إيران تقصف مواقع إسرائيلية في سوريا لتوجيه رسالة إلى الشرع؟ النهار تتحقق FactCheck
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً لانفجار ضخم، بمزاعم أن "إيران استهدفت مواقع للجيش الإسرائيلي داخل سوريا، في رسالة موجهة الى الرئيس السوري أحمد الشرع"، وذلك في وقت تستمر المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة. لكن التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، والفيديو له سياق مختلف. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يظهر الفيديو دخانا كثيفا يتصاعد في موقع، بينما تردد صوت انفجارات. وهرب أشخاص راكضين، بينما صرخ رجل "الله أكبر". ونشرته حسابات عديدة مع تعليق (من دون تدخل): "للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تستهدف الجمهورية الإسلامية مواقع قيادة تابعة للجيش الإسرائيلي في سوريا".
وأضاف النص تهديداً: "سوف تمتد يد الجمهورية أينما تكونون ولن يحميكم أحد"، والعملية "رسالة أيضاً للجولاني". وذيل المنشور باسم "العقيد إبراهيم ذو الفقاري"، ووسم بـ"يحدث الآن".

حقيقة الفيديو
لكن هذا الادعاء غير صحيح، والفيديو قديم ولا علاقة له بأي حدث جديد.
فقد أظهر البحث العكسي عن لقطات ثابتة منه أنه يعود لـغارة إسرائيلية على مبنى هيئة الأركان ومحيط وزارة الدفاع وسط دمشق، في 16 تموز/يوليو 2025، وفقا لما وثقته مواقع وحسابات اخبارية.

يومذاك، أسفر قصف الطيران الإسرائيلي لمبنى هيئة الأركان في ساحة الأمويين عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 34 آخرين على الاقل، وفقاً لما أفادت وزارة الصحة السورية.
وتوالت الغارات على المبنى ذاته أكثر من مرة في ذلك اليوم، وتردد دوي الانفجارات في أنحاء العاصمة.
وجاءت الضربة في ذروة أحداث السويداء، حين اندلعت اشتباكات دامية أوقعت مئات القتلى، فتذرعت إسرائيل بحماية الدروز، ووصفها وزير دفاعها يسرائيل كاتس بأنها رسالة تحذير للرئيس أحمد الشرع.
إيران تعلن قصف قاعدة التنف ونفي سوري وأميركي
أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس الجمعة استهداف "مركز قيادة العمليات الخاصة الأميركية" في منطقة التنف بجنوب شرق سوريا، رداً على مقتل جنود إيرانيين في إيرانشهر.
لكن القيادة المركزية الأميركية نفت الرواية الايرانية عبر حسابها الرسمي، مؤكدة عدم مقتل أو أسر أي جندي أميركي في المنطقة.
كذلك، نفت مصادر عسكرية سورية تعرض قاعدة النتف لأي قصف، وفقا لما نقلت وسائل إعلام عربية ودولية وأكدت خلوها من القوات الأميركية بعد تسلمها في شباط 2026.
والتنف نقطة حساسة عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، انسحبت منها القوات الأميركية مطلع 2026 وتسلمها الجيش السوري، ما يضيف شكاً إلى رواية استهداف قاعدة أميركية عامرة فيها.
ولا تملك إسرائيل مراكز قيادة برية داخل سوريا كي تستهدفها إيران، فوجودها هناك يقتصر على غارات جوية ونقاط عمليات توغل في الجنوب السوري.
أما عمليات إيران المعلنة في هذه الحرب، فتطال إسرائيل مباشرةً وقواعد أميركية في الخليج والأردن، وليس "مواقع إسرائيلية في سوريا". وبذلك تكون عبارة "رسالة للجولاني" مفبركة لا سند لها في أي بيان رسمي.
النتيجة النهائية:
- الفيديو حقيقي، لكنه أخرج من سياقه. وهو يوثق غارة إسرائيلية على مبنى هيئة الأركان بدمشق في 16 تموز/يوليو 2025، وليس استهدافاً إيرانياً لمواقع إسرائيلية.
- الموقع الذي أعلن الحرس الثوري استهدافه في 17 تموز/يوليو 2026 أميركي (قاعدة التنف) وليس إسرائيليا. ونفت واشنطن ودمشق وقوع القصف.
- لا توجد "مواقع قيادة للجيش الإسرائيلي" داخل سوريا كي تستهدفها إيران, وتطال عملياتها المعلنة إسرائيل مباشرةً وقواعد أميركية في المنطقة.
نبض