مضيق هرمز بين "الرسوم" الأميركية وتراجع عبور الناقلات وتهديد بإعادة الحصار البحري

اقتصاد وأعمال 13-07-2026 | 18:42

مضيق هرمز بين "الرسوم" الأميركية وتراجع عبور الناقلات وتهديد بإعادة الحصار البحري

انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوى في شهرين بعد تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت جدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بالسيطرة على الممر المائي وتقاضي رسوم تصل نسبتها إلى 20%.

مضيق هرمز بين "الرسوم" الأميركية وتراجع عبور الناقلات وتهديد بإعادة الحصار البحري
رسم توضيحي يجمع مجسم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)
Smaller Bigger

انخفض عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الإثنين إلى أدنى مستوى له في شهرين، في ظل تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات على السفن في الشرق الأوسط، بحسب بيانات شحن اطلعت عليها وكالة رويترز. وأوضحت مصادر من قطاع الشحن أن السفن تغلق بشكل متزايد أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS)، ما يزيد صعوبة تحديد العدد الفعلي للسفن العابرة. وبحسب تحليل أجرته شركة "كبلر" (Kpler) لبيانات الشحن، تراجعت حركة ناقلات النفط والغاز إلى أدنى مستوى لها منذ 25 مايو/أيار.

 

وحذّرت شركة "جيبسون" (Gibson) للسمسرة في السفن، في تقرير لها، من أن "إذا أدى تجدد التصعيد في مضيق هرمز إلى إغلاقه لفترة طويلة أخرى، فسيجد العالم نفسه في وضع أصعب"، مضيفة أن استنزاف المخزونات العالمية بسرعة خلال الأشهر الأخيرة "ينذر بنقص حاد في الإمدادات وارتفاع الأسعار ومخاطر كبيرة بهبوط أسواق الناقلات".



سفن تبحر في مضيق هرمز قبالة سواحل بندر عباس في إيران (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز قبالة سواحل بندر عباس في إيران (رويترز)

 

تصريحات ترامب بالسيطرة والرسوم

قال ترامب، في مقابلة هاتفية مع قناة "فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة "ستسيطر على الأرجح" على مضيق هرمز، وإنه "يجب تعويضها عن إدارة هذا الممر المائي المهم". وأضاف: "سنسيطر على المضيق، وربما سنديره... سنصبح حامي المضيق. ربما سنسمى الملاك الحارس للمضيق. ويجب تعويضنا عن ذلك".

 

ويأتي هذا التصريح في سياق طرح لترامب عن حصة أميركية بنسبة 20% من "عائدات المنطقة" مقابل دور واشنطن كـ"حامي" لدول الشرق الأوسط، بما يشمل تعويض ما وصفه بـ"التكاليف الماضية والحالية والمستقبلية". وسبق لترامب في أبريل/نيسان أن سأل الصحافيين مباشرة: "ما رأيكم أن نتقاضى نحن الرسوم؟ أُفضّل ذلك على أن تحصل عليها إيران. لماذا لا نفعل؟ نحن المنتصرون". ويشار إلى أن موقف ترامب من مسألة الرسوم شهد تقلبا خلال الأشهر الماضية، فقد تعهد في يونيو/حزيران بأن يبقى المضيق "خاليا من الرسوم بشكل دائم" خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوما، مع تحفظه بأن أي رسوم مستقبلية لن تُفرض إلا من جانب واشنطن ولصالحها.

 

رفض إيراني وتلويح بإعادة الحصار

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها لن تسمح "تحت أي ظرف" للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة المضيق، بحسب المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء". من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تسعى للتوصل إلى آلية مشتركة مع سلطنة عُمان بشأن أمن المضيق، متهمة الضغوط الأميركية بعرقلة هذه الجهود، بحسب إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الذي أوضح أن طهران لن تنفذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم مع واشنطن ما لم يفِ الطرف الآخر بتعهداته.

 

وسط هذا التصعيد، أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة تستعد لإعادة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، بعد أن استهدفت طهران عدة سفن شحن في المضيق، ما تسبب في انهيار وقف إطلاق النار المعمول به. وبحسب مسؤول أميركي، فإن البحرية الأميركية جاهزة لإعادة فرض الحصار بدعم من نحو 20 سفينة حربية ومجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات في المنطقة. ويُذكَّر أن هذا الحصار فُرض للمرة الأولى في أبريل/نيسان 2026 بعد فشل مفاوضات إسلام أباد بين الطرفين، ثم رُفع في يونيو/حزيران كجزء من مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار.



 قال ​المتحدث باسم ‌وزارة الخارجية ​الإيرانية ​إسماعيل بقائي اليوم ⁠الاثنين ​إن بلاده ​تحاول الاتفاق على آلية ​مشتركة ​مع عُمان بشأن ‌مضيق ⁠هرمز، لكن الضغط ​الأمريكي ​على ⁠السلطنة يعرقل ​الجهود.

