مصر تقرّ قانوناً جديداً يسمح بتملك الأجانب للأراضي الصحراوية؟ النهار تتحقق FactCheck
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر يزعم أن "البرلمان المصري وافق أخيراً على قانون يسمح بتملك الأجانب للأراضي الصحراوية". الا أن هذا الزعم خاطئ. فالخبر قديم، إذ يعود لتعديل القانون الرقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية، والذي تم إقراره في 3 كانون الثاني/يناير 2024، وصدق عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 24 شباط/فبراير من العام ذاته. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر الصورة مجلس النواب المصري منعقداً، بينما كُتب عليها: "قانون جديد يسمح بتملك الأجانب للأراضي الصحراوية". وقد انتشرت أخيرا في حسابات مع تعليقات مختلفة.

حقيقة الخبر
ولكن البحث العكسي قاد إلى أن هذا الخبر قديم، اذ تم نشره في 3 كانون الثاني/يناير 2024، ويعود الى موافقة مجلس النواب المصري على تعديلات قانون الأراضي الصحراوية.
ويعود القالب الإخباري المتداول إلى تقرير مصوّر نشرته يومذاك منصة "العربية - مصر" في حسابها على فايسبوك وتيك توك، بعنوان: "بعد جدل بشأنه... مجلس النواب يوافق على قانون يسمح بتملك الأجانب للأراضي الصحراوية بشكل نهائي".
(ملاحظة: الصورة الملتقطة للبرلمان قديمة، اذ تعود الى انعقاده في 16 نيسان 2019، وفقا لما أرشفت وكالة غيتي ايماجيز).

يومذاك، أفادت وسائل إعلام مصرية محلية وأجنبية، في تقارير، بأن ما أقره مجلس النواب المصري هو تعديل لبعض أحكام القانون الرقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية، وليس قانوناً جديداً.
وحازت التعديلات الأغلبية اللازمة خلال الجلسة العامة التي انعقدت يومذاك، بحسب المستشار الدكتور حنفي الجبالي، رئيس مجلس النواب آنذاك.
وأفرد موقع مجلس النواب المصري، الذي يضم "وكالة أنباء البرلمان" المعنية بنشر أخباره، تغطية لجلسة الموافقة على تعديلات القانون تلك. وذكر أن مشروع القانون الذي تمت الموافقة عليه يحقّق سياسة الدولة المصرية نحو جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يسهم في تطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأوضح أن تقرير اللجنة المشتركة من لجان الإسكان والمرافق العامة والتعمير ومكتب لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية والشؤون الاقتصادية شدد على أن التعديلات تهدف الى تحقيق التوافق بين أحكام القانون الرقم 143 لسنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية، وأحكام قانون الاستثمار الصادر بالقانون الرقم 72 لسنة 2017، بهدف حصول المستثمر على الأراضي اللازمة لمزاولة نشاطه أو التوسع فيه.
قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981 by ib.arafat
وذكر تقرير اللجنة، الذي تم الاستناد اليه في إقرار القانون في مجلس النواب، أن هذه التعديلات تُسهم في إزالة المعوقات التشريعية، التي تعرقل فرص تزايد حجم الاستثمارات الأجنبية داخل البلاد وتساعد بشكل مباشر في استغلال الأراضي الصحراوية وتعميرها، بما يدعم سبل التنمية المستدامة، استهدافًا لتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتركزت تعديلات القانون على إزالة القيود التي فرضتها المادتان 11 و12 من وجوب ألا تقل ملكية المصريين عن 51% من رأس مال الشركة، وألا تزيد ملكية الفرد على 30% من رأس مالها، ومن اقتصار التملك على المصريين فقط.
وفي 24 شباط/فبراير 2024، صدّق الرئيس عبدالفتاح السيسي على تعديلات القانون التي أقرها مجلس النواب.

