ترامب يعلن أن قوة أميركية تستعد لتطهير العراق من الميليشيات الإيرانية؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصرحاً بأن قوة أميركية تستعد لتطهير العراق من الميليشيات الإيرانية لإجراء تغيير شامل في البلاد". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الترجمة الى العربية المرفقة بالمقطع المتداول مختلقة، ولم يدل دونالد ترامب بكلام مماثل. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر ترامب متكلماً خلال مؤتمر صحافي. وأرفق بترجمة إلى العربية جاء فيها (من دون تدخّل): "اسمعوا جيداً، ما يحصل في العراق الآن كارثة، كارثة حقيقية. لدينا هناك ما يسمى حكومة، لكنها في الحقيقة مجرد حكومة موقتة، ضعيفة وفاشلة. وأعدكم، وهذا وعد مني، بأنه سيكون هناك تغيير شامل وكامل، ولن ننتظر طويلاً".
وأضافت الترجمة: "العراق غرق في الفساد بسبب سياسيين فاسدين صرفوا أموال الشعب، وبسبب ميليشيات إيرانية تعتقد أنها تملك المكان، لكنهم واهمون. هنا أبطال حقيقيون، أبطال عظماء، وهم الآن مستعدون تماماً للتحرك. سيقومون بإزالة هذه الميليشيات وتطهير العراق من كل فاسد. سنعيد العراق للعراقيين، وسيكون ذلك سريعاً جداً وبقوة لم يروها من قبل. اللعبة انتهت".
@bint_altarikh اسمعوا جيداً، ما يحدث في العراق الآن هو كارثة.. كارثة حقيقية! لدينا هناك ما يسمى بحكومة، لكنها في الحقيقة مجرد حكومة مؤقتة ، ضعيفة، وفاشلة. أنا أعدكم، وهذا وعد منّي: سيكون هناك تغيير شامل وكامل. لن ننتظر طويلاً العراق غرق في الفساد بسبب سياسيين فاسدين سرقوا أموال الشعب، وبسبب ميليشيات إيرانية تعتقد أنها تملك المكان.. لكنهم واهمون! هناك أبطال حقيقيون، أبطال عظماء، هم الآن مستعدون تماماً للتحرك. سيقومون بإزالة هذه الميليشيات وتطهير العراق من كل فاسد. سنعيد العراق للعراقيين، وسيكون ذلك سريعاً جداً وبقوة لم يروها من قبل. اللعبة انتهت#عاجل #عاجل_الان🔴🔴 #العراق #بغداد #صباح_العراقي_يمثلنا ♬ الصوت الأصلي - بنت التاريخ 🇮🇶🇱🇷👑

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- تبيّن بعد البحث العكسي أنَّ الفيديو يعود إلى مؤتمر صحافي عقده ترامب يوم 5 مارس/آذار 2026، خلال مراسم تكريم فريق إنتر ميامي لـكرة القدم في البيت الأبيض. وبعد مراجعته، اتضح أنَّ الترجمة المركّبة على المقطع المتناقل غير مطابقة لحديث ترامب في المشاهد الاصلية، إذ تحدّث آنذاك عن تحديثات العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ولم يتطرّق في كلامه إلى العراق.

وقال حينها الرئيس الأميركي إنَّ العمليات تسير بوتيرة أسرع من الجدول الزمني المحدد. وأشار إلى تدمير نحو 60% من الصواريخ الايرانية ومنصات إطلاقها، بالإضافة إلى إغراق 24 سفينة حربية خلال ثلاثة أيام، وتدمير كامل للقوات الجوية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. وذكر أنَّ الجانب الإيراني يحاول طلب عقد صفقة، لكنه يرى أنَّ الوقت قد فات.

ووجّه ترامب، خلال المؤتمر، نداءً لعناصر الحرس الثوري والجيش الإيراني ليلقوا أسلحتهم مقابل الحصول على الحصانة وسلامة حياتهم، محذراً من أن مواصلتهم الحرب ستؤدي إلى هلاكهم. وأشار إلى اتخاذ إدارته إجراءات لضمان استقرار أسعار النفط، بما في ذلك توفير تأمين تجاه الأخطار التي تواجهها ناقلات النفط. وتطرّق إلى نجاحات اقتصادية داخلية، مثل ارتفاع مؤشر "داو جونز".
وتجدر الإشارة أنَّ التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب لم تتضمّن أي إشارة إلى ما نستبه إليه الترجمة المتداولة الزائفة، لا بل بالعكس، فقد أبدى ترامب دعمه للتحرّكات السياسية الجارية في العراق من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، بقيادة علي الزيدي، الذي حظي الى جانب تأييد ترامب، دعما عربيا ودوليا.
وبعد اتصال ترامب بالزيدي ومنشوره الداعم له، قال الرئيس الأميركي يوم الجمعة الماضي لمجموعة من الصحافيين، إنّه تحدّث إلى الزيدي وعبّر عن دعمه القوي له. وأوضح أنَّه "فاز بمساعدتنا، ونتمنى له كل التوفيق. وأكدت له أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبه. إنه نصر عظيم، ورئيس الوزراء العراقي الجديد شخص ندعمه بقوة".
الى ذلك، جاءت زيارة رئيس إقليم كُردستان نيجيرفان بارزاني لبغداد أمس كرسالة دعم للزيدي وتشكيل الحكومة الجديدة.
ويربط بارزاني مشاركة حزبه الديموقراطي الكُردستاني فيها- وفقاً لصحيفة "العالم الجديد"- بضمانات واضحة تتعلّق بالحقوق الدستورية للإقليم، في مقدمها الرواتب والموازنة وقانون النفط والغاز، إلى جانب تمثيل عادل في الكابينة الوزارية، علاوة على ضرورة تشكيل حكومة تلبي تطلعات جميع العراقيين.
وجاءت زيارة بارزاني لبغداد، بعد زيارة الزيدي لإقليم كُردستان السبت الماضي، والتي شملت لقاءات بشخصيات سياسية وحكومية في محافظتي أربيل والسليمانية، ضمن مساعي تشكيل الحكومة الجديدة.
نبض