عنصر من قسد يتبنى تفجير المقهى في دمشق؟ النهار تتحقق FactCheck
"شلون التفجير بدمشق؟ تمام مو؟ هاي بس فركة ادن عملتلكم ياه يا عصابات الجولاني"، يقول الملثّم في الفيديو.
تداولت حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، مسلّحاً ملثّماً من قوات سوريا الديموقراطية (قسد) يعلن مسؤوليته عن تنفيذ تفجير المقهى الشعبي في دمشق أخيراً. لكن التحقق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح، لأن الفيديو قديم. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
يحمل المقطع شعار قناة "المشهد". ويظهر فيه ملثم وهو يتحدث بالعامية بلكنة كردية قائلا (من دون تدخل): "شلون التفجير بدمشق؟ تمام مو؟ هاي بس فركة ادن عملتلكم ياه يا عصابات الجولاني الإرهابية، وقريباً فيه وحدة تانية وتالتة ورابعة...".

تفجير في مقهى القصر العدلي بدمشق
انتشر المقطع بالتزامن مع تفجير استهدف مقهى قرب القصر العدلي بدمشق الخميس الماضي، وأوقع ضحايا مدنيين.
عند الثالثة بعد الظهر، هزّ انفجار المقهى الشعبي في شارع النصر بمنطقة الحجاز وسط العاصمة السورية دمشق، على مقربةٍ من القصر العدلي.
وأفادت وزارة الداخلية السورية بأنّ الانفجار نجم عن عبوة ناسفة زرعت داخل المقهى. وباشرت فرق الأمن الجنائي جمع الأدلة وفرضت طوقاً أمنياً في محيط الموقع وأغلقت مبنى القصر احترازياً.
ووصفت وزارة الداخلية العبوة بأنها بدائية الصنع محلياً. ونفى مصدر أمني وقوع عملية انتحارية، مؤكداً أنّ التحقيقات جارية لتحديد المتورطين.
وأكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أنّ السلطات لن تتهاون مع أي محاولة لزعزعة الأمن، وأنّ من يعبث بأمن البلاد سينال جزاءه.
ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار.
ارتفاع حصيلة قتلى التفجير داخل مقهى بدمشق
ويكتسب مكان الحادث وتوقيته دلالةً خاصة, إذ يشهد القصر العدلي جلسات محاكمة لرموزٍ من النظام السابق، ضمن مسار العدالة الانتقالية، بينهم شخصيات مرتبطة بأجهزة الأمن والاستخبارات في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وتباينت قراءات المحللين للجهة المنفّذة بين من رجّح تنظيم "داعش" ومن اتّهم فلول النظام السابق، مستندين إلى تزامن التفجير مع انعقاد البرلمان الجديد ومحاكمات قيادات النظام، فضلاً عن تحرّكٍ ديبلوماسي سوري نحو لبنان.
غير أنّ هؤلاء شدّدوا على أنّ التحقيقات الرسمية وحدها كفيلة بحسم المسؤولية والدوافع، في مرحلةٍ تسعى فيها دمشق إلى ترسيخ الاستقرار وتوسيع انفتاحها العربي والدولي.
ويعدّ هذا التفجير من أعنف ما شهدته دمشق منذ الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في حيّ الدويلعة في حزيران/يونيو 2025، والذي نسبته السلطات إلى تنظيم "داعش".
كذلك، جاء ضمن سلسلة حوادث متلاحقة. فبعد ساعاتٍ على انفجار المقهى، استُهدف حاجز أمني عند أحد مداخل مدينة جرمانا بريف دمشق، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة من عناصر الأمن ومقتل منفّذ الهجوم.
حقيقة الفيديو
لكنّ الفيديو المتناقل لا علاقة له بانفجار المقهى في دمشق، لأنه قديم.
فقد كشف البحث العكسي، بعد تجزئة الفيديو إلى لقطات ثابتة، أن قناة "المشهد" نشرته في 24 أيار/مايو الماضي، بعد أيام من تفجيرٍ سابقٍ شهدته دمشق في 19 منه، يوم انفجرت سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في منطقة باب شرقي.
وكتبت معه القناة: "ملثم يعلن مسؤوليته عن تفجير دمشق ويتوعد بتنفيذ هجمات جديدة خلال الفترة المقبلة".

ولم يظهر البحث أي نتائج تدعم الرواية أن الشخص الظاهر في الفيديو القديم ينتسب الى قوات سوريا الديموقراطية (قسد) أو الى أي قوة عسكرية أخرى في سوريا. وانتشر الفيديو في السابق من دون أي تعليق من أي جهة.
وتزامن تفجير شهر أيار/مايو مع عمل وحدة عسكرية على تفكيك عبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة نحو اثني عشر آخرين.
النتيجة النهائية: المزاعم ان الفيديو المتداول هو لـ"تبني عنصر في قسد تفجير المقهى في دمشق اخيراً" غير صحيحة, لأن الفيديو قديم وانتشر خلال أيار/مايو الماضي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض