حقيقة قول الحبيس داريو إسكوبار لن أغادر المكان مقابل أي ثروة... FactCheck النهار

النهار تتحقق 19-05-2026 | 11:08

حقيقة قول الحبيس داريو إسكوبار لن أغادر المكان مقابل أي ثروة... FactCheck النهار

من كولومبيا إلى لبنان: قصة ناسك من الزمن المعاصر.
حقيقة قول الحبيس داريو إسكوبار لن أغادر المكان مقابل أي ثروة... FactCheck النهار
الاب داريو اسكوبار جالسا في فناء محبسته في دير سيدة حوقا في وادي قاديشا في 8 تشرين الثاني 2008 (أ ف ب).
Smaller Bigger

مع إعلان وفاة الراهب الحبيس الكولومبي الاصلي داريو اسكوبار أمس الاثنين، انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي قول منسوب إليه "هنا بلغت سلاما داخليا ولن أغادر المكان مقابل أي ثروة". واذ سُئِل فريق "النّهار تتحقق" عن صحة هذا القول، تبيّن له بنتيجة البحث انه ورد بالفعل في مقابلة أجرتها وكالة "فرانس برس" مع إسكوبار، ونشرتها في 18 تشرين الاول 2009. وستجدون أيضاً في هذه المقالة صورا التقطت للحبيس يومذاك. FactCheck#

 

 

"النّهار" دقّقت من أجلكم

 

 

خلال الساعات الماضية، تكثّف التشارك في منشور يتعلّق بالحبيس الراحل، جاء فيه: "من كلمات الحبيس داريو اسكوبار: هنا بلغت سلامًا داخليًا ولن أغادر المكان مقابل أي ثروة". والتفاعل مع هذا المنشور على قدم وساق. 

 

المنشور المتناقل (فايسبوك)
المنشور المتناقل (فايسبوك)

 

المنشور المتناقل (انستغرام)
المنشور المتناقل (انستغرام)

 

ماذا وجدنا؟ 

نعم، هذه الكلمات قالها بالفعل الحبيس اسكوبار.

 

فالبحث يوصلنا الى مصدرها الاصلي، مقابلة أجرتها وكالة "فرانس برس" مع اسكوبار، ونشرتها في 18 تشرين الاول 2009. وعثرنا عليها مؤرشفة في موقع الوكالة، بعنوان: "داريو اسكوبار من كولومبيا الى لبنان: قصة ناسك من الزمن المعاصر"، ومن توقيع رنا الموسوي. 

 

وجاء القول المتناقل لاسكوبار في سياق حديثه يومذاك عن محبسته في دير سيدة حوقا بوادي قاديشا. ووفقا لما ورد في تقرير الوكالة الفرنسية، "قال داريو بابتسامة وعينين ضاحكتين: "هنا، بلغت سلاما داخليا ولن اغادر المكان في مقابل اي ثروة مهما كبرت".

 

 

لقطة للتقرير المنشور في موقع وكالة فرانس برس في 18 تشرين الاول 2009
لقطة للتقرير المنشور في موقع وكالة فرانس برس في 18 تشرين الاول 2009

 

 

في الواقع، "الثروة" التي ذكرها اسكوبار، ذاق طعمها. ويقول: "كنت صاحب ثروة كبيرة ورثتها عن والدي".

فهذا الرجل يتحدر من ميديين (شمال غرب كولومبيا). ويقول: "المال لم يجلب لي السعادة، بل بالعكس، كان يتسبب لي بالهموم. فقررت ان اترك كل شيء وان ألبّي نداء الله".

ويروي انه كان يعيش صغيرا في حي راق وفي منزل مريح مع والديه واشقائه وشقيقاته. غير انه يفضل المحبسة التي يقيم فيها اليوم. 

 

ويقول الاب داريو اسكوبار (75 عاما آنذاك) الذي التقته وكالة فرانس برس في محبسته المحفورة في الصخر في مغارة في وادي قاديشا: "من يتذوق هذه الحياة، لا يعود يرغب بحياة اخرى".

الحبيس داريو اسكوبار في محبسته في وادي قاديشا في 16 تشرين الاول 2009 (غيتي ايماجيز)
الحبيس داريو اسكوبار في محبسته في وادي قاديشا في 16 تشرين الاول 2009 (غيتي ايماجيز)

 

تقع المحبسة في دير سيدة حوقا في وادي قاديشا، الذي يطلق عليه ايضا اسم "وادي القديسين" بسبب ارتفاع عدد الاديرة والمحابس فيه والعائدة الى مئات السنين. وكان الموارنة (مسيحيون) الاوائل الذين قدموا الى لبنان من سوريا في القرن الخامس يختبئون في مغاور الوادي هربا من الاضطهاد. وكذلك البطاركة الموارنة الذين لعبوا دورا مهما في تاريخ لبنان.


ويرى الاب داريو ان هذا المكان الذي ادرجته اليونيسكو على لائحة التراث العالمي هو "المكان المثالي للصلاة والعزلة".

 

لقطة لتقرير وكالة فرانس برس المنشور في 18 تشرين الاول 2009
لقطة لتقرير وكالة فرانس برس المنشور في 18 تشرين الاول 2009

 

وجاء في التقرير ايضا: "ينام الناسك او "الحبيس"، كما يقول العامة، على فراش رقيق من الاسفنج ويلقي رأسه على حجر. وغرفته الصغيرة خالية الا من لوح خشبي صغير يقوم مقام الطاولة وصليب وشمعة ومنبه.

ويقول وهو يشير الى الحجر: "لم اعد قادرا على استخدام الوسادة". ويتابع انه يأكل مما يزرع، مضيفا "الطعام الذي لا استطيع تحضيره هنا، يأتون لي به من الدير" المجاور.

وتقتصر وجبات داريو اسكوبار على الفاصولياء والبصل والبطاطا. ويقول: "كحبيس اعيش فقيرا وانا سعيد بهذا".

يرتدي اسكوبار، استاذ اللاهوت وعلم النفس سابقا، ثوبا رهبانيا باليا ويعيش "من دون تلفزيون وهاتف وراديو وطبعا من دون انترنت وفايسبوك".

اما صلته بالعالم، فتقتصر على بعض الرهبان والكهنة الذين يزورونه، بالاضافة الى عدد من الزوار والحجاج الى الوادي الذي تنتشر فيه المزارات الدينية". 

 

8 تشرين الثاني 2008: الأب داريو إسكوبار يقف في فناء دير سيدة حوقا في وادي قديشا بشمال لبنان (غيتي ايماجيز)
8 تشرين الثاني 2008: الأب داريو إسكوبار يقف في فناء دير سيدة حوقا في وادي قديشا بشمال لبنان (غيتي ايماجيز)

 

8 تشرين الثاني 2008: الأب داريو إسكوبار يقف في فناء دير سيدة حوقا في وادي قديشا بشمال لبنان (غيتي ايماجيز)
8 تشرين الثاني 2008: الأب داريو إسكوبار يقف في فناء دير سيدة حوقا في وادي قديشا بشمال لبنان (غيتي ايماجيز)

وتابع التقرير: "دخل اسكوبار الدير في كولومبيا، حيث زاول التعليم، وكان يرسل في مهمات الى دول مختلفة، الى ان التقى في احدى رحلاته الى الولايات المتحدة راهبا لبنانيا من الطائفة المارونية، اكبر المذاهب المسيحية في لبنان، حدثه عن لبنان وعن وادي قاديشا وعن حياة النساك الاقدمين.

ويقول اسكوبار: "صادف ذلك في مرحلة من حياتي مليئة بالاسئلة والقلق، وسبقه الهام من الله فهمت منه بان علي ان اتخلى عن الحياة العملية وان اتوجه الى الحياة التأملية. وهكذا كان".

وفي لبنان، اضطر الراهب الكاثوليكي الكولومبي الى اعتناق المارونية، التي تتبع الديانة الكاثوليكية، ليعطى له بعد ذلك الاذن بأن يصبح "حبيسا".

يتقن اسكوبار اللغات القديمة ويتكلم لغات عدة، الى جانب لغته الاسبانية الام، بينها الفرنسية والانكليزية والعربية ولو بدرجة اقل.

ويقول ان "بعض الزوار الذين يأتون اليّ يتصورون ان في امكاني ان اقرأ الغيب، فيسألونني مثلا: هل سأجد عريسا؟ هل سأجد عملا؟".

ولا يزال اسكوبار يحتفظ بشغف من حياته السابقة، وهو كرة القدم، وان كان توقف عن ممارستها او مشاهدتها.

وهو يقسم نهاره على الشكل التالي: 14 ساعة للصلاة، وثلاث لزراعة حديقته، واثنتان لمطالعة كتب روحية، وخمس ساعات للنوم.

في هذا المكان النائي الذي يشهد بردا قارسا في فصل الشتاء احيانا والذي يسوده صمت عميق، يؤكد اسكوبار انه لم يشعر بالملل في يوم من الايام.

وتتكدس الكتب عن سير القديسين في مكتبته التي تتدلى فوقها جمجمة يقول عنها انها تساعده على "الاستعداد للموت".

 

الحبيس داريو اسكوبار يقرأ كتابا في محبسته في وادي قاديشا في 16 تشرين الاول 2009 (غيتي ايماجيز)
الحبيس داريو اسكوبار يقرأ كتابا في محبسته في وادي قاديشا في 16 تشرين الاول 2009 (غيتي ايماجيز)

 

لقطة لتقرير وكالة فرانس برس المنشور في 18 تشرين الاول 2009
لقطة لتقرير وكالة فرانس برس المنشور في 18 تشرين الاول 2009

 

صور لداريو اسكوبار مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز في  8 تشرين الثاني 2008
صور لداريو اسكوبار مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز في 8 تشرين الثاني 2008

 

صور لداريو اسكوبار مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز في 16 تشرين الاول 2009
صور لداريو اسكوبار مؤرشفة في موقع وكالة غيتي ايماجيز في 16 تشرين الاول 2009

 

 

رحيل الأب داريو اسكوبار 

 

ونعى، أمس الاثنين، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب العام ​هادي محفوظ​ ومجمع الرئاسة العامة ورئيس وجمهور دير مار أنطونيوس الكبير- قزحيا، والعائلة التي تحدّر منها، الأب الحبيس ​داريو اسكوبار​ (1934 - 2026).

 

يُحتفل بالصلاة لراحة نفسه الأربعاء 20 أيار 2026، عند الرابعة بعد الظهر في دير مار أنطونيوس الكبير- قزحيا. ثم يوارى الثرى في مدافن الدير.

 

اعلان الرهبانية اللبنانية المارونية وفاة الحبيس داريو اسكوبار في الفايسبوك في 18 ايار 2026
اعلان الرهبانية اللبنانية المارونية وفاة الحبيس داريو اسكوبار في الفايسبوك في 18 ايار 2026

 

 

الحبيس داريو اسكوبار في وادي القديسين باقٍ إلى الأبد

 

الأكثر قراءة

لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
مجتمع 5/18/2026 8:51:00 AM
حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان للتحقيق
مجتمع 5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.