سكانر من مرفأ بيروت يُنقذ التصدير عبر المصنع... ووزير المال يطلق خطة لتحديث المنظومة
جهاز سكانر واحد كان كافيا لإرباك حركة الصادرات البرية اللبنانية وإعادة فتح ملف الرقابة الجمركية بأكمله. فتعطُل السكانر في معبر المصنع لم يكشف فقط محدودية الإمكانات التقنية، بل أظهر حاجة الجمارك إلى تحديث شامل، بعدما باتت منظومة يفترض أن تضمن انسياب التجارة وحماية الحدود تعتمد على عدد محدود من الأجهزة، بعضها خرج من الخدمة وبعضها الآخر تجاوزته متطلبات المرحلة. لذا لم تعد المعالجة تقتصر على إصلاح جهاز معطل، بل انتقلت إلى مشروع لإعادة بناء المنظومة الجمركية بأكملها.
ياسين جابر: المشكلة في المنظومة
تعطُل الجهاز أعاد طرح أسئلة عن واقع منظومة أجهزة السكانر في لبنان، وعدد العامل منها، وجاهزيتها، وخطط صيانتها، وغياب البدائل.
يؤكد وزير المال ياسين جابر أن الحل لا يقتصر على معالجة العطل الحالي، بل يشكل جزءا من مشروع متكامل لتحديث إدارة الجمارك.
ويكشف أن "جهاز السكانر الذي كان يعمل في معبر المصنع خرج من الخدمة بعدما تعرض لأضرار جسيمة إثر اصطدام شاحنة به، وأصبح غير قابل للإصلاح، فيما يجري العمل على نقل أحد أجهزة مرفأ بيروت إلى المعبر بعد صيانته، ريثما تستكمل خطة التحديث".
وفي الوقت عينه، يوضح أن "أحد الأجهزة في مرفأ بيروت تعرض أيضا لعطل تقني، وقد طلبنا له قطعة تبديل من الخارج وسُدد ثمنها، على أن يعاد تشغيله فور وصولها. أما الحل الموقت، فيقضي بنقل الجهاز إلى المصنع لضمان استمرار حركة الصادرات البرية".
ويلفت إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الأعطال، بل أيضا في محدودية قدرة الأجهزة الحالية، إذ يستطيع الجهاز الواحد مسح نحو 250 حاوية يوميا، في حين يراوح عدد الحاويات المستوردة عبر مرفأ بيروت بين 800 و900 يوميا، ما يجعل الطاقة الاستيعابية الحالية غير كافية.
أما في ما يتعلق بالتصدير، ولا سيما عبر معبر المصنع، فيشير إلى أن عدد الحاويات المصدّرة أقل بكثير، ما يسمح للحل الانتقالي بضمان استمرار حركة الصادرات إلى حين استكمال المشروع الجديد.
ويضيف أن العمل جار أيضا للتنسيق مع الجانب السوري في شأن التعاون على مستوى أجهزة المسح، فيما سيُطلب موقتا من بعض المصدرين استخدام جهاز السكانر في مرفأ طرابلس إلى حين تجهيز معبر العبودية.

تحديث شامل للجمارك
يؤكد جابر أن الحكومة تعمل على إعداد دفتر شروط لشراء مجموعة جديدة من أجهزة السكانر، في إطار مشروع متكامل لتحديث إدارة الجمارك، وليس مجرد استبدال أجهزة معطلة.
وفي هذا الإطار، جرى تركيب خوادم (Servers) جديدة وإنشاء مركز بيانات (Data Center) حديث، بهدف تسريع الأنظمة الإلكترونية ومنع الأعطال التي كانت تؤدي إلى توقف العمل، فيما يجري التحضير لإطلاق نظام Advanced Cargo Information الذي يتيح للمصدر التصريح إلكترونيا عن البضائع قبل وصولها إلى لبنان.
ومن شأن هذا النظام أن يسمح للمستوردين بإنجاز البيانات الجمركية مسبقا، بحيث تمرّ الحاويات عبر جهاز السكانر فور وصولها، ما يختصر مدة التخليص الجمركي من أسابيع إلى نحو يومين في الحالات العادية.
كذلك تتضمن الخطة ربط أجهزة السكانر ضمن شبكة موحدة، وإدخال تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بإرسال صور الفحص إلكترونيا إلى الدول المستوردة، ومراقبة مختلف المعابر الحدودية من غرفة تحكم مركزية.
ويشير جابر إلى أن "المشروع يشمل أيضا تطوير مركز المصنع الحدودي، وإنشاء مبانٍ وتجهيزات حديثة بما يجعل الرقابة الجمركية أكثر كفاءة"، مؤكدا أن "أجهزة السكانر، على أهميتها، ليست سوى جزء من منظومة متكاملة تهدف إلى إحكام الرقابة وتسهيل حركة التجارة".

الجمارك: توسيع شبكة أجهزة المسح
المديرة العامة للجمارك غراسيا قزي تؤكد من جهتها لـ"النهار" أن جهاز المصنع خرج من الخدمة، وقد جرى تفكيكه، فيما تقرر نقل أحد أجهزة مرفأ بيروت إلى المعبر بعد صيانته.
وتكشف عن خطة لتوسيع شبكة أجهزة السكانر، تشمل تعزيز التجهيزات في مرفأي بيروت وطرابلس، إلى جانب تلك الموجودة في مطار رفيق الحريري الدولي ومرفأ جونية، بما يرفع قدرة الدولة على مراقبة حركة الاستيراد والتصدير.
أبعد من جهاز المصنع
تكشف أزمة سكانر المصنع أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعطل جهاز أو تأخر وصول قطعة تبديل، بل في الحاجة إلى بناء منظومة رقابية حديثة قادرة على مواكبة حركة التجارة وحماية الحدود.
فالتوجه الحالي لم يعد يقتصر على زيادة عدد الأجهزة، بل يشمل تحديث البنية الرقمية للجمارك، واعتماد أنظمة التصريح الإلكتروني المسبق، وربط المعابر بشبكة معلوماتية موحدة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر والإسراع في إجراءات التخليص.
نبض