الحرب في الشرق الأوسط تحفز موجة شراء للناقلات العملاقة

اقتصاد وأعمال 17-09-2026 | 18:56

الحرب في الشرق الأوسط تحفز موجة شراء للناقلات العملاقة

تُظهر بيانات "سيغنال غروب"، وهي منصة لتحليلات الشحن البحري، أنه جرى طلب 217 ناقلة نفط عملاقة جداً حتى الآن خلال عام 2026، مقابل 93 ناقلة في العام الماضي.
الحرب في الشرق الأوسط تحفز موجة شراء للناقلات العملاقة
ناقلة النفط العملاقة أجيوس فانوريوس 1 التي ترفع علم مالطا (رويترز)
Smaller Bigger

📍 بيانات تشير إلى أن طلبات شراء الناقلات العملاقة ستزيد بأكثر من المثلين في عام 2026

📍 اختناق المرور بمضيق هرمز يؤثر على مسارات تدفقات التجارة والملاحة البحرية

📍 الارتفاع في الطلبات يعكس جزئياً توقعات زيادة الشحنات من حوض المحيط الأطلسي إلى آسيا

📍 تعكس الزيادة أيضاً ارتفاع أسعار الشحن وتقادم الأسطول

 

قدَّم مالكو السفن هذا العام طلبيات شراء ناقلات نفط خام عملاقة يزيد عددها على مثلي ما طلبوه خلال عام 2025 بأكمله، في موجة شراء تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار، وهي الأكبر منذ 25 عاماً على الأقل، في الوقت الذي تعيد فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران رسم مسارات التجارة وتعزز الطلب على شحنات النفط الخام لمسافات طويلة.

 

وتُظهر البيانات الصادرة عن "سيغنال غروب"، وهي منصة لتحليلات الشحن البحري، أنه جرى طلب 217 ناقلة نفط عملاقة جداً حتى الآن خلال عام 2026، مقابل 93 ناقلة في العام الماضي. وسجلت شركة "ألايد شيب بروكينغ" 164 طلباً لشراء هذا النوع من الناقلات، ارتفاعاً من 83 طلباً. وتستوعب الناقلة الواحدة من هذا النوع حوالي مليوني برميل من النفط.

 

ناقلة النفط الخام ألتورا، المملوكة لتركيا، تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
ناقلة النفط الخام ألتورا، المملوكة لتركيا، تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

 

وتشير هذه الموجة الشرائية إلى تزايد القبول بفكرة أن النفط سيستمر في الإبحار لمسافات أطول انطلاقاً من حوض المحيط الأطلسي مع تنويع المشترين لمصادرهم بعيداً عن الشرق الأوسط، كما تعكس توقعات أكثر انتشاراً بين مالكي السفن بأن تجارة النفط لمسافات طويلة ستظل قوية، على الرغم من التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.

 

وقالت ريبيكا غالانوبولوس، كبيرة المحللين في شركة "فيسون نوتيكال" المتخصصة في تحليلات الشحن البحري: "نعتقد أن المالكين الذين يراهنون على زيادة الشحنات طويلة المدى من المحيط الأطلسي إلى آسيا يلعبون دوراً كبيراً في تجدد الإقبال على طلبات شراء الناقلات العملاقة".

 

تداعيات إغلاق مضيق هرمز

تجد مصافي التكرير الآسيوية والأوروبية نفسها مضطرة إلى تعويض الإمدادات المفقودة جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.

 

ناقلات نفط ترسو قبالة سواحل مسقط في سلطنة عمان (رويترز)
ناقلات نفط ترسو قبالة سواحل مسقط في سلطنة عمان (رويترز)

 

وسجلت صادرات النفط الخام الأميركية مستويات قياسية، كما يعمل موردون آخرون في حوض المحيط الأطلسي على زيادة إنتاجهم. وقال يوانيس باباديميتريو، المحلل في شركة "فورتيكسا" المتخصصة في تحليلات البيانات، إن دول الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية، وفي مقدمتها البرازيل وجيانا والأرجنتين، ستقود المزيد من النمو في حجم الصادرات.

 

وأضاف: "قد ينمو إنتاج المنطقة بنحو 2.5 مليون برميل يوميا حتى عام 2030، ليغذي إلى حد كبير الأسواق الأوروبية والآسيوية ويشجع التجارة لمسافات طويلة"، مشيراً أيضاً إلى تزايد التوقعات بشأن التجارة لمسافات طويلة باستخدام سفن أكبر حجماً.

 

كما أن الطلب على ناقلات النفط العملاقة والناقلات الأصغر حجماً من الفئة المصممة لعبور قناة السويس مدفوع بالحاجة المتزايدة إلى نقل النفط من الخليج عبر مضيق هرمز لإعادة تحميله على ناقلات أكبر في خليج عُمان.

 

ويجد المنتجون في الشرق الأوسط أن مالكي السفن غير مستعدين للمخاطرة بالتعرض لهجمات إيرانية أثناء نقل النفط عبر المضيق، ولذلك اقتنعوا بأنهم بحاجة إلى امتلاك سفنهم الخاصة.

 

ناقلة غاز طبيعي مسال راسية في ميناء كاواساكي، اليابان، في 8 نيسان أبريل 2026 (أ ف ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال راسية في ميناء كاواساكي، اليابان، في 8 نيسان أبريل 2026 (أ ف ب)

 

والآن بعد أن تعرض خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي ينقل النفط غرباً إلى البحر الأحمر، لأضرار، قال لارس بارستاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة ناقلات النفط "فرونتلاين" في مؤتمر في النرويج: "ستحتاج السعودية إلى الانخراط في هذا النشاط بدرجة أكبر بكثير... على الأقل مؤقتاً".

 

ومنذ أن تعرض خط الأنابيب لهجوم بطائرة مسيّرة، وصلت تكلفة شحن النفط في أكبر الناقلات إلى مستويات قياسية. وتقول شركة "ألايد شيب بروكينغ" إن أسعار الناقلات العملاقة في السوق الفورية ارتفعت مؤخراً إلى ما يزيد عن 500 ألف دولار في اليوم من حوالي 132 ألف دولار في شباط/فبراير، قبل الحرب.

 

ويؤدي نقل النفط من الخليج لإعادة شحنه إلى أماكن أخرى إلى انشغال السفن وزيادة أوقات الانتظار، مما يزيد الطلب على السفن.

 

وارتفع الطلب الآن إلى درجة أن شركة الوساطة "باريتو سيكيوريتيز"، التي استضافت المؤتمر، قدرت أن شراء ناقلة نفط عمرها عشر سنوات أصبح الآن أكثر تكلفة من طلب شراء ناقلة جديدة.

 

ناقلة نفط تفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في الصين (أ ف ب)
ناقلة نفط تفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في الصين (أ ف ب)

 

تقادم أسطول ناقلات النفط العملاقة

تقول شركة "ألايد شيب بروكينغ" إن تكلفة صنع ناقلة النفط العملاقة جداً تبلغ حوالي 130 مليون دولار.

 

ولا تعد موجة الطلبات هذه مجرد رهان على تدفقات النفط المستقبلية. فبعد سنوات من الأزمة وفائض المعروض، أصبح تجديد الأسطول أمراً ملحاً بشكل متزايد، إذ تقول شركة "فيسون نوتيكال" إن عمر حوالي 20% من أسطول ناقلات النفط العملاقة يزيد عن 20 عاماً.


وقال بافلوس فاكينوس، محلل سوق الشحن في شركة "ألايد شيب بروكينغ"، إن أحدث العقود تشمل سفناً من المقرر تسليمها في عامي 2029 و2030، مما يشير إلى ثقة الملاك في استمرار الطلب على المدى المتوسط.

 

وتوضح شركة كبلر المتخصصة في تحليل البيانات أن حتى ناقلات النفط العملاقة القديمة تجد من يشتريها بدلاً من أن يتم تفكيكها، لتشكل بذلك ما يعرف "بأسطول الظل" من السفن المستخدمة لنقل النفط الخاضع للعقوبات من دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا، خارج نطاق أنظمة الشحن والتأمين الغربية السائدة.

 

الأكثر قراءة

تكنولوجيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/16/2026 1:33:00 PM
"جماعة إسرائيل" و"يا عيب الشوم"... سجالات تشعل مجلس النواب اللبناني