التصريح المنسوب لنوري المالكي بشأن رواتب مجاهدي رفحاء زائف FactCheck#
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحاً منسوباً إلى رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي بأن "رواتب مجاهدي رفحاء لن يستطيع أحد قطعها، وهي مؤمنة حتى لو حصل عجز في الموازنة المالية". إلا أن هذا التصريح زائف خاطئ، وصورة الخبر مفبركة. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، صورة بالقالب الإخباري لقناة "آفاق" تتضمن صورة لرئيس الوزراء العراقي الأسبق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، مرفقة بتصريح (من دون تدخّل): "المالكي: لا احد يستطيع قطع رواتب مجاهدي رفحاء ما دمت موجودا، حتى لو حصل عجز في الموازنة. رواتبهم مؤمنة، وتم تعديلها من مليون الى مليون ونصف مليون".
التصريح المتداول (فايسبوك)
وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- الصورة المتداولة بقالب أخبار قناة "آفاق" مفبركة، إذ تم حذف النص الأصلي منها واستبداله بالمتداول. وتتضمن الصورة الأصلية المنشورة في حساب القناة في فايسبوك يوم 22 مارس/آذار الماضي، على تصريح مفاده: "السيد المالكي: فلنستلهم من سيرة الإمام علي (ع) الدروس والعبر ولنحفظ في قلوبنا مبادئه القائمة على العدل والإحسان والتقوى".
التصريح الأصلي - قناة آفاق (فايسبوك)
2- لم تعلن وزارة المالية العراقية، في أي من مواقعها، إطلاق رواتب مواليد رفحاء.
ونفت لـ"النهار"، عبر مكتبها الإعلامي، صحة الادعاءات المتداولة بالقول: "تنفي وزارة المالية ما يتم تداوله بشأن موافقة وزيرة المالية على صرف دفعة جديدة من رواتب مواليد رفحاء، وتؤكد أن هذه المعلومات غير صحيحة، ولا تستند إلى أي قرار رسمي أو وثيقة صادرة عن الجهات المعنية".
ودعت الوزارة روّاد منصات التواصل الاجتماعي إلى "توخي الدقة في نقل المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية للتحقق من الأخبار، وتجنب الانسياق وراء الشائعات. وأكّدت التزامها التام الشفافية في إعلان القرارات المالية عبر قنواتها الرسمية.
وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي أصدر، في 30 مارس/آذار 2020، قراراً بإجراء إصلاحات من خلال معالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى. وتم تطبيق القرار آنذاك على الرغم من احتجاج محتجزي رفحاء عليه.
وصرّح الكاظمي حينها بأن "الحديث عن تراجع بخصوص ازدواج الرواتب وما يخص محتجزي رفحاء لا صحة له وغير قابل للمناقشة، وسيتم تنفيذه".
ولكن في 16 مارس/آذار 2021، عاد الكاظمي وأصدر توجيهاً بإلغاء القرار الذي اتخذه. وتم إعلانه بصيغة ضبابية غير واضحة، من دون الإشارة إلى فئة رفحاء أو شرح للقرار الملغى. كذلك تم التطرّق إليه في الفقرة الأخيرة من البيان المطوّل، إذ قال في بيان إنّه قرر "الغاء قرار مجلس الوزراء الرقم (27 لسنة 2020)، عدا الفقرة (4) منه بشأن تأكيد تنفيذ المادة (10) من قانون التقاعد الموحد، بشأن إلغاء النصوص القانونية كافة، التي تسمح بالجمع بين راتبين أو اكثر، باستثناء الفئات المذكورة آنفاً. وينفذ هذا القرار بدءاً من تاريخ إصداره".
وصدر القرار بعدما رد مجلس النواب، في 11 يناير/كانون الثاني 2021، على مشروع قراره برفض المضيّ بتشريعه.
وفي 19 مارس/آذار 2021، قال مدير إعلام مؤسسة السجناء السياسيين ماجد الزركاني لوكالة الانباء العراقية (واع) إن "قرار رئاسة الوزراء بشأن محتجزي رفحاء عرض على مجلس النواب، ولم يصوّت على إلغاء المادة القانونية المشمولين فيها. لذلك سيبقى قانون مؤسسة الشهداء ثابت". وأكّد أن "قرار مجلس الوزراء لم يمرر في مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "جميع حقوق محتجزي رفحاء ستعاد اليهم بكامل تفاصيلها، لأنهم يطلبون الدولة مستحقات مالية ما يقارب الـ 10 أشهر".
ويأتي تداول التصريح الزائف في وقت يشهد العراق تصعيداً وازدياداً في إطلاق التصريحات السياسية وإعلان المواقف، بالتزامن مع الحديث عن إجراء الانتخابات النيابية المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وتدعو "النهار" جميع المستخدمين إلى التأني والحذر عند مشاركة أي خبر والتفاعل معه، قبل التحقق منه والتأكد من أنه حقيقي.
نبض