حزب الله يحشد قواته في البقاع لمواجهة القوات السورية؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو زعم ناشروه أنه يوثق "تحشيداً لحزب الله في منطقة البقاع، استعداداً لمواجهة القوات السورية على الجبهة الشرقية". لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، والفيديو قديم. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر الفيديو رجالا بثياب عسكرية تجمعوا في موقع ما، رافعين ايادهم، هاتفين. ونشرته حسابات عدة بادعاء أن "حزب الله يحشد قواته في البقاع تحسباً لتدخل عسكري سوري وشيك على الجبهة الشرقية". وتضمّن أحد المنشورات على إكس تعليقا تحريضيا جاء فيه (من دون تدخل): "حزب الله يحشد قواته ضد قوات الجولاني. عسى أن يُبيد كل طرفٍ الآخر".
حزب الله يحشد قواته ضد قوات الجولاني.
— نور التوراة (@jewboi223) July 23, 2026
عسى أن يُبيد كل طرفٍ الآخر ❤️🙏 pic.twitter.com/tYGj5e7FlX

حقيقة الفيديو
لكن الفيديو قديم, والخبر المرفق به لا أساس له.
فقد أظهر البحث العكسي عن الفيديو، بعد تجزئته إلى لقطات ثابتة، أنه قديم، اذ تعود آثاره في الانترنت الى 31 أيار/مايو 2019.
نحن عشاق الشهادة
— مهتدي بحمد (@Mohtadibahmad) May 30, 2019
نمضي في سبيل الله
أمرنا أمر القيادة
لبيك يا نصر الله#أبناء_الرضوان#نحو_القدس pic.twitter.com/RyIhZtGmBf

وهذا النمط من الشائعات ليس جديداً في هذا الملف. فقد سبق أن فندت "النهار" فيديو لرتل عسكري أعيد تقديمه بوصفه تحشيداً سورياً حديثاً على حدود لبنان.
وبيّنت أنه يعود إلى مطلع 2026، ولا صلة له بالحدود اللبنانية. ويندرج المقطع الحالي في السياق نفسه: مادة قديمة تركب عليها رواية حديثة.
سياق سياسي لا يثبت الرواية
واكتسب المقطع زخمه من السياق المحيط بإعادة تداوله، لا من مضمونه. فقد كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب حديثه عن دور سوري محتمل في التعامل مع حزب الله.
وهو ما قرأته "النّهار" بوصفه انفتاحاً أميركياً على دمشق محكوماً بشروط أمنية، لا إعلاناً عن عملية عسكرية وشيكة.
وشكلت هذه التصريحات البيئة التي أعيد فيها بعث الفيديو القديم دليلاً مفترضاً على تحرك ميداني مواز.
لكن الموقف السوري المعلن يناقض الرواية. فقد نفى الرئبس السوري أحمد الشرع مراراً وجود أي نية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكداً أن الأولوية إعادة بناء سوريا، وأن دمشق تبحث عن قنوات اقتصادية مع لبنان لا عسكرية، وأنها لن تتدخل إلا بناءً على طلب رسمي من الحكومة اللبنانية.
كذلك، أكدت مصادر أمنية سورية لـ"النهار" أن لا أساس لما يتردد عن حشود على الحدود، وأن التعزيزات الحدودية ذات طابع دفاعي تتصل بضبط الحدود ومكافحة التهريب، وسبقت التصعيد الإقليمي الأخير.
وبذلك، فإن نسبة تحشيد جديد للحزب في البقاع، رداً على تدخل سوري، تقوم بمجملها على مقطع قديم، في مواجهة موقف سوري رسمي متكرر ينفي أي عملية عسكرية في لبنان.
النتيجة النهائية
- المقطع المتداول قديم، اذ يعود إلى أيار 2019، ولا يوثق أي تحشيد جديد لحزب الله في البقاع، ولا استعداداً لمواجهة قوات سورية على الجبهة الشرقية.
- تقوم الرواية على ربط مادة مصورة قديمة بسياق سياسي حديث، مع تعليقات تحريضية تدفع باتجاه التصعيد، من دون أي دليل بصري على تحرك آني.
- ينفي الموقف السوري الرسمي أي نية للتدخل العسكري في لبنان ويحصر الدور في إطار سياسي واقتصادي، ما يجعل تداول الفيديو القديم مضللاً في أساسه.
نبض