تصريحات ترامب عن انتهاء التفاهم مع طهران تهزّ أسواق النفط والأسهم الأوروبية والدولار
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنقرة بأن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت" أجّجت مخاوف سوق النفط، فيما جاء ردّ أسواق العملات والأسهم أكثر تحفظاً وسط