صندوق النقد: سوق النفط امتصت صدمة الحرب لكن هوامش الأمان تتقلص

اقتصاد وأعمال 16-07-2026 | 08:19

صندوق النقد: سوق النفط امتصت صدمة الحرب لكن هوامش الأمان تتقلص

يحذر صندوق النقد الدولي من أن قدرة سوق النفط على مواجهة اضطرابات جديدة أصبحت أضعف بعد استنزاف جزء كبير من المخزونات والطاقة الفائضة التي خففت آثار الصدمة الأولى.


صندوق النقد: سوق النفط امتصت صدمة الحرب لكن هوامش الأمان تتقلص
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
Smaller Bigger

قال صندوق النقد الدولي في تقرير إن سوق النفط العالمية تمكنت من امتصاص الصدمة الأولى الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، رغم تعطل إمدادات واسعة عبر مضيق هرمز، بفضل تراجع الطلب، وزيادة الإنتاج خارج منطقة الخليج، والسحب من المخزونات. لكنه حذر من أن هذه العوامل استنزفت جزءاً كبيراً من هوامش الأمان، ما يجعل السوق أكثر عرضة لأي اضطرابات جديدة.

 

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط ارتفعت بقوة مع بداية الحرب قبل أن تستقر بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو مستوى أقل مما كان متوقعاً بالنظر إلى حجم تعطل الإمدادات.


منصة نفط (رويترز)
منصة نفط (رويترز)

وبحسب التقرير، أدى إغلاق مضيق هرمز عملياً إلى توقف تدفقات تقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي.

وأوضح صندوق النقد أن منتجي الخليج حاولوا الحد من تأثير الإغلاق عبر استخدام مسارات بديلة. فقد نقلت السعودية جزءاً من صادراتها عبر خط الأنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما رفعت الإمارات استخدام ميناء الفجيرة الواقع خارج المضيق إلى مستويات قريبة من طاقته القصوى. إلا أن هذه البدائل لم تعوض سوى جزء محدود من الكميات المفقودة.

وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على النفط الخام، إذ انخفض إنتاج المنتجات المكررة في الخليج بصورة ملحوظة، وكان التأثير الأكبر على وقود الديزل ووقود الطائرات، اللذين تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما.

وأشار التقرير إلى أنه بحلول نهاية أيار/مايو، لم تصل إلى الأسواق أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام، بما يعادل نحو عشرة أيام من الاستهلاك العالمي المعتاد. وأضاف أن حجم النقص في تلك المرحلة تجاوز مستويات العجز المسجلة خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج.

ثلاثة عوامل

ورأى صندوق النقد أن ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت في احتواء الصدمة خلال الفترة بين آذار/مارس وأيار/مايو.

تمثل العامل الأول في تراجع الطلب، ولا سيما في آسيا، مع ارتفاع الأسعار واتجاه بعض الاقتصادات إلى بدائل للطاقة مثل الفحم والطاقة المتجددة. في المقابل، بقي الطلب على وقود النقل أكثر تماسكاً نتيجة إجراءات حكومية شملت سقوفاً للأسعار ودعماً مباشراً وإعفاءات ضريبية، وإن جاءت هذه السياسات بكلفة مالية على الحكومات.

أما العامل الثاني فكان ارتفاع الإنتاج خارج منطقة الخليج، إذ زاد بنحو مليوني برميل يومياً مقارنة بمستويات عام 2025، بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب زيادات في فنزويلا وغيانا وروسيا.

وأوضح التقرير أن العامل الثالث تمثل في السحب من المخزونات، إذ جرى تعويض عجز يقدر بنحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الفترة بين آذار/مارس وأيار/مايو عبر استخدام المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية، بما في ذلك المخزونات التجارية في الصين.

وأشار صندوق النقد إلى أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أدى، قبل التصعيد الأخير، إلى انخفاض أسعار النفط، مدفوعاً بتوقعات عودة الإمدادات العالقة على الناقلات في الخليج إلى الأسواق بسرعة.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

لكنه لفت إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، خصوصاً بشأن موعد استعادة حرية الملاحة بالكامل، وسرعة عودة شركات الشحن والتأمين إلى العمل بصورة طبيعية.

وبحسب تقديرات أوردها التقرير، قد يستغرق استئناف جزء كبير من تدفقات النفط شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد إعادة فتح المضيق بالكامل. كما حذر من أن توقف الإنتاج لفترة طويلة قد يؤدي إلى خسائر دائمة في بعض الحقول، خصوصاً إذا واجهت الشركات صعوبات في تمويل إعادة تشغيل الآبار.

وأضاف التقرير أن أي تعافٍ للإمدادات سيكون تدريجياً، بينما ستقترب المخزونات من مستوياتها التشغيلية الدنيا، وهو ما يقلص قدرة السوق على امتصاص أي صدمات جديدة.

رسائل لصناع القرار

وخلص صندوق النقد إلى ثلاث رسائل رئيسية لصناع السياسات. الأولى أن إعادة بناء المخزونات ضرورية لتعزيز الاستعداد للأزمات المقبلة. والثانية أن الاعتماد على ممر بحري واحد يجعل الاقتصاد العالمي عرضة للمخاطر، ما يعزز أهمية تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة، إلى جانب تنويع طرق الإمداد. أما الثالثة فتتمثل في ضرورة أن يكون دعم المستهلكين مؤقتاً وموجهاً إلى الفئات الأكثر تضرراً، حفاظاً على أوضاع المالية العامة وعدم إضعاف الحوافز التي تشجع على ترشيد استهلاك الطاقة.

وقال التقرير إن مرونة أسواق الطاقة والإجراءات السريعة منحت الاقتصاد العالمي وقتاً لاحتواء الصدمة، إلا أن تعزيز قدرة منظومة الطاقة على الصمود وتنويع مصادر الإمدادات يظل ضرورياً لتقليل مخاطر اضطرابات النفط مستقبلاً.

خمس حقائق رئيسية

  • قال صندوق النقد الدولي إن إغلاق مضيق هرمز عطل نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي.
  • استقرت أسعار النفط بين 90 و100 دولار للبرميل بعد موجة الارتفاع الأولى بفضل انخفاض الطلب وزيادة الإنتاج والسحب من المخزونات.
  • لم تصل إلى الأسواق أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام بحلول نهاية أيار/مايو، بما يعادل نحو عشرة أيام من الاستهلاك العالمي المعتاد.
  • جرى تعويض عجز يقدر بنحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال آذار/مارس–أيار/مايو عبر السحب من المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية.
  • يتوقع التقرير أن يستغرق استئناف جزء كبير من تدفقات النفط شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

 

الأكثر قراءة

دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.