اس اند بي: بنوك الإمارات والسعودية تقود نمو الائتمان الخليجي وسط تصعيد هرمز

اقتصاد وأعمال 15-07-2026 | 10:25

اس اند بي: بنوك الإمارات والسعودية تقود نمو الائتمان الخليجي وسط تصعيد هرمز

توقعت اس اند بي غلوبال ريتينجز نمواً ائتمانياً خليجياً بين 5% و6% في 2026 بقيادة الإمارات والسعودية، محذّرة من أن تعطلاً طويلاً لصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز قد يستدعي دعماً لبنوك البحرين وقطر.

اس اند بي: بنوك الإمارات والسعودية تقود نمو الائتمان الخليجي وسط تصعيد هرمز
"تتوقف المركبات عند إشارة ضوئية حمراء أمام المقر الرئيسي لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي - رويترز
Smaller Bigger

قالت وكالة اس اند بي غلوبال ريتينجز (S&P Global Ratings)، في أحدث تقرير أصدرته وحصلت "النهار" على نسخة منه، إن البنوك في الإمارات والسعودية مرشحة لتحقيق أقوى نمو ائتماني في الخليج خلال العام الجاري، بمعدلات مرتفعة من خانة الآحاد، رغم أن الحرب في الشرق الأوسط أضعفت بيئة التشغيل للمؤسسات المالية في دول مجلس التعاون، وقطعت مسار الأداء الإيجابي الذي سجلته في الأعوام الماضية.

وأصدرت الوكالة هذا التقرير بعد أيام من انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 8 تموز/يوليو، إثر اتهام طهران بضرب سفن تجارية في مضيق هرمز. ومنذ ذلك التاريخ، تصاعدت المواجهة بشكل حاد، جعل قراءة تقديرات الوكالة ضرورية في سياق تطورات لم تكن مكتملة وقت صدور التقرير.

وأضافت الوكالة أنها تتوقع نمواً ائتمانياً متوسطاً بين 5% و6% لبنوك الخليج في 2026، كما رجّحت تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المنطقة بنسبة 2% في المتوسط خلال العام نفسه، مع بقاء النمو موجباً في السعودية وعُمان والإمارات. وترى الوكالة أن قدراً كبيراً من عدم اليقين سيستمر حتى نهاية 2026، مع مخاطر جيوسياسية محتملة على تدفقات الطاقة والشحن عبر مضيق هرمز.

امتصاص الضغوط
قالت اس اند بي إن الحرب ستنعكس على بنوك الخليج عبر نمو أبطأ وربحية أضعف ومؤشرات أقل جودة للأصول، في الوقت الذي رجّحت فيه أن تتمكن البنوك من امتصاص هذه الضغوط بفضل رؤوس أموال قوية ومستويات منخفضة دورياً من القروض المتعثرة ومخصصات قائمة، إلى جانب تعرّض محدود للقطاعات المتأثرة مباشرة وإجراءات تساهل تنظيمي.

في الربحية، تتوقع الوكالة انخفاضاً طفيفاً في أرباح بنوك الخليج خلال 2026 و2027 بفعل ارتفاع تكلفة المخاطر وتباطؤ التوسع الائتماني. في المقابل قد تساعد أسعار الفائدة المستقرة وتحسن الكفاءة التشغيلية في الحد من هذا التراجع. وأشارت إلى أن الودائع لأجلٍ ما زالت تمثل قليلاً فوق الـ 50% من ودائع العملاء في معظم دول الخليج، باستثناء الإمارات وعُمان، كما قالت إن كبر حجم الاقتصاد المحلي وسرعة النمو دعما ربحية بنوك الإمارات والسعودية، ما انعكس في كفاءة تشغيلية أفضل إقليمياً.

وبحسب التقرير، ساعد انخفاض تكلفة التمويل وتراجع تكلفة المخاطر في السنوات الماضية على دعم هامش صافي الفائدة لدى بنوك الإمارات والسعودية، وهو الأعلى في المنطقة عند نحو 2.7% إلى 2.8% بنهاية آذار/مارس 2026. ولا ترى الوكالة أن تراجع الربحية المتوقع سيضعف مرونة بنوك الخليج المالية نظراً إلى قوة الرسملة، حيث بلغ متوسط نسبة رأس المال من الشريحة الأولى لأكبر 50 بنكاً في المنطقة نحو 17% بنهاية آذار/مارس 2026.

نمو الودائع
في التمويل، قالت اس اند بي إن الودائع المحلية في الخليج واصلت النمو بوتيرة تفوق الائتمان في الربع الأول، خصوصاً في السعودية، إذ ارتفعت الودائع المحلية الإجمالية بنحو 4.2% في المنطقة، ما يعادل 16.9% على أساس سنوي مُحوَّل، قبل أن يتسارع النمو قليلاً إلى 6.2% منذ بداية العام حتى نهاية نيسان/أبريل.

