15-02-2024 | 06:20

الربط الكهربائي بين الأردن والعراق... ماذا يحقّق للبلدين؟

تُوّجت الخطوات التي قطعها كل من العراق والأردن في سياق مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، بالاتفاقية المُعلنة أخيراً، يوم الأحد 11 شباط (فبراير) الجاري بين الجانبين
الربط الكهربائي بين الأردن والعراق... ماذا يحقّق للبلدين؟
Smaller Bigger

تُوّجت الخطوات التي قطعها كل من العراق والأردن في سياق مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، بالاتفاقية المُعلنة أخيراً، يوم الأحد 11 شباط (فبراير) الجاري بين الجانبين، والتي تضمنت مراحل تنفيذية واضحة، بعد استكمال المتطلبات الفنيّة للمشروع.

 

وبحسب ما أعلن مدير عام شركة الكهرباء الوطنية في الأردن المهندس أمجد الرواشدة، فقد تمّ استكمال جميع الإجراءات الفنية للمرحلة الأولى، والجانب العراقي صار جاهزاً لاستقبال الكهرباء.

وسيتمّ العمل على استكمال بعض الإجراءات البنكية بين الطرفين، استعداداً لبدء تزويد الجانب العراقي بحوالى 40 ميغاواط ضمن المرحلة الأولى، فيما يجري العمل حالياً على تجهيز المرحلة الثانية، التي يُتوقع أن تتمّ خلال الربع الثالث من العام الجاري، وفق الرواشدة.

 

ويُعوّل الطرفان على تحقيق مكاسب مختلفة جراء مشروع الربط الكهربائي، الذي يُسهم من جهة في دعم المناطق الغربية المنقطعة عن الشبكة الوطنية في العراق، ومن جهة أخرى يشكّل دعماً قوياً للأردن في سياق طموحاته للتحول كأحد المراكز المهمّة في تصدير الطاقة.

 
 

التعاون العربي

مدير المركز العراقي للدراسات غازي فيصل، يقول في تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، إنّ الربط الكهربائي بين الأردن والعراق من بين النتائج والإنجازات المهمّة للقمّة الثلاثية العراقية - الأردنية - المصرية، والاتفاقات الموقّعة بين الدول الثلاث والاجتماعات التي عُقدت في إطار تعميق وحدة العمل الاقتصادي عبر شراكة اقتصادية صناعية زراعية متينة، وأيضاً تطوير الفرص في مجال الطاقة الكهربائية وغيرها أيضاً المدن الصناعية على الحدود العراقية - الأردنية، والتي وُقّعت منذ زمن رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبد المهدي.

 

ويضيف: "تعني اتفاقية الربط الكهربائي بين الأردن والعراق وصول الكهرباء إلى المناطق الغربية المنقطعة عن الشبكة الوطنية، بما يعزز فرص الأمن والاستقرار والإنتاج، وتلبية حاجات السكان في هذه المناطق النائية، وأيضاً يعزز من علاقات التفاعل والتبعية المتبادلة بين اقتصادات الدول الثلاث، في العمل الثلاثي المشترك الذي يقدّم نموذجاً في مجال الطاقة والصناعة والزراعة بجانب الخدمات، بما يشمل توطيد العلاقات في مجالات الصحة والتعليم والتكنولوجيا وغيرها من التفاصيل المهمّة".

 

ويتابع: "اليوم ندخل محطة تماثل من حيث المبدأ ما يخصّ العلاقات بين الدول الأوروبية التي تمتلك فرصاً واسعة للطاقة، ومع ذلك هناك ربط كهربائي بين جميع دول الاتحاد الأوروبي، بما يوفّر فرصةً مهمّة لتعزيز حاجات البلدان الأوروبية، خصوصاً في حالات الذروة في الاستهلاك، وبالتالي يكون هناك نوع من التوازن في توزيع الطاقة".

 

ويختتم فيصل حديثه مع "النهار العربي" بقوله: "نأمل أن يمتد هذا المشروع الخاص بالربط الكهربائي بين الأردن والعراق، للتعاون في مجال الطاقة الكهربائية مع مصر، وأن تحصل مصر على النفط العراقي عبر أنبوب البصرة - العقبة الذي سيمتد نحوها، ومقابل ذلك من الممكن أن تزود القاهرة بغداد بالكهرباء، كما سبق أن زودت لبنان عن طريق سوريا"، مشدّداً على أنّ "علاقات التعاون والتكامل الطاقوي هي واحدة من النتائج الحيوية لهذا المشروع والمشاريع الأخرى التي تتبناها تلك الدول".

 

آثار اجتماعية وتنموية

وفي تصريحات خاصة لـ"النهار العربي"، يقول مدير المركز العراقي الاقتصادي السياسي وسام الحلو، إنّ الربط الكهربائي بين العراق والأردن من شأنه التقليل من حدّة أزمة شح الطاقة في العراق، والتخفيف من معاناة العراقيين، لا سيما وأنّ أزمة الكهرباء هي أزمة مستمرة منذ ما بعد العام 1991 وتتفاقم بشكل لافت في أشهر الصيف، وبما يؤثر على المواطن والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

 

ويشير إلى أنّ تلك النوعية من الاتفاقات الهادفة لمعالجة واحدة من أبرز الأزمات التي يواجهها العراقيون، من شأنها المساهمة في تكريس مناخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، عبر تأمين المنظومة الكهربائية، ومن خلال الانفتاح على الدول العربية عبر تلك الاتفاقات، مثل الأردن ومصر، وبما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، ولا سيما الخدمية منها.

 

ويلفت الحلو إلى التطلعات الطموحة لزيادة حجم الطاقة من 40 ميغاواط من الكهرباء في المرحلة الأولى من التنفيذ، وصولاً إلى ما بين 150 و200 ميغاواط في المرحلة الثانية.

 

ويُشار إلى أنّه بحسب البيانات التي أفصح عنها مدير عام شركة الكهرباء الوطنية في الأردن ونقلتها وكالة الأنباء الأردنية، الأحد، فإنّه بعد اكتمال المرحلة الثانية سيكون مجموع القدرة التي سيتمّ تزويد العراق بها حوالى 150-200 ميغاواط، ومع تطور مراحل الربط على المدى المتوسط يمكن أن تصل قدرة التزويد إلى 500 ميغاواط.

 

 

تأخّر المشروع

ومن الأردن، يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش في تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، إنّ مشروع الربط الكهربائي بين البلدين ليس جديداً، إنما يتمّ الحديث عنه منذ سنوات، وكان يفترض إنجازه قبل سنة أو سنتين، وبالتالي "نحن نتحدث عن مشروع ما زال يتعثر، والاتفاقات بشأنه تُعقد مرة تلو الأخرى... وتبعاً لذلك، فإنّ نقل الكهرباء من الأردن للجانب العراقي ما زال يحتاج إلى مزيد من الاتفاقات والجهد والمحادثات بين البلدين".

 

وكان الأردن والعراق قد وقّعا في وقت سابق، وتحديداً في 29 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2018، مذكرة تفاهم بهدف سعي الجانبين إلى التعاون في مجال الكهرباء وإنشاء شبكة ربط كهربائية متزامنة. وفي 29 أيلول (سبتمبر) 2020 تمّ توقيع عقد بيع الطاقة الكهربائية بين الطرفين، ثم في 17 تموز (يوليو) 2021 تمّ توقيع آلية تنفيذ مشروع الربط الكهربائي من خلال إنشاء خط نقل هوائي كمرحلة أولى، يربط محطة تحويل الريشة في الجانب الأردني ومحطة تحويل القائم في الجانب العراقي، بطول 6 كيلومترات في الأراضي الأردنية و330 كيلومتراً في الأراضي العراقية.

 

وتمّ وضع حجر الأساس لمشروع الربط الكهربائي الأردني - العراقي في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 2022.

 

ويلفت عايش في السياق نفسه إلى أنّه "ربما هناك بعض الجهات الفاعلة في العراق ذات العلاقة الواضحة مع إيران، تجد مصلحة في أن يظلّ العراق مرتبطاً كهربائياً بإيران، وأن تكون طهران هي مصدر الكهرباء الوحيد إن أمكن للتزود بالكهرباء في العراق، بخاصة بالنظر إلى أنّ العائد الإيراني من تلك العملية يصل إلى حدود 4 مليارات دولار".

 

أهداف أردنية

ويتحدث الخبير الاقتصادي الأردني عن جدوى الربط الكهربائي بين بلاده والعراق، موضحاً أنّ "هذا بدوره سوف يسمح بتحول عمان إلى أحد المراكز المهمّة في تصدير الكهرباء، لا سيما وأنّ الأردن يصدّر الكهرباء إلى فلسطين وضمن الناقل العربي يزود في مرحلة لاحقة كلاً من سوريا ولبنان".

 

ويضيف: "ثمة فائض تصديري يسمح للأردن بالحصول على العملات الصعبة، وبالتالي قطاع جديد يُضاف لقطاع التصدير، ويعزز الكثير من مشاريع الطاقة المتجددة... من خلال عوائد تصدير الكهرباء يمكن تعويضها في مشاريع الطاقة المتجددة"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ الأردن يراهن على تصدير الكهرباء، كأحد مصادر الدخل الإضافية، وقد تحدث في مرحلة سابقة عن إمكانية تصدير الكهرباء حتى لأوروبا.

العلامات الدالة