 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (رويترز)


مؤشرات تراجع الحركة الملاحية

أفاد المركز المشترك للمعلومات البحرية الذي تقوده البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الأحد، بأن حركة الملاحة التجارية عبر المضيق "مستمرة بمستويات منخفضة"، مضيفا أن "أنماط حركة الملاحة لا تزال تعكس حذر الشركات بعد الهجمات الأخيرة". وبحسب صور أقمار صناعية تحمل تاريخ 11 يوليو/تموز اطلعت عليها رويترز، شاركت ثلاث ناقلات نفط على الأقل في عمليات نقل نفط من سفينة إلى أخرى خارج المضيق في خليج عُمان، وهي عمليات تتيح توصيل النفط دون الحاجة للمرور عبر الممر نفسه، وتُستخدم منذ بدء الصراع في 28 فبراير/شباط.

 

وقال مسؤول من قطاع الشحن إن "بعض السفن تدخل وتخرج من المضيق دون لفت الأنظار"، مشيرا إلى أن هذا الصراع "يجب أن يُنظر إليه على أنه مدار على غرار ما حدث مع الحوثيين في البحر الأحمر"، في إشارة إلى الحركة اليمنية التي عطّلت الملاحة عبر مضيق باب المندب لعامين تقريبا قبل إعلان وقف إطلاق النار في 2026.

 

وبحسب بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصات لندن (LSEG) و"مارين ترافيك" (MarineTraffic)، كانت ناقلة المنتجات النفطية "سي فيث" من السفن القليلة التي شوهدت وهي تبحر باتجاه مدخل المضيق قرب الجانب الإيراني متوجهة إلى ميناء صحار العماني. وشملت الناقلات العابرة الناقلة العملاقة "هيومانيتي" المحملة بمليوني برميل من النفط الإيراني، وناقلة "كابيتان أندرياس" التي تحمل نحو 500 ألف برميل من المنتجات النفطية الكويتية، إلى جانب ثلاث ناقلات فارغة دخلت الخليج لتحميل النفط، في حين أوقفت معظم الناقلات أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها عند العبور. ولم تُسجَّل بيانات تتبع أي ناقلات غاز طبيعي مسال دخلت المضيق مطلع الأسبوع. كما أظهرت بيانات "كبلر" أن ناقلة تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) غادرت المضيق بين 10 و12 يوليو/تموز متوجهة إلى ميناء داهيج في الهند.

 

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية أوقفت ليل الأحد سفينتين في المضيق عن طريق تعطيل أنظمتهما، دون أن يذكر اسمي السفينتين. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها أكملت يوم الأحد موجة جديدة من الضربات ضد إيران استهدفت عشرات الأهداف بذخائر دقيقة التوجيه. وقال ترامب يوم الأحد إن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة التجارية، على الرغم من إعلان إيران في وقت سابق أنها أغلقته بعد أن سارت سفينة في مسار غير معتمد وتعرضت للقصف.

 

تفاعل أسواق النفط

ارتفعت أسعار النفط العالمية أكثر من 2% إلى ما يزيد عن 4% مطلع الأسبوع، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة على خلفية الضربات الأميركية الأخيرة على إيران. وبلغ سعر خام برنت نحو 78.75 دولارا للبرميل يوم 13 يوليو/تموز، بارتفاع نسبته 3.61% عن اليوم السابق، في حين أظهرت بيانات أخرى تداول العقود عند مستويات قريبة من 77.5 إلى 79.6 دولارا للبرميل خلال الجلسة.

 

يأتي هذا التقلب بعد أسابيع من التراجع الحاد؛ فقد كان برنت قد فقد نحو 10% من قيمته خلال أسبوع واحد في أواخر يونيو/حزيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ليعود إلى مستويات ما قبل الحرب عند نحو 72 دولارا للبرميل. كما تراجعت الأسعار في وقت سابق من يوليو/تموز إلى 72.29 دولارا لبرنت و68.84 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط. ويُذكَّر أن الأسعار كانت قد قاربت 97 دولارا للبرميل في يونيو/حزيران في ذروة تصعيد الصراع بين إسرائيل وإيران، ما يعكس حساسية السوق الشديدة لأي تطور في المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية قبل الحرب.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 7/9/2026 11:38:00 AM
حملت الصورة أجواء عائلية دافئة عكست لحظة خاصة من حياة العائلة الهاشمية...
فن ومشاهير 7/9/2026 1:17:00 PM
أعلن الفنان ماجد المصري عن خضوعه لعملية جراحية عاجلة إثر إصابته بنزيف وقطع في شبكية العين عقب حضوره مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026.
فن ومشاهير 7/11/2026 10:40:00 AM
علّقت مي عمر على تعليقات الكثير من الفتيات اللواتي يعتبرنها محظوظة بزوجها محمد سامي.
موضة وجمال 7/11/2026 3:43:00 PM

لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته