إيران تعرض لقطات لتدميرها فرقاطة أميركية قرب جزيرة جاسك؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: "مشاهد عرضتها إيران"، فقا للمزاعم، وتظهر "استهداف فرقاطة أميركية بصواريخ ايرانية قرب جزيرة جاسك".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 14 تموز 2016. وتظهر عملية إغراق السفينة الحربية الأميركية ثاتش (FFG 43) الخارجة من الخدمة خلال مناورات ريمباك 2016. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
تظهر المشاهد سفينة في عرض البحر يطيحها انفجار كبير. وقد انتشر الفيديو أخيرا بكثافة في حسابات كتبت معه بالعربية ولغات أخرى (من دون تدخل): "إيران تعرض لقطات تُظهر إصابة فرقاطة بصاروخين ايرانيين قرب جزيرة جاسك".
إيران تعرض لقطات تُظهر إصابة صاروخين إيرانيين بفرقاطه قرب جزيرة جاسك.
— Reem Alalwi🇴🇲 (@ReemAlalwi16517) May 4, 2026
أول ضربة مباشرة على القوات الأمريكية. pic.twitter.com/prHdWI837O

إعلام إيراني يتحدث عن إطلاق صواريخ على فرقاطة أميركية في مضيق هرمز وواشنطن تنفي
جاء تداول الفيديو في وقت ذكرت وكالة فارس للأنباء، الاثنين 4 ايار 2026، أن إيران أطلقت صاروخين على فرقاطة للجيش الأميركي كانت تقترب من مضيق هرمز المغلق عمليا منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، على ما ذكرت وكالة "فرانس برس".
غير أن الجيش الأميركي نفى تعرّض أي من سفنه للاستهداف.
وكتبت وكالة "فارس" من دون أن تحدد مصادرها أن "الفرقاطة التي كانت تبحر الاثنين في مضيق هرمز، في انتهاك لقواعد الملاحة البحرية والأمن البحري قرب (ميناء) جاسك، استهدفت بهجوم صاروخي بعدما تجاهلت تحذيرا للبحرية الإيرانية". ولم يصدر أي تأكيد رسمي لهذه المعلومات.
وذكرت الوكالة أن السفينة، بعد إصابتها، "لم تتمكن من مواصلة مسارها واضطرت الى العودة والفرار من المنطقة".
وقالت القيادة العسكرية الاميركية للشرق الاوسط (سنتكوم) إن "اي سفينة للبحرية الاميركية لم تُستهدف"، مضيفة أن "القوات الاميركية تدعم +مشروع الحرية+ وتشدد الحصار البحري للموانىء الايرانية".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء عملية الاثنين لتحرير السفن العالقة منذ شهرين في الخليج، من دون تقديم تفاصيل، في حين ردّت طهران أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إنتاج العالم من المحروقات، سيُعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار.
ويقع ميناء جاسك في جنوب إيران، على خليج عُمان، على بُعد حوالى 200 كيلومتر من مضيق هرمز.
حقيقة الفيديو
ولكن الفيديو المتناقل لا علاقة له بهذه التطورات وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقته.
فالبحث عنه، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يقودنا الى خيوط توصلنا اليه ضمن مشاهد أطول (10.21 دقائق)، نشرتها خدمة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية DVIDS، وهي موقع التوزيع الإعلامي لوزارة الدفاع الاميركية، في 14 تموز 2016، بعنوان: إغراق السفينة يو إس إس ثاتش (FFG 43) الخارجة عن الخدمة في مناورات ريمباك 2016.
ويمكن مشاهدة اللقطات في التوقيت 7.10 في الفيديو أدناه.

يومذاك، أغرقت النيران الحية المنطلقة من السفن والطائرات المشاركة في مناورات ريمباك 2016، السفينة الأميركية "ثاتش" الخارجة عن الخدمة، في تمام الساعة 7:25 مساء 14 تموز 2016، في مياه يبلغ عمقها 15 ألف قدم، على بعد 55 ميلاً بحرياً شمال جزيرة كاواي في هاواي (المحيط الهادئ)، على ما ذكرت خدمة DVIDS.
واشارت الى أن وحدات من أستراليا وجمهورية كوريا الجنوبية وكندا والولايات المتحدة شاركت في تمرين إغراق السفن (SINKEX)، والذي أتاح لها فرصة اكتساب الكفاءة في التكتيكات وتحديد الأهداف وإطلاق النار الحي على هدف سطحي في البحر،
وقال الأدميرال سكوت بيشوب، نائب قائد قوة المهام المشتركة في مناورات ريمباك التابعة للبحرية الملكية الكندية: "كان تمرين إغراق السفن هذا حدثًا بالغ الأهمية لجميع الوحدات المشاركة. وكما تتخيلون، فإن فرصة إطلاق ذخائر حية على هدف حقيقي نادرة للغاية، وأنا على يقين من أن هؤلاء الرجال والنساء قد تعلموا الكثير اليوم. هذا النوع من التدريب ضروري لتعزيز قدرتنا على العمل المشترك وزيادة جاهزيتنا للعمليات في المستقبل".
وأفادت خدمة DVIDS بأنه يتم تجهيز السفن البحرية السابقة المستخدمة في تدريبات إغراق السفن، وفقًا للوائح تحددها وتنفذها وكالة حماية البيئة، بموجب تصريح عام تحمله البحرية بناء على قانون حماية البيئة البحرية والبحث والمحميات. ويُشترط في كل عملية إغراق (SINKEX) إغراق السفينة في مياه لا يقل عمقها عن 1000 قامة (6000 قدم) وعلى بُعد 50 ميلاً بحرياً على الأقل من اليابسة. وتُجرى مسوحات للتأكد من عدم وجود بشر أو ثدييات بحرية في منطقة قد تُعرّضهم للأذى خلال العملية.
وقبل نقل السفينة للمشاركة في مناورة إغراق السفن، تخضع لعملية تنظيف دقيقة تشمل إزالة جميع ثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs)، والمحولات، والمكثفات الكبيرة، وجميع المكثفات الصغيرة قدر الإمكان، والنفايات، والمواد الطافية، والمواد المحتوية على الزئبق أو الفلوروكربون... كذلك يتم تنظيف خزانات النفط والأنابيب والمستودعات.
وقد شاركت 26 دولة، وأكثر من 40 سفينة وغواصة، وأكثر من 200 طائرة، و25 ألف فرد في مناورات ريمباك، من 30 حزيران إلى 4 آب 2016، في جزر هاواي وجنوب كاليفورنيا وحولها.
وتُعدّ مناورات ريمباك، أكبر مناورات بحرية دولية في العالم، فرصة تدريبية فريدة تُساعد المشاركين على تعزيز العلاقات التعاونية والحفاظ عليها، وهي علاقات بالغة الأهمية لضمان سلامة الممرات البحرية وأمن المحيطات، وفقا لما ذكرت DVIDS. ومناورات ريمباك 2016 هي النسخة الخامسة والعشرين من هذه السلسلة التي بدأت عام 1971.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "تدمير ايران فرقاطة اميركية قرب جزيرة جاسك". في الحقيقة، هذه المشاهد قديمة، اذ تعود الى 14 تموز 2016. ويظهر عملية إغراق السفينة الحربية الأميركية ثاتش (FFG 43) الخارجة من الخدمة، خلال مناورات ريمباك 2016.
نبض