ونُشرت التعديلات في عدد الجريدة الرسمية الصارد في التاريخ نفسه، وجاءت كالآتي:
تعديل المادة 11/ الفقرة الثانية: في غير أحوال حصول المستثمر على الأراضي اللازمة لمزاولة نشاطه أو التوسع فيه، وفقًا لأحكام هذا القانون أو قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2017، يجب ألا تقل ملكية المصريين عن (%51) من رأس مال الشركة، وألا تزيد ملكية الفرد على (%20) من رأس مالها، ولا يجوز أن تؤول أراضي الجمعيات التعاونية، والشركات عند انقضائها إلى غير المصريين.
تعديل المادة 12/ الفقرة الثانية: وفي غير أحوال حصول المستثمر على الأراضي اللازمة لمزاولة نشاطه أو التوسع فيه، وفقًا لأحكام هذا القانون أو قانون الاستثمار المُشار إليه، لا يفيد من التملك وفقًا لأحكام هذا القانون سوى المصريين، ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية لأسباب يُقدرها، وبعد موافقة مجلس الوزراء معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين في هذا القانون.
الجريدة الرسمية تعديل بعض أحكام قانون الأراضي الصحراوية بالقانون رقم 11 لسنة 2024 by ib.arafat
وهذا يعني أن هذه التعديلات لا تعني السماح المطلق لأي أجنبي بتملك الأراضي الصحراوية في مصر، بل تهدف الى مواءمة أحكام قانون الأراضي الصحراوية مع قانون الاستثمار، للسماح للمستثمرين والشركات الاستثمارية بالحصول على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعاتهم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
ماذا عن سيناء؟
أثار تداول هذا الخبر في الأيام الماضية مخاوف من تملك الأجانب للأراضي في سيناء، والتي تعد ركيزة معاهدة كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل في 26 آذار/مارس 1979.
بيد أنه بالبحث في حزمة التشريعات المصرية، اتضح أن شبه جزيرة سيناء تخضع لقوانين خاصة، محورها قانون تنمية سيناء رقم 14 لسنة 2012، الذي نشر في الجريدة الرسمية في 19 كانون الثاني/ يناير من العام ذاته.

وتحظر المادة 2 من هذا القانون تملك الأراضي والعقارات المبنية بالمنطقة لغير المصريين حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها، أو لغير الشخصيات الاعتبارية (الشركات والمؤسسات) المصرية المملوكة بالكامل للمصريين.
ونصت هذه المادة أيضاً على أنه يحظر التملك أو حق الانتفاع أو الإيجار أو أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الواقعة بالمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية والمناطق المتاخمة للحدود بالمنطقة، وكذلك المحميات الطبيعية وجزر البحر الأحمر والمناطق الأثرية وحرمها.
وبحسب هذا القانون، لا يجوز تملك أو تخصيص الأراضي أو العمارات أو الوحدات للإقامة فيها بالمنطقة أو منح حق الانتفاع بها سواء للمصريين أو الأجانب، بمناطق التنمية أو الاستثمار إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة.
قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء رقم 14 لسنة 2012 by ib.arafat
وفي 24 آذار/مارس 2022، أصدر الرئيس السيسي قرارا جمهوريا باستثناء مدينتي شرم الشيخ ودهب وقطاع خليج العقبة السياحي بمحافظة جنوب سيناء من الخضوع لأحكام قانون التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء.
وتضمنت مواد القرار المنشور في الجريدة الرسمية، أن يكون تملك الأراضي والعقارات المبنية في المناطق الخاضعة لأحكام هـذا القرار، للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية، وللأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين.

كذلك نصت المادة الثانية على أنه مع عدم الإخلال بالحقوق المكتسبة، يكون التصرف من قبل جهات الولاية في الأراضي، أو العقارات المبنية، المملوكة للدولة ملكية خاصة بالمناطق المشار إليها للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، بنظام حق الانتفاع.
وأوضح القرار الجمهوري أن حق الانتفاع لن تزيد مدته عن 75 عاما، مع أحقية المتصرف إليه (الأفراد والأشخاص الاعتبارية المصرية)، فى تملك المنشآت التي يقيمها على الأرض المنتفع بها طوال هذه المدة ويجوز له أيضاً التصرف بالبيع في تلك المنشآت المبنية، دون الأراضي المقامة عليها.
استثناء مدينتي شرم الشيخ ودهب وقطاع خليج العقبة السياحي من الخضوع لأحكام قانون التنمية التكاملة في سيناء 24... by ib.arafat
وفي جميع الأحوال، لا يجوز تملك، أو تخصيص الأراضي، أو العقارات، أو الوحدات، بغرض الإقامة، أو منح حق الانتفاع، أو إجراء أي تصرفات بها، عقارية، أو عينية، سواء للمصريين أو الأجانب، إلا بعد الحصول على موافقة وزارتي الدفاع، والداخلية، والمخابرات العامة، دون غيرها. ويقع باطلًا بطلانًا مطلقًا، أي عقد يبرم، على خلاف ذلك، ولكل ذي شأن التمسك بالبطلان، أو طلب الحكم به، وعلى المحكمة أن تقضى به، من تلقاء نفسها، بحسب مواد القرار الجمهوري.
الخلاصة: الخبر المتداول بشأن إقرار مجلس النواب المصري أخيراً قانون تملك الأجانب للأراضي الصحراوية، غير صحيح. فهو يعود إلى كانون الثاني/ يناير 2024، ويتعلق بالموافقة على تعديلات قانون الأراضي الصحراوية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
نبض