الوضع في هرمز: كلفة التأمين ترتفع وتدفع ناقلات نفط وغاز للتراجع
قالت مصادر في سوق التأمين البحري وبيانات لتتبع السفن نقلتها وكالة "رويترز" إن الاضطرابات الأمنية قرب مضيق هرمز بدأت ترفع كلفة عبور السفن وتؤثر في حركة ناقلات النفط والغاز، بعد تجدد الهجمات على سفن تجارية في الممر المائي الاستراتيجي.
وأفادت سبعة مصادر كبيرة في سوق التأمين البحري، في استطلاع أجرته "رويترز"، بأن العلاوات الإضافية لعبور مضيق هرمز تتراوح حالياً بين 1% و5% من قيمة السفينة. وقال أحد مصادر القطاع إن معدلات التأمين على عبور المضيق ستكون 5% على الأقل، فيما أفاد مصدران آخران بأن المعدلات ارتفعت إلى 5%.
وقال مصدر ثالث إن الأسعار قد ترتفع إلى ما بين 4% و5%، مع منح خصم عدم مطالبات بنسبة 50% إذا استمرت الهجمات. وذكر أحد المصادر أن العلاوات ارتفعت من مستوى متوافق عليه كان يبلغ نحو 2% قبل أحداث الأيام الماضية، بينما قال مصدر آخر إن الأسعار كانت الأسبوع الماضي بين 2.5% و3%، ولا تزال ضمن هذا النطاق.
ويعكس هذا التحرك ارتفاعاً في علاوة المخاطر المرتبطة بأحد أهم ممرات الطاقة في العالم. فمضيق هرمز يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج، وأي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس سريعاً على كلفة الشحن والتأمين، وقد يضغط على جداول الإمدادات وسلاسل التوريد.
أربعة ناقلات تتراجع
في موازاة ذلك، أظهرت بيانات من شركتي التحليلات "كبلر" ومجموعة بورصات لندن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل تراجعت عن محاولة عبور المضيق، بعد تجدد الهجمات وتزايد المخاوف بشأن السلامة والأمن.
وجاء تغيير المسارات بعد تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار قرب المضيق يوم الثلاثاء 8 تموز/يوليو، عقب تقارير أفادت بأن إيران أطلقت صواريخ على سفن في الممر المائي. وقالت "رويترز" إن السلطات البحرية رفعت مستوى التهديد للسفن العابرة للمضيق إلى "شديد".
وأظهرت بيانات "كبلر" ومجموعة بورصات لندن أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال "الغارية" و"دحيل" و"الرويس"، التي تديرها شركة قطر للطاقة، كانت تتحرك ببطء غرباً نحو مضيق هرمز قبل أن تغيّر مسارها في وقت متأخر الثلاثاء. وكانت الناقلات الثلاث فارغة ومتجهة إلى مرفق التصدير القطري في رأس لفان لتحميل شحنات.
كما أظهرت البيانات أن ناقلة الخام العملاقة "ليلا فادينار"، التي ترفع العلم الهندي وتحمل مليوني برميل من النفط الخام الكويتي جرى تحميلها أواخر الأسبوع الماضي، انعطفت عائدة قبالة طرف عُمان عند مضيق هرمز يوم الأربعاء 9 تموز/يوليو.
وعلى الرغم من هذه التحويلات، لم تتوقف الحركة كلياً. فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن و"كبلر" أن ثلاث ناقلات نفط خام على الأقل غادرت المضيق. ومن بينها ناقلة النفط العملاقة "ميركوري هوب"، المحملة منذ أوائل آذار/مارس بمليوني برميل من النفط الخام الإماراتي، والتي خرجت من المضيق يوم الأربعاء.
كما أبحرت ناقلة النفط العملاقة "تينجون"، التي تديرها شركة "نيبون يوسن" والمحملة منذ أواخر شباط/فبراير بمليوني برميل من النفط الخام القطري، من مضيق هرمز مساء الثلاثاء. وغادرت كذلك ناقلة النفط العملاقة "بيرتامينا برايد"، التي تديرها شركة الطاقة الإندونيسية الحكومية "بيرتامينا"، بعد تعطيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، وهي تحمل مليوني برميل من النفط الخام السعودي جرى تحميلها مطلع آذار/مارس.
ولم ترد شركة "أنجلو إيسترن ماريتايم"، المشغلة لـ"ميركوري هوب"، على طلب التعليق، فيما أحجمت "نيبون يوسن" عن التعليق على "تينجون". ولم ترد "بيرتامينا" حتى الآن على طلب التعليق، وفق "رويترز".
صادرات الغاز الطبيعي
وتشير بيانات الشحن إلى تراكم ضغوط على صادرات الغاز الطبيعي المسال في الخليج. فقد أبحرت 16 شحنة على الأقل من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان في قطر، و10 شحنات من جزيرة داس التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، خارجة من المضيق منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير. لكن هذه الكمية لا تزال محدودة مقارنة بنحو 7 ملايين طن كان يتم شحنها شهرياً من هذين المركزين التصديريين.
وقالت لورا بيج، مديرة قسم الغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي لدى "كبلر"، إن أحدث صور الأقمار الصناعية، الملتقطة في 7 تموز/يوليو، أظهرت وجود 14 ناقلة للغاز الطبيعي المسال راسية قبالة رأس لفان، فيما كانت الناقلة "أم العمد" ترسو عند محطة التحميل وقت التقاط الصورة.
وأضافت بيج أن ثلاث سفن تنتظر قبالة رأس لفان أوقفت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي. وذكرت "فورتكسا" أن أكثر من 50 ناقلة فارغة تابعة لقطر للطاقة و"أدنوك" موجودة في أنحاء الخليج والهند ومضيق ملقة، وأن بعضها عطّل نظام التعريف الآلي لأكثر من عشرة أيام.
وفي تطور متصل، قال مصدران مطلعان في قطاع الشحن إن شركة "مانجالور للتكرير والبتروكيماويات المحدودة" الهندية ألغت عقد استئجار ناقلة كانت قد حجزتها لتحميل نفط خام من العراق.
ولا تتيح البيانات المتاحة حجم الأثر النهائي على صادرات الطاقة الخليجية أو أسعار النفط والغاز، لكنها تشير إلى أن المخاطر الأمنية في مضيق هرمز بدأت تنتقل من التوتر السياسي إلى كلفة تشغيلية مباشرة على شركات الشحن والتأمين والمستوردين.
نبض