رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يقرر إلغاء رواتب محتجزي رفحاء؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "علي فالح الزيدي المكلّف بتشكيل حكومة العراق الجديدة وجّه بإلغاء رواتب محتجزي رفحاء، لأنَّها تستهلك جزءاً كبيراً من الموازنة والرواتب". إلا أنَّ هذا الخبر مختلق، وليس من صلاحيات الزيدي اتّخاذ أي قرار سوى تقديم تشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة للزيدي ممسكاً بهاتف أرضي، بينما رفع يده الأخرى وتشنّجت قسماته. وأُرفقت بخبر (من دون تدخّل): "رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي يوجه بإلغاء رواتب رفحاء، لأنها تستهلك جزءاً كبيراً من الموازنة والرواتب".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا في الصفحة الشخصية الرسمية لعلي الزيدي على منصّة إكس، وصفحة المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، التي تنشر نشاطاته ونشاطات رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ولم نجد فيهما أي إشارة إلى قرار مماثل للزيدي أو مجلس الوزراء.
2- كذلك، راجعنا وكالة الأنباء العراقية (واع) وجريدة "الصباح" الرسميتين، ووكالات الأنباء المحلية الأخرى، ولم نعثر على أي قرار مماثل.
3- بالعودة إلى طبيعة الصلاحيات الممنوحة رئيس مجلس الوزراء المكلّف، ووفقاً للدستور العراقي، لا سيما المادة 76 الفقرة أولاً، فإنَّ علي الزيدي لا يملك أي صلاحيات لاتّخاذ أي قرار، كونه مرشّحاً مكلّفاً فقط، ومهمته تقديم قائمة بالوزراء المرشّحين لحكومته ومنهاجاً وزارياً إلى مجلس النواب، ويعدّ حائزاً الثقة عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة، وأدّى وأعضاء حكومته اليمين الدستورية.
خلافاً لذلك، وإن لم يتم الأمر خلال مدّة أقصاها 30 يوماً من تاريخ التكليف، عندها يكلّف رئيس الجمهورية مرشحاً جديداً خلال 15 يوماً. وهذا يؤكد أنَّ تكليف الزيدي أو أي شخص آخر لا يعني تقلّده المنصب رسمياً.

تجارب سابقة
عام 2020، وعقب اندلاع "تظاهرات تشرين" واستقالة حكومة عادل المهدي، كلّف برهم صالح، رئيس الجمهورية العراقي آنذاك، محمد توفيق علاوي بتشكيل مجلس الوزراء.
وبعد مباحثات وحوارات، اعتذر الأخير عن التكليف، ليكلّف رئيس الجمهورية مرشّحاً جديداً هو عدنان الزرفي، الذي خاض مباحثات طويلة أيضاً لتشكيل الحكومة، وأكمل المنهاج الحكومي. لكنّه اعتذر أيضاً، ليتم تكليف مصطفى الكاظمي، الذي نجح حينها بتشكيل الحكومة.
وهذه أمثلة واضحة على أنَّ تكليف شخص معيّن لا يعني تقلّده المنصب رسمياً، وبالتالي لا يحق له اتّخاذ أي قرار حكومي ما لم يكمل جميع الإجراءات الدستورية، وآخرها تأدية اليمين الدستورية بعد نيل ثقة مجلس النواب بالأغلبية.
ترامب يهنىء الزيدي
ويأتي تداول هذا الخبر الخاطئ، بالتزامن مع استمرار التحركات السياسية في العراق، من أجل المضي قدماً في إكمال الكابينة الوزارية المرشّحة ورئيسها علي الزيدي، في ظلّ مباركات عربية ودولية، وتوافق أغلب قيادات "الإطار التنسيقي" على دعم الزيدي لنيل ثقة مجلس النواب.
وأبرز الداعمين للزيدي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اتّصل به أمس مهنئاً إياه بتكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة. ووجّه إليه دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.
وتبع الاتّصال منشور لافت للرئيس ترامب في حسابه على منصّة "تروث سوشيال"، قال فيه: "تهانينا لعلي الزيدي بترشيحه ليكون رئيس الوزراء المقبل للعراق. نتمنى له النجاح في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب يمكنها تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للعراق".
وأضاف ترامب: "نتطلع إلى علاقة جديدة قوية وحيوية ومثمرة للغاية بين العراق والولايات المتحدة. هذه بداية فصل جديد وعظيم بين بلدينا؛ ازدهار واستقرار ونجاح لم يسبق له مثيل. مجددا، يا علي، تهانينا".
نبض