بين تفاؤل إدارة الطاقة الأميركية وتشاؤم المحللين... مستقبل غامض لأسعار النفط

اقتصاد وأعمال 10-07-2026 | 09:26

بين تفاؤل إدارة الطاقة الأميركية وتشاؤم المحللين... مستقبل غامض لأسعار النفط

تباينت التوقعات بشأن مسار أسواق النفط بين تفاؤل حذر أعربت عنه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بشأن تعافي الإنتاج والتجارة العالمية بحلول نهاية العام، وتحذيرات من بنوك استثمارية كبرى ومحللين مستقلين من أن تصاعد الهجمات حول مضيق هرمز قد يؤخر هذا التعافي ويجدد الضغط على الأسعار.


بين تفاؤل إدارة الطاقة الأميركية وتشاؤم المحللين... مستقبل غامض لأسعار النفط
صورة لسفن في مضيق هرمز (رويترز)
Smaller Bigger

توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية  (EIA) التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أن يتعافى إنتاج النفط وتدفقات التجارة العالمية تعافياً تاماً من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران بحلول نهاية العام الجاري. وقالت الإدارة، في تقريرها الشهري بشأن توقعات الطاقة قصيرة الأجل ليوليو/تموز، إن متوسط سعر خام برنت القياسي العالمي سيبلغ نحو 74 دولاراً للبرميل في الربع الثالث من 2026، مقارنة بمتوسط 85 دولاراً في يونيو/حزيران؛ وذلك بعد أن كانت توقعات الشهر الماضي تتحدّث عن تجاوزه المتوسط 101 دولار للبرميل خلال الفترة نفسها.

 

وأدى الحصار الذي استمر عدة أشهر على مضيق هرمز خلال الحرب إلى توقف إنتاج ملايين البراميل يومياً من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ما أجبر مصافي التكرير من أوروبا إلى آسيا على خفض إنتاج الوقود. وبعد التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت حركة السفن عبر الممر المائي في الأيام الأخيرة، رغم أن المرور عبره لا يزال غير آمن بشكل كامل، ما دفع الإدارة الأميركية إلى رفع توقعاتها السنوية للإنتاج مع خفض توقعاتها للأسعار.

 

وتتوقع الإدارة عودة معظم إنتاج النفط المتوقف سابقاً في الشرق الأوسط إلى السوق بحلول الربع الأول من عام 2027، ما سيرفع المعروض العالمي، ويقلّل السحب من المخزونات، ويساعد على ضبط الأسعار في الأشهر المقبلة. وجاء في التقرير: "نتوقع أن يدفع تراكم مخزونات النفط خلال العام المقبل أسعار النفط الخام إلى الانخفاض". وتشير الوكالة الآن إلى أن متوسط سعر برنت سيبلغ نحو 65 دولاراً للبرميل حتى نهاية 2027، بانخفاض عن توقعاتها السابقة التي تجاوزت الـ 79 دولاراً.

 

ومن المتوقع أن ينعكس تراجع أسعار الخام على أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة، حيث تتوقع الإدارة أن يبلغ متوسط سعر وقود السيارات نحو 3.80 دولارات للغالون في الربع الثالث، مقارنة بـ4.21 دولارات في الربع الثاني. وكانت الآثار المترتبة على حرب إيران قد دفعت أسعار الوقود الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وهو ما مثّل مصدر قلق سياسي كبيراً للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

 


تصعيد جديد يهدد التعافي

لكن التوقعات الرسمية الأميركية سرعان ما واجهت تحدياً مع تجدّد الهجمات في مضيق هرمز هذا الأسبوع. فقد واصلت أسعار النفط مكاسبها الخميس، بعد أن بدّدت أحدث موجة من تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران الآمال في إعادة فتح المضيق بشكل كامل. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت واحداً في المئة إلى 78.88 دولاراً للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة مماثلة تقريباً إلى 74.34 دولاراً، بعد أن أغلق كلا المؤشرين على زيادة قاربت الخمسة في المئة في الجلسة السابقة، عندما لامسا أعلى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين.

 

وقال ترامب إن الاتفاق الموقت الذي وُقع الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران "انتهى"، وأعادت واشنطن هذا الأسبوع فرض عقوبات على صادرات النفط الإيراني، في تطور يهدّد بنسف السيناريو الذي بنت عليه إدارة الطاقة الأميركية توقعاتها بعودة الإنتاج والتجارة إلى طبيعتهما.

 

قراءة المحللين

في مذكرة صدرت الأربعاء، قال بنك غولدمان ساكس إن أحدث الهجمات في مضيق هرمز يمكن أن تبطّئ وتيرة زيادة إنتاج النفط في الشرق الأوسط، في حين قد يجدد إلغاء الإعفاءات من العقوبات الأميركية الضغط على صادرات النفط الإيرانية التي لم تبدأ التعافي إلا في الآونة الأخيرة. ويرى البنك مخاطر صعودية وهبوطية لتدفقات النفط من الخليج والأسعار على المدى القريب، ولا يزال يتوقع في السيناريو الأساسي الخاص به عودة التدفقات عبر الخليج إلى مستوياتها المعتادة بحلول نهاية يوليو/تموز، بشرط استمرار المفاوضات لمدة 60 يوماً وإعادة العمل بالإعفاء الخاص بالنفط الإيراني وحصول شركات الشحن على ضمانات أمنية كافية، وهو سيناريو يتطلب زيادة التدفقات عبر مضيق هرمز بنحو 6.6 ملايين برميل يومياً.




