كورال تسرّع التحوّل الطاقوي في لبنان من خلال «سنرجيز»
تسرّع شركة كورال وتيرة استثماراتها في التحوّل الطاقوي في لبنان من خلال «سنرجيز» (Cnergies)، شركة خدمات الطاقة التابعة لها، عبر محفظة متنامية من المشاريع التي توفّر طاقة أنظف وذات كلفة معقولة للقطاعين الخاص والصناعي، إضافة إلى المجتمعات المحلية.
وآخر هذه الخطوات اتفاقية تجمع «سنرجيز» وشركة «مي غرين» (Me Green) وبلدية بجّه (جبيل)، لإنشاء مشروع للطاقة الشمسية على أرض تملكها البلدية، تموّله «سنرجيز» وتنفّذه «مي غرين»، بما يوفّر كهرباء أنظف ويخفّف تعرّض المجتمع المحلي لارتفاع كلفة الطاقة التقليدية.
بالنسبة إلى كورال، يندرج مشروع بجّه ضمن طموح أوسع. فقد أُنشئت «سنرجيز» في إطار مجموعة يمّين، وبدعم من موارد كورال وإمكاناتها، لمعالجة أحد أبرز العوائق أمام التوجّه إلى مصادر الطاقة المتجددة في لبنان، وهو التمويل. ففي اقتصاد يعتمد إلى حدّ كبير على التداول النقدي، كثيراً ما تضطر الشركات والمؤسسات إلى الحفاظ على رأس مالها لأنشطتها الأساسية، بدلاً من تخصيصه لتمويل بنى تحتية شمسية خاصة بها.
وتسدّ «سنرجيز» هذه الفجوة من خلال الاستثمار المباشر في البنى التحتية للطاقة المتجددة، وتطوير اتفاقيات شراء طاقة (PPA) طويلة الأمد، تتيح للعملاء الحصول على كهرباء شمسية بأسعار تنافسية من دون تحمّل نفقات استثمارية أولية. ولا يقتصر دورها على التمويل، إذ تتولّى أيضاً تشغيل كل نظام تركّبه وصيانته طوال مدة العقد، بما يجمع بين الدعم المالي والمساندة التقنية الميدانية لضمان أداء الأنظمة واستمرار الوفورات على المدى الطويل.
و قال رئيس مجلس إدارة كورال ورئيسها التنفيذي أوسكار يمين: «سنرجيز ليست مبادرة موازية لكورال، بل هي تعبير عن الوجهة التي تسير نحوها كورال. فبعد أكثر من قرن من خدمة لبنان في مجال الطاقة، تقع على عاتقنا اليوم أيضاً مسؤولية المساهمة في رسم مستقبل الطاقة في البلاد. ونحن نضع موارد كورال وإمكاناتها في خدمة حلول تخفّض كلفة الطاقة وتسرّع التوجّه نحو طاقة أنظف وأكثر استدامة. مشروع بجّه مهم، لكنه خطوة واحدة ضمن مسار أوسع بكثير بدأناه بالفعل».

تطبيق النموذج في القطاعين الخاص والصناعي
ينتقل نموذج «سنرجيز» من الفكرة إلى التنفيذ في القطاعين الخاص والصناعي. ففي فندق شتورة بارك، تعاونت «سنرجيز» مع «إيرث تكنولوجيز» على تركيب نظام بقدرة تناهز 420 كيلوواط ذروة (kWp) من الطاقة الكهروضوئية، و783 كيلوواط ساعة (kWh) من تخزين البطاريات. وقد جرى تشغيل النظام هذا الصيف، وبات يحقّق توفيراً يقارب 60% في ذروة الموسم، بعدما صُمّم بما يتلاءم مع الاستهلاك الفعلي للفندق.
ويُطبّق النهج نفسه في قطاع الصحة، في مستشفى خوري العام في زحلة، وبالشراكة مع «إيرث تكنولوجيز» أيضاً، من خلال نظام يضم نحو 590 كيلوواط ذروة من الطاقة الشمسية و964 كيلوواط ساعة من التخزين، يُتوقّع أن يغطي زهاء 70% من احتياجات المستشفى من الكهرباء.
وبعدما كانت كلفة الطاقة المرتفعة تهدّد قدرته على الاستمرار، بات المستشفى قادراً على إعادة توجيه الأموال التي كانت تُستنزف في فواتير الكهرباء نحو مهمته الأساسية، من تجهيزات طبية وتكنولوجيا ورعاية للمرضى.
من القطاع الخاص إلى المجتمعات المحلية
توسّع اتفاقية بجّه هذا النموذج من القطاعين الخاص والصناعي ليشمل المجتمعات المحلية، إذ تتيح تسخير أصول تملكها البلدية لتقليل الاعتماد على الإنتاج التقليدي وتخفيف العبء الطاقوي عن السكان، في بُعد اجتماعي يضاف إلى الأثر البيئي.
وتطوّر «سنرجيز» مشاريعها بالتعاون مع شركاء لبنانيين ذوي خبرة، ضمن الإطار التنظيمي المتطوّر للطاقة المتجددة اللامركزية، وفي وقت تعمل فيه الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء (ERA) على تسهيل لامركزية قطاع الطاقة في لبنان، وبالتنسيق مع السلطات العامة المعنية.
ومن خلال «سنرجيز»، تبني كورال نموذجاً قابلاً للتكرار في مختلف القطاعات والمناطق، بحيث يحصل العملاء على كهرباء أنظف ووفورات، ويتمكّن الشركاء اللبنانيون من الوصول إلى مشاريع قابلة للتوسّع، فيما تخفّض المجتمعات اعتمادها على إنتاج تقليدي مرتفع الكلفة، ويصبح الاستثمار في البنى التحتية المتجددة مجدياً اقتصادياً على المدى الطويل.
وبفضل موارد كورال وإمكاناتها، إلى جانب أكثر من قرن من الحضور في قطاع الطاقة اللبناني، يأتي هذا التوجّه في إطار تحوّل أوسع في دور الشركة، يتجاوز توزيع الطاقة التقليدية إلى مجالات الطاقة المتجددة والبنى التحتية المستدامة. ومن خلال «سنرجيز»، تسعى كورال إلى توفير التمويل والخبرة اللازمة لدعم هذا المسار.
نبض