كذلك، ظلّ نمو ودائع القطاع الخاص قوياً عند 11.6%، على أساس سنويّ مُحوَّل، حتى نيسان/أبريل 2026، بينما تسارع نمو ودائع القطاع العام إلى 36%، على الأساس نفسه، بقيادة الإمارات والكويت والسعودية. وتعكس هذه المعدلات وتيرة النمو خلال الأشهر الأولى من العام محوَّلة إلى أساس سنويّ، لا إلى نمو فعليّ مقارنة بالعام السابق. وأضافت تدفقات الودائع من الحكومات والكيانات العامة في دول الخليج نحو 53 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، ثم 21 مليار دولار أخرى في نيسان/أبريل.

 

نمو الودائع الحكومية في دول الخليج
نمو الودائع الحكومية في دول الخليج

 

وقالت الوكالة إن معظم أكبر 50 بنكاً في المنطقة خفضت اعتمادها على التمويل بين البنوك لتقليل تكاليف التمويل، كما حافظت البنوك على مصدات سيولة كافية، إذ شكلت الأصول السائلة، التي تشمل عادة ودائع لدى البنوك المركزية واستثمارات في أدوات دخل ثابت مرتفعة التصنيف، نحو 20% من ميزانياتها.

 

نمو الودائع الخاصة في دول الخليج
نمو الودائع الخاصة في دول الخليج

 

مخاطر محتملة
لكن مخاطر خروج التمويل الخارجي تبقى عاملاً رئيسياً في سيناريو سلبي، خصوصاً لبنوك البحرين وقطر بسبب اعتمادها الكبير على الدين الخارجي. ويفترض السيناريو السلبي لدى اس اند بي مصدرين للمخاطر: احتمال خفض تصنيفات سيادية في المنطقة، وتعطل طويل لحركة الصادرات عبر مضيق هرمز، بما يضغط على ثقة المستثمرين وبيئة التشغيل والتمويل الخارجي والمحليّ وجودة الأصول.

وقالت الوكالة إنها قد تخفض 43% من تصنيفاتها لبنوك الخليج في سيناريو افتراضي يتضمن خفضاً بدرجة واحدة للتصنيفات السيادية الخليجية. ويعود ذلك إلى أن تصنيفات البنوك تتضمن في المتوسط درجتين أو ثلاث درجات من الدعم الحكومي، إما بسبب أهميتها النظامية وإما باعتبارها كيانات مرتبطة بالحكومات.

تباين بين بنوك المنطقة
في سيناريو يتضمن سحب 50% من التمويل الخارجي للبنوك و30% من التمويل الخارجي لغير البنوك، قدّرت اس اند بي احتياجات الدعم بنحو 1.2 مليار دولار في البحرين و5.8 مليارات دولار في قطر؛ وأضافت أن دعم دول الخليج للبحرين يبقى ضمن افتراضاتها الأساسية، بينما تبدو فجوة التمويل لدى بنوك قطر قابلة للإدارة بالنظر إلى سجل الدعم من دولة ذات ملاءة مالية عالية.

أما في الإمارات والكويت، فتقول الوكالة إن الأنظمة المصرفية تملك سيولة خارجية واسعة تكفي لتحمل هذا المستوى من الضغط، كما تبقى بنوك عُمان في مركز متوسط لصافي الأصول الخارجية، في حين تستطيع بنوك السعودية تحمل الصدمة بفضل أصولها الخارجية السائلة رغم استمرار تراكم الدين الخارجي.

وعلى مستوى السيولة المحلية، قالت اس اند بي إن المصدات القائمة ستستوعب إلى حدّ كبير خروج 20% من الودائع، بما يعادل 313 مليار دولار حتى 31 آذار/مارس 2026. وتشمل هذه المصدات 317 مليار دولار من احتياطيات البنوك المركزية، بينما تصل السيولة الإجمالية بعد الحسم إلى نحو 650 مليار دولار وفق تقديرات الوكالة.

مع ذلك، ترى اس اند بي أن تدهور جودة الأصول سيكون المصدر الرئيسي للضغط في سيناريو الإجهاد، وقد تتجاوز المخصصات الإضافية قدرة الأرباح على الامتصاص، ما يحول أرباحاً سنوية تقارب الـ 69 مليار دولار بنهاية آذار/مارس إلى خسائر تزيد عن 40 مليار دولار، مع تراجع نسب رأس المال من الشريحة الأولى بين 200 و250 نقطة أساس. ويفترض هذا السيناريو ضغطاً شديداً على القروض المتعثرة. لكن الوكالة تتوقع أن تلجأ البنوك بصورة أكبر إلى إجراءات التساهل التنظيمي التي طُبقت بعد بدء الحرب.

 

استقرار جودة الأصول في الخليج
استقرار جودة الأصول في الخليج

 

تصعيد يسبق التوقعات
تزامن نشر هذا التقرير مع تصعيد متسارع لم يكن مكتملاً وقت صدوره؛ فبحلول 14 تموز/يوليو، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ثالث ليلة متتالية من الضربات على إيران، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على السفن الإيرانية وفرض رسوم عبور على السفن الأخرى، على أن يبدأ الحصار عند الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش من اليوم نفسه. 

وفي مؤشر مباشر على أن مخاطر "التعطل الطويل" التي حذّرت منها اس اند بي، بدأت تتحقق فعلياً، أعلنت هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية أن عبور المضيق "غير ممكن حالياً" بسبب العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة، كما ارتفعت أسعار النفط عالمياً مع إعادة فرض الحصار.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.