شعار بنك غولدمان ساكس في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك غولدمان ساكس في صورة توضيحية (رويترز)

لكن البنك حذّر من أن "فشل المفاوضات، وتصاعد الهجمات على ناقلات النفط، إلى جانب احتمال فرض الولايات المتحدة حصاراً على النفط الإيراني، قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في تدفقات النفط من الخليج الفارسي". وأوضح غولدمان بأن صادرات النفط من الخليج تبلغ حالياً 71 في المئة من مستوياتها الطبيعية في أعقاب الهجمات الحديثة على الناقلات، بعد أن كانت قد بلغت 83 في المئة من مستويات ما قبل الحرب خلال الأيام العشرة الأولى بعد إعادة فتح المضيق في يونيو/حزيران. كما أشار البنك إلى أن تصاعد الهجمات على مصافي التكرير الروسية، وسط انخفاض مخزونات المنتجات وتباطؤ معدلات التشغيل في الشرق الأوسط وآسيا، يعزز توقعاته باستمرار ارتفاع هوامش أرباح المنتجات المكررة لفترة أطول.

 

من جهته، خفّض غولدمان ساكس سابقاً توقعاته لخام برنت في الربع الرابع من 2026 إلى 80 دولاراً للبرميل، وتوقعاته لمتوسط 2027 إلى 75 دولاراً، عقب مذكّرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي مهّدت لإعادة فتح مضيق هرمز، على أساس عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو/تموز بدل نهاية أغسطس/آب.

في المقابل، يرى بنك سيتي غروب أن أسعار خام برنت قد تنخفض إلى مستوى منخفض يبلغ 60 دولاراً للبرميل بنهاية العام، متوقعاً استمرار تطبيع التدفقات عبر المضيق وتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق خلال الأشهر المقبلة.

 

في المقابل، حذّرت مؤسسة "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects) من أن سوق النفط "لا يزال معرّضاً بشكل خطير للصدمة المقبلة"، في ظل تراجع المخزونات العالمية إلى مستويات متدنية بعد استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية لتخفيف وطأة أزمة مضيق هرمز، بما يجعل الأسعار الآجلة أكثر عرضة للتقلبات الحادة مجدداً. وأشارت المؤسسة إلى أن مخزونات النفط الخام الأميركية، بما فيها الاحتياطي الاستراتيجي، تقف عند أدنى مستوياتها منذ عام 1985، "دون هوامش أمان تذكر لاستيعاب أي عودة في الطلب".

 

تحليل: علي الريامي

يرى علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان، أن حالة مضيق هرمز "غير محسومة" بين رواية إيرانية تقول إنه مغلق ورواية للقيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) تفيد بأنه لا يزال مفتوحاً، وأن نحو 17 مليون برميل من النفط تعبره يومياً، وهو تباين في الروايات يعكس بحد ذاته حالة الغموض التي تحكم الملف. ويؤكد الريامي أن أسعار النفط أصبحت في المرحلة الراهنة "شديدة الحساسية" للتصريحات السياسية والإعلامية، ولا سيما حين تصدر عن مسؤولين أميركيين أو إيرانيين مباشرين في الملف، بما يجعل الأسواق تتحرك على أساس الخطاب السياسي أكثر من حركة الإمدادات الفعلية.


علي الريامي المدير العام السبق لتسويق النفط والغاز في وزارة النفط العمانية
علي الريامي المدير العام السبق لتسويق النفط والغاز في وزارة النفط العمانية

 

وقال في تصريح إلى "النهار": "فشل الحوار بين واشنطن وطهران يعكس مأزقاً أعمق من مجرد خلافات تكتيكية؛ إنه تعبير عن فقدان الثقة وانسداد قنوات التفاهم. الولايات المتحدة تصرّ على ضمان حرية الملاحة باعتبارها حقاً دولياً، فيما ترى إيران أن المضيق ورقة سيادية يمكن توظيفها في مواجهة العقوبات والضغوط، ما يضع المنطقة أمام معادلة صفرية لا مجال فيها لتسويات جزئية دون إطار إقليمي أوسع يشمل دول الخليج."

 

وأضاف الريامي: "الانعكاسات الاقتصادية كانت فورية وحادة، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع تجدد الهجمات المتبادلة، وسط مخاوف من أن يؤدي أيّ تعطيل طويل الأمد إلى قفزات غير مسبوقة في الأسعار. الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا، تجد نفسها أمام تحديات مضاعفة: ارتفاع فاتورة الاستيراد وتزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد سلاسل الإمداد. أيّ اضطراب في هرمز يترجم مباشرة إلى تقلّبات حادّة في أسعار الخام، فيما يتجه المستثمرون إلى الذهب والدولار كملاذات آمنة، وهو ما يعكس حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية.

 

وفي قراءته للتوترات الأخيرة، شدّد الريامي على أن التصريحات السياسية الأميركية تلعب دوراً كبيراً في تقلب أسعار النفط والأسواق المالية، معتبراً أن أي إغلاق متجدّد للمضيق من جانب إيران يدعم بشكل مباشر توقعات ارتفاع الأسعار في الجلسات التالية. هذا التقييم يتقاطع مع ما ذهب إليه بنك غولدمان ساكس بشأن هشاشة تعافي تدفقات النفط من الخليج، إذ يرى الريامي أن أيّ مواجهة جديدة لن تكون مجرد حادث عابر، بل مؤشراً على أن المضيق سيبقى ورقة ضغط متكررة الاستخدام في أي أزمة مستقبلية بين واشنطن وطهران.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 8:23:00 PM
معلومات تسربت عن أن الشرع عرض، وفي شكل رسمي على الأميركيين أن يدخل إلى لبنان ويساعد في التعامل مع الحزب، وكان لافتاً أن الرد الأميركي طلب إليه التريث في انتظار تطور الأمور، وأنه يمكن استدعاء سوريا للقيام بهذا الأمر عندما تستدعي الحاجة.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.