خسائر السياحة في مصر بلغت 600 مليون دولار يومياً بسبب حرب إيران؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي تصريح منسوب إلى رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي جاء فيه ان "خسائر السياحة في مصر، بسبب حرب إيران، بلغت 600 مليون دولار يوميا". الا ان مدبولي لم يدلِ بهذا الكلام. وما قاله في بيان الحكومة الذي ألقاه أمام مجلس النواب المصري، في 21 نيسان/أبريل الماضي، هو أن تلك الخسائر في منطقة الشرق الأوسط. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
فمع تصاعد الأزمة الاقتصادية بسبب الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، نشرت حسابات صورة لمصطفى مدبولي مع خبر (من دون تدخل): "بسبب إلغاء الرحلات الجوية... رئيس الوزراء: خسائر السياحة تصل 600 مليون دولار يوميا بسبب الازمة العالمية". وتفاعل مستخدمون مع هذا التصريح بتعليقات مختلفة.

حقيقة التصريح
ولكن البحث العكسي قاد إلى أن هذا التصريح المتناقل خاطئ.
فقد أعلن مصطفى مدبولي أن هذه الخسائر في منطقة الشرق الأوسط، وليس مصر فقط، وفقاً لما صرّح به في بيان للحكومة ألقاه أمام مجلس النواب، بتاريخ 21 نيسان/أبريل الماضي، ونشرته حسابات قنوات فضائية مصرية على يوتيوب.
ويمكن الاستماع الى تصريح مدبولي في الدقيقة 7:35 في الفيديو أدناه. وقال فيه: "في ما يتعلق بالسياحة، قدّرت الخسائر اليومية للسياحة في منطقتنا بـ600 مليون دولار يوميا، نتيجة توقف حركة الطيران من الشرق الأوسط وإليه، وتراجع حركة السفر في الدول والمقاصد السياحية، بما فيها مصر".

وعرض مدبولي في بيان الحكومة أمام مجلس النواب آنذاك التدابير التي تم اتخاذها لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من آثار التحديات الخارجية.
وقال إن تداعيات هذه الحرب كانت أقوى تأثيراً على المستوى العالمي، وأكثر عمقاً في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي. وأوضح أن الحرب شكلت تحديات اقتصادية غير مسبوقة طالت مختلف دول العالم، سواء على صعيد إمدادات الطاقة، أو سلاسل الإمداد، أو معدلات التضخم والأسعار، أو مؤشرات النقل والتجارة والصناعة والسياحة، بصورة ضغطت سريعاً على الوضع الاقتصادي العالمي وتركت آثاراً عانت منها مختلف شعوب المنطقة والعالم بشكل فوري.
وفي ما يتعلق بإجراءات مواجهة تلك الأزمة، قال مدبولي إنه تم تشكيل لجنة للأزمة منذ بداية الحرب لتقييم التداعيات، فضلا عن تفعيل حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية التي شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وإدارة الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار المالي.

توضيح من رئاسة الوزراء المصرية
بعد انتشار التصريح الخاطئ المنسوب الى مدبولي، أصدرت رئاسة مجلس الوزراء المصري بيانا في 29 نيسان/ابريل، أعلنت فيه أنه مغلوط ومضلل وغير دقيق. وأشارت الى أن التصريح الأصلي ورد في كلمة مدبولي أمام مجلس النواب، يوم تحدث عن خسائر قطاع السياحة في المنطقة، الا انه تم تداوله بشكل غير صحيح ونُسب إلى السياحة في مصر.

ولكن ما مصدر رقم 600 مليون دولار المقدّر لخسائر السياحة في الشرق الأوسط بسبب حرب إيران؟
تقرير نشره المجلس العالمي للسفر والسياحة بتاريخ 11 آذار/مارس 2026، أي بعد نحو 12 يوما من بدء الحرب. وأوضح أن الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع انحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار أميركي يوميا في إنفاق الزوار الدوليين، إذ تؤثر على الطلب الاضطرابات في السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي.

وأشار المجلس إلى أن "الشرق الأوسط له دور حيوي في قطاع السفر العالمي، إذ تمثل المنطقة 5% من إجمالي الوافدين الدوليين، و14% من حركة الترانزيت الدولية. وأي اضطراب في هذا القطاع يؤثر على الطلب العالمي، مما ينعكس بدوره على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية".
وذكر أن "مراكز الطيران الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك دبي وأبوظبي والدوحة والبحرين، والتي تستقبل مجتمعة نحو 526 ألف مسافر يومياً، عمليات إغلاق واضطرابات تشغيلية مع تصاعد الصراع، مما أثر بشكل كبير على الاتصال الإقليمي والعالمي".
وقالت الرئيسة التنفيذية للمجلس غلوريا غيفارا إن "قطاع السفر والسياحة يعدّ من أكثر القطاعات مرونةً. ويُعتبر تأثير إنفاق الزوار الدوليين في منطقة الشرق الأوسط كبيراً، إذ يبلغ متوسطه نحو 600 مليون دولار أميركي يومياً. إلا أن التاريخ يُظهر أن هذا القطاع قادر على التعافي بسرعة، لا سيما عندما تدعم الحكومات المسافرين من خلال دعم الفنادق أو إعادة المواطنين إلى أوطانهم".
وأضافت: "يُظهر تحليلنا للأزمات السابقة أن الحوادث الأمنية غالباً ما تشهد أسرع فترات تعاف في قطاع السياحة، وفي بعض الحالات في غضون شهرين فقط، وذلك عندما تتعاون الحكومات والقطاع السياحي لاستعادة ثقة المسافرين. ويُشيد المجلس العالمي للسفر والسياحة بالحكومات التي بذلت جهوداً حثيثة في الأيام الأخيرة لدعم جهود التعافي".
في ما يتعلق بالسياحة في مصر، لم تصدر وزارة السياحة والآثار المصرية أي تقارير أو بيانات عن تقديرات الخسائر في القطاع.
ولكن قال عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية الدكتور وائل زعير، في تصريحات صحافية، إن شهر نيسان/أبريل شهد تراجعاً في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر بنسبة راوحت من 40% الى 50% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وأوضح أن قرب مصر الجغرافي من التوترات الجيوسياسية الناتجة من الحرب الإيرانية، التي اندلعت نهاية شباط/فبراير الماضي، أثر موقتاً على قرارات السفر إلى مصر في نيسان/أبريل رغم استقرار الأوضاع.
نبض