مصر تمتلك احتياطياً ضخماً من القمح يكفي للتصدير؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي تصريح منسوب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جاء فيه أن "مصر تمتلك احتياطياً ضخماً من القمح يكفي للتصدير". لكن هذا الكلام لم يدل به السيسي. وما قاله في افتتاح مشروع الدلتا الجديدة في 17 أيار/مايو الماضي، هو ان هناك صعوبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل في مصر وأغلب دول العالم. وتكشف الإحصاءات الرسمية وجود عجز في محصول القمح يتجاوز 50%. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
"عاجل- المفاجأة الكبرى"، جاء في الخبر. وأضاف: "السيسي يعلن امتلاك مصر لأضخم احتياطي قمح في التاريخ يكفي لتصديره للعالم". وقد تناقلته أخيرا حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لقي تفاعلا من مستخدمين.

حقيقة التصريح
ولكن البحث عن هذا التصريح كشف أنه غير صحيح، ويختلف تماما عما أدلى به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 17 أيار/مايو الماضي، خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة.
فقد أكد صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل، سواء في مصر أو في أغلب دول العالم، لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على اعتبارات عدة، مناخية ومائية وبيئية، وذلك بحسب البيان الذي نشره المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية المصرية في الفايسبوك.
وذكر السيسي أن "مصر تستورد ما بين 14 إلى 17 مليون طن سنوياً من الأعلاف، بخلاف الواردات من القمح". وبالتالي هذا يعني أن مصر لا تزال تستورد ما يكفي احتياجاتها من القمح، لسد عجز الإنتاج المحلي، وهو ما يتعارض مع التصريح المتداول بشأن امتلاك مصر احتياطيا ضخما من القمح يكفي للتصدير.

إضافة الى ذلك، كشف وزير التموين المصري شريف فاروق، في تصريحات إعلامية بتاريخ 2 حزيران/يونيو الجاري، أن الاحتياطي الاستراتيجي في مصر من القمح يكفي لـ9 أشهر، وذلك للمرة الأولى.
وهذا يشير إلى أن الاحتياطي المتاح من القمح يكفي لتأمين الاحتياجات المحلية والحفاظ على الأمن الغذائي. ولم يقل فاروق صراحة بوجود فائض يسمح بالتصدير.

وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم الاحتياطي الاستراتيجي يختلف عن الفائض القابل للتصدير، إذ يستخدم الاحتياطي لتأمين احتياجات السوق المحلية لفترة محددة في حال تعطل الإمدادات أو اضطراب الأسواق، كما حدث بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
عجز في إنتاج القمح بمصر
الى ذلك، كشفت إحصاءات رسمية مصرية وجود عجز في إنتاج القمح يتجاوز 50%. ولدينا ايضا أرقام ونسب كالآتي:
- نشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بتاريخ 25 آذار/مارس 2025، خبرا يفيد بأن نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح، وفقا للأرقام المعلنة لعام 2023، بلغت 44.6%.

- بحسب نشرة الميزان الغذائي لمصر لعام 2024، الصادرة عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 46.1%، بواقع 9.438 ملايين طن من القمح المزروع محليا، ونسبة العجز 53.9% بواقع 11.036 مليون طن تمثل فجوة غذائية يتم استيرادها من الخارج.

- في 21 آذار/مارس 2026، نشر مجلس الوزراء المصري، في حسابه في الفايسبوك، خبرا يقول إنه وفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأميركية، فإن إنتاج القمح في مصر لموسم 2027/2026 يقدر بنحو 9.8 ملايين طن، بزيادة 6.5% عن الموسم السابق، نتيجة توسع المساحات المزروعة إلى 3.6 ملايين فدان، وتحفيز المزارعين بأسعار توريد أعلى.

- أشار تقرير قطاع الخدمات الخارجية في وزارة الزراعة الأميركية، الصادر في 11 آذار/مارس 2026، إلى أن إنتاج القمح في مصر خلال عام 2026/2027 (يوليو/تموز – يونيو/حزيران) يتوقع أن يصل إلى 9.8 ملايين طن، بزيادة قدرها 6.5% مقارنة بالعام 2025/2026.
وبحسب التقرير الأميركي، فإن هذا الارتفاع يعود إلى زيادة المساحة المزروعة إلى نحو 1.5 مليون هكتار (3.57 ملايين فدان)، مقابل 1.33 مليون هكتار (3.17 ملايين فدان) عام 2025/2026 (1 هكتار= 2.381 فدانان).

الخلاصة: التصريح المنسوب الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غير صحيح. ولم يرد في كلمته، خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، أي اشارة إلى امتلاك مصر احتياطياً من القمح يكفي للتصدير. وتُظهر البيانات الرسمية أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى أقل من نصف الاحتياجات.
نبض