقة لواقعة موثقة تعود إلى نيسان 2017. ووفقاً لما أعلنته المحكمة الوطنية الإسبانية حينها، أمرت المحكمة، برئاسة القاضي خوسيه دي لا ماتا، بحجز عقارات عائلة رفعت الأسد في ماربيلا وبويرتو بانوس بقيمة 691 مليون يورو، شملت نحو 503 عقارات، وذلك في إطار تحقيق بغسل الأموال.
ويشير الرقم 76 في البيان القضائي نفسه إلى 76 حساباً مصرفياً لكيانات قانونية (شركات وصناديق) جُمّدت لارتباطها برفعت الأسد وأقاربه, ولا وجود لقرار إسباني جديد بهذا المضمون.

وبإجرائنا بحثاً في المصادر المفتوحة، بواسطة كلمات مفتاحية مأخوذة من نص الخبرين، مثل "مضر رفعت الأسد" و"عقوبات سويسرا" و"691 مليون يورو"، لم يظهر أي قرار سويسري أو إسباني حديث يطابق ما ورد، بل قادت النتائج جميعها إلى الواقعتين القديمتين نفسيهما، عامي 2023 و2017.
فرنسا تعيد إلى سوريا أصولاً لرفعت الأسد
وقد توفي رفعت الأسد، الملقب بـ"جزار حماة"، في الإمارات في كانون الثاني 2026 عن 88 عاماً، بعد مغادرته سوريا، إثر سقوط نظام بشار الأسد.
وتراكمت بحقه على مدى سنوات ملفات في فرنسا، حيث صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات ومصادرة أصوله، وفي إسبانيا عبر تحقيق غسل الأموال المفتوح منذ 2017، وفي سويسرا عبر اتهام بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية النزاع المسلح في حماة عام 1982 يتّجه إلى حفظه بعد وفاته.
وفي تطور رسمي حديث، أعلنت فرنسا في تموز 2026 عن بدء إعادة أكثر من 50 مليون يورو من أصول رفعت الأسد المصادَرة إلى سوريا.
أما الأصول الإسبانية، فلا تزال خاضعة لإجراءات قضائية مفتوحة يمكن أن تستمر بعد وفاته, علماً أن الاتحاد الأوروبي رفع معظم العقوبات الاقتصادية عن سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
وأبقى الاتحاد قيوداً على رموز النظام السابق وتجار الكبتاغون، مجدداً هذا الإطار حتى حزيران 2027، ما يعني إبقاء الإدراج القديم لمضر الأسد، ولا صدور لإجراء جديد.
النتيجة النهائية
- مضر رفعت الأسد مدرج فعلاً، منذ أيار 2023، في قائمة العقوبات السويسرية مع تجميد أصول ومنع دخول، ضمن عقوبات الكبتاغون على النظام بشار الأسد فيما كان لا يزال في السلطة، وليس بعد سقوطه.
- الحجز الإسباني على أموال عائلة رفعت الأسد بقيمة 691 مليون يورو وتجميد حسابات 76 كياناً وعشرات العقارات صحيح، لكنه صدر في نيسان 2017، ولا يوجد قرار جديد بشأنه.
- الخلاصة: الخبران المتداولان قديمان, ويشكل نشرهما بمزاعم أنهما حديثان تضليلاً لأنه يبني على وقائع حقيقية قديمة قُدّمت خارج سياقها الزمني الأصلي بوصفها إجراءات آنية مرتبطة بسقوط نظام بشار الأسد.
نبض