التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد طهران يتصدّر ملفات قمة العشرين
سيحض وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نظراءه على الانضمام إلى مساعيه الرامية لمواجهة إيران خلال قمة مجموعة العشرين المقبلة في الولايات المتحدة، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الخميس.
وسيُعقد الاجتماع الأول ضمن سلسلة من الاجتماعات على الأراضي الأميركية يومي الإثنين والثلاثاء في مدينة آشفيل (ولاية كارولاينا الشمالية)، في مجمع فندقي كبير عند سفوح جبال الأبالاش وعلى مقربة من المنطقة الواقعة في ولاية تينيسي التي شهدت مولد أسطورة موسيقى الكانتري دولي بارتون التي توفيت هذا الأسبوع.
وسيستقبل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المتحدر من ولاية كارولاينا الجنوبية المجاورة، نظراءه ومحافظي البنوك المركزية لأكبر الاقتصادات في العالم (الصين والهند واليابان وألمانيا...).
وسرعان ما برز الوزير الذي تقع مكاتبه بمحاذاة البيت الأبيض، كمسؤول محوري في الولاية الثانية لدونالد ترامب.
وهو يتولّى مسؤولية المفاوضات التجارية الشائكة مع الصين، فضلاً عن الحرب الاقتصادية ضد إيران التي لم تنجح القوة العسكرية الأميركية في إخضاعه.
وفي مطلع الأسبوع، وجّه تحذيراً إلى الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، مهدّداً بفصلها عن النظام المالي الغربي.
وبصفتها عضواً في مجموعة العشرين ومشترياً كبيراً لـ النفط الإيراني، ردّت الصين معلنة استعدادها لـ"الدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها".
والخميس، أشار مسؤول في وزارة الخزانة إلى أن بيسنت سيشدّد بقوّة على رسالته المناهضة لإيران خلال كل المحادثات الثنائية في آشفيل.

"لا تماسك"
عادت الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام إلى الولايات المتحدة التي توتّرت علاقاتها مع معظم الأعضاء الآخرين بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والتصريحات النارية المتبادلة.
وقال جوش ليبسكي، الباحث في مركز "أتلانتك كاونسل" للبحوث لوكالة "فرانس برس": "بما أن هناك حاليا حرباً تجارية مع كندا، فلا يوجد أي تماسك داخل مجموعة السبع (وهي مجموعة مصغّرة تضم الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى). ومن دون هذا التماسك، يصبح من الصعب الانتقال إلى اجتماعات مجموعة العشرين وإجراء مناقشات حساسة".
وأضاف "أعتقد أن معظم الدول ستستمع باحترام (للمسؤولين الأميركيين)، لكنّها ستبقى حذرة بسبب الرهانات الاقتصادية الكلية لديها كما في الولايات المتحدة".
وأربك بيسنت المستثمرين أخيراً بإعلانه تدخّلاً في الأسواق يهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض الطويل الأجل للحكومة الفدرالية التي تجاوز حجم ديونها الهائل حاجز الـ40 تريليون دولار.
وأُسِّست مجموعة العشرين عقب الأزمة المالية الآسيوية التي وقعت بين عامَي 1997 و1998، بهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي. وهي تضم 19 دولة وكيانين إقليميين: الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
ولم يعد الرئيس دونالد ترامب يرغب في مناقشة القضايا الاجتماعية والمناخية، بل يدعو إلى "العودة إلى الأساسيات" التي تركز على النمو الاقتصادي ومعالجة "الاختلالات" التجارية.
واستبعد جنوب أفريقيا، وهي عضو دائم في مجموعة العشرين وكانت قد استضافت اجتماعاتها العام الماضي، فيما دأبت الإدارة الأميركية على اتّهام السلطات الجنوب أفريقية باضطهاد المزارعين البيض من دون تقديم أدلة.
في المقابل، دعت واشنطن بولندا للمشاركة في كل الأعمال الرامية إلى تتويج التوسّع الاقتصادي القوي الذي تشهده هذه الدولة الواقعة في أوروبا الشرقية.
وستمثَّل روسيا التي تخوض حرباً ضد أوكرانيا منذ العام 2022، بمبعوث عن وزارة الخارجية.
وتُختتم سلسلة اجتماعات مجموعة العشرين بقمة لرؤساء الدول في منتصف كانون الأول/ديسمبر في فلوريدا، في مجمع فاخر للغولف يملكه دونالد ترامب في ميامي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.
نبض