شائعات تطال شركة "كورال" مجدداً... فماذا تكشف الوثائق والتقارير وأحكام القضاء؟
أنجزت شركة "كورال" في الآونة الأخيرة المرحلة المتقدمة من مشروع تطوير منشأتها وخزانات الغاز التابعة لها، والتي رافقها جدل واسع وتقارير وفرضيات تحدثت عن مخاطر محتملة وسيناريوهات "كارثية" وربطها بما حصل في مرفأ بيروت في 4 آب. وقد تابعت "النهار" البحث، بعيداً عن الاصطفافات والاتهامات المتبادلة. فماذا في الوثائق وماذا أظهرت عمليات الكشف والتدقيق، وأين أصبح الملف أمام القضاء.؟
أولاً: سلسلة عمليات كشف وتدقيق... ماذا قالت التقارير؟
بحسب الوثائق والتقارير، خضعت منشأة "كورال" لسلسلة من عمليات الكشف والتدقيق من جهات رقابية ورسمية ودولية.
فبتكليف من وزارة الطاقة والمياه، تابعت شركة رقابة تعمل تحت مظلة Saybolt International أعمال استبدال الخزانات القديمة وإضافة خزانات الجديدة ومراحل تنفيذ المشروع، وأعدّت نحو 31 تقريراً دورياً خلال السنوات السبع الماضية، إضافة إلى ثلاثة تقارير فنية شاملة خلال الشهرين الماضيين.
وخلصت هذه التقارير إلى أن أعمال المشروع نُفّذت وفق الخرائط والموافقات الرسمية والتصاميم الهندسية المعتمدة، وأن المنشأة مجهّزة بمنظومات متكاملة للسلامة ومكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ. كما اعتبرت أن اعتماد الخزانات المردومة للغاز يشكل أحد الحلول الهندسية المتقدمة والمعتمدة عالمياً لتعزيز السلامة وتقليل المخاطر مقارنة بالخزانات المكشوفة التقليدية.

وفي مطلع العام الحالي، خضعت المنشأة لكشف آخر بتكليف من وزارة الطاقة والمياه، أجرته شركة رقابة تعمل تحت مظلة International Cargo Surveyors. واللافت أن تقريرها جاء مرفقاً بـ28 مستنداً فنياً وتقنياً بلغ مجموعها نحو 470 صفحة، وخلص إلى أن التجهيزات والأنظمة المعتمدة في منشأة "كورال" تُعد من الأكثر حداثة وتطوراً، وأنها مطابقة للأنظمة والمعايير العالمية وتغطي المتطلبات المنصوص عليها في المراسيم المحلية النافذة، فضلاً عن تمتعها بمستوى تقني متقدم مقارنة بما هو متوافر في لبنان.
وفي 13 شباط 2026، أجرت المديرية العامة للدفاع المدني كشفاً ميدانياً شاملاً على المنشأة، وخلص تقرير الدفاع المدني إلى أن المنشأة تتمتع بمنظومة متكاملة للسلامة العامة ومكافحة الحرائق تستند إلى أسس هندسية مدروسة ومعايير دولية معتمدة، وأن تجهيزات الحماية والوقاية المتوافرة تؤمّن مستوى مرتفعاً من الجهوزية والاستجابة.
كما خضعت المنشأة في شباط لتفتيش وفق برنامج JIG والمعيار الدولي EI/JIG 1530 من قبل شركة BP Ltd، وحصلت على درجة "جيّد"، وهي أعلى تصنيف ضمن البرنامج، من دون تسجيل أي ملاحظات عالية الأولوية أو الخطورة، كما أشار التقرير إلى التطويرات الكبيرة التي شهدتها المنشأة خلال السنوات الأخيرة.
وخلال آذار ونيسان، خضعت الشركة أيضاً لتدقيق أجرته Bureau Veritas وفق المواصفة الدولية ISO 45001:2018، وخلص إلى أن الشركة تطبّق نظاماً فعالاً لإدارة السلامة متوافقاً مع متطلبات المواصفة، وبناءً عليه مُنحت الشهادة الدولية.
ثانياً: ماذا حصل أمام القضاء؟
أما الجانب الآخر من الملف، فيتعلق بالمراجعات القضائية أمام مجلس شورى الدولة.
ففي 26 شباط 2026، أصدر المجلس قراراً مؤقتاً بوقف التنفيذ لمدة أربعة أشهر، بانتظار إبراز كامل المستندات حيث بعد تأمينها والاطلاع عليها وثبوت قانونيتها وصحّتها قرّر مجلس شورى الدولة في 4 حزيران 2026 الرّجوع عن قرار وقف التنفيذ، في ضوء ما أظهرته هذه المستندات من سلامة المسار المتبع والتقيّد بالشروط والتدابير المطلوبة.
وبعد ذلك، قُدّمت مراجعة ثانية مع طلب جديد لوقف التنفيذ، مع تغيير إحدى الشركات التي تقدمت بالمراجعة واستبدالها بأخرى، وهو ما وصفته "كورال" في مستنداتها بأنه يدخل في إطار "الاحتيال بالتقاضي".
إلا أن مجلس شورى الدولة عاد مجدداً في 30 تموز 2026 وقرّر ردّ طلب وقف التنفيذ الجديد، معتبراً أنه لا يجوز إعادة طرح الطلب نفسه في غياب معطيات جديدة تبرر ذلك، وقرر ضم المراجعتين لارتباطهما بالفرقاء والموضوع والأسس القانونية نفسها.
بين الشائعة والوثيقة، يظهر التوسع في الملف أن عمليات الكشف والتدقيق وتقارير الجهات الرقابية والرسمية والدولية وقرارات القضاء دحضت الشائعات التي تتحدث عن أخطار، والتقارير المبنية على فرضيات تؤدي الى سيناريوهات كارثية.
وفي ملف بهذا الحجم والحساسية، تبقى الكلمة الفصل للوثيقة والتقرير الفني والجهة المختصة والقضاء، لا للشائعة ولا للتهويل.
نبض