تقييم "إيكاو" لمطار بيروت بطلب لبناني: الملاحظات قيد المعالجة وشهادة الاعتماد قيد التجديد
يثير توقيت التقرير الذي نشرته وكالة "رويترز" عن الثغَر في معايير السلامة والتجهيزات التشغيلية في مطار رفيق الحريري الدولي علامات استفهام، ولا سيما أنه يأتي فيما يسعى لبنان إلى استعادة الرحلات الجوية المباشرة مع الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها تعزيز موقع المطار ودوره في حركة النقل الجوي.
فبدلا من وضع الملاحظات الفنية في سياقها الإجرائي وتوضيح مسار معالجتها، جاءت المعلومات المتداولة لتضع المطار في دائرة الشكوك، من دون التمييز بين مساعدة تقنية طلبتها السلطات اللبنانية من بعثة المساعدة الفنية التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، وملاحظات يجري العمل على معالجتها، وإجراءات تجديد شهادة الاعتماد. ولا يعني ذلك التقليل من أهمية معايير السلامة أو تجاوز أيّ ثغرة، بل يفرض التدقيق في الوقائع وتوقيت نشرها، بعيداً من الأحكام التي قد توحي بأن المطار عاجز عن مواصلة عمله أو أنّ استئناف الرحلات بات مستحيلاً.
المسألة، وفق مصادر متابعة، لا تتعلق ببعثة تفتيش مفاجئة كشفت مخالفات غير معروفة، بل بمهمة مساعدة تقنية طلبتها الهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية من "الإيكاو" لتحديد الفجوات مقارنة بالمعايير الدولية، ووضع الإجراءات التصحيحية اللازمة لاستكمال المتطلبات. وبين التقييم التقني ومعالجة الملاحظات وتجديد شهادة الاعتماد، ثمة مراحل مختلفة لا يصح اختزالها في صورة واحدة توحي بأن المطار بات خارج المعايير أو أن عملياته متوقفة.
وتوضح المصادر أن الهيئة العامة للطيران المدني طلبت البعثة التي أجرت تقييمها في تموز، فيما تسلمت السلطات اللبنانية تقريرها في أيلول، علما أن الهيئة قد حددت مسبقا معظم المسائل التي أشار إليها التقرير، وبدأت معالجة عدد منها قبل أن تؤدي الحرب التي اندلعت بعد وقت قصير من تولي المسؤولين الحاليين مهماتهم واستمرت حتى أيار إلى تأخير التقدم في هذا المسار.
عزيز: إجراءات التجديد جارية
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز يؤكد لـ"النهار" أن إجراءات تجديد شهادة اعتماد المطار جارية، متوقعا إنجازها خلال نحو أسبوع. ويوضح أن "انتهاء صلاحية الشهادة لا يعني، في ذاته، حصول تأثير فوري على حركة الطيران ما دامت إجراءات التجديد مستمرة"، لكنه يشير إلى أن "عدم تجديدها قد يرتب تداعيات لا يمكن استباقها قبل اتضاح نتيجة الإجراءات"، مشددا على أن "عمليات المطار مستمرة بصورة طبيعية حتى الآن".

رسامني: بعثة مساعدة وخطة تصحيحية
وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، يوضح من جهته ردا على أسئلة "رويترز"، أن بعثة منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) التي أجرت تقييما في تموز كانت بعثة للمساعدة التقنية، وقد طلبتها الهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية لإجراء تحليل للفجوات مقارنة بمتطلبات المنظمة وتحديد الإجراءات التصحيحية اللازمة.
ويشير إلى أن تقرير البعثة وصل في أيلول، والهيئة كانت قد حددت مسبقا معظم المسائل الواردة فيه وبدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، إلا أن الحرب أخرت إحراز التقدم المطلوب. ويضيف أن الوزارة تعمل حاليا على تنفيذ خطة الإجراءات التصحيحية التي أعقبت البعثة التقنية.
وفي ما يخص شهادة الاعتماد، يفيد رسامني بأن عملية التجديد جارية، وأن إجراءات إصدار الشهادة كان متوقعا أن تبدأ في 17 تشرين الأول، على أن تصدر خلال أيام قليلة.
الملاحظات قيد المعالجة
بحسب مصادر متابعة، فإن التقييم تناول مدى استيفاء المطار متطلبات السلامة والتشغيل، بما في ذلك التخطيط للطوارئ وقدرات مكافحة الحرائق ومتطلبات اعتماد المطار، إلى مسائل تتصل بالإطار التنظيمي للرقابة على الطيران المدني والتحقيق في حوادث الطائرات. وتعالج الجهات المعنية هذه المسائل ضمن خطة تصحيحية، وقد أنجزت بعض الخطوات فيما لا تزال نقاط أخرى قيد المتابعة.
وفي ما يتعلق بقدرات مكافحة الحرائق، يشير ملخص التقرير الذي اطلعت عليه "رويترز" إلى أن التجهيزات المتوافرة ملائمة للطائرات ذات الممر الواحد، لكنها لا تلبي حاجات الطائرات ذات الممرين المستخدمة في الرحلات الطويلة. ويلفت إلى ملاحظات تتعلق بخطة الطوارئ وبالجهة المستقلة المعنية بالتحقيق في حوادث الطائرات.
أما في ما يخص الهيئة المستقلة للتحقيق في حوادث الطائرات، فتفيد مصادر المتابعة بأن المسألة كانت من بين النقاط التي تناولتها الأسئلة الموجهة إلى "الإيكاو"، وقد قدمت توضيحات في شأنها، وتعمل السلطات في المطار على معالجتها.

اتفاقية محدثة واستئناف الرحلات الأميركية
تشير المصادر المتابعة إلى أن استكمال إجراءات الاعتماد يتضمن مناقشات في شأن صيغة محدثة للاتفاقية، تأخذ في الاعتبار نتائج التقييم والمتطلبات التي تفرضها سلطات الطيران الأميركية. ويتوقع وصول البعثة في 17 تشرين الأول (اليوم) لاستكمال النقاط المتبقية والاتفاق على الصيغة النهائية، مع توقع إنجاز التوقيع خلال أيام قليلة.
أما بالنسبة إلى إعادة الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والولايات المتحدة، فيبقى الملف مرتبطا باستكمال إجراءات الاعتماد والمراجعات الفنية والأمنية ذات الصلة. فالتجديد وفق المصادر خطوة أساسية في هذا المسار، لكنه لا يغني عن استيفاء المتطلبات الأخرى التي تراجعها السلطات الأميركية، ولا يسمح وحده بالجزم بموعد استئناف الرحلات.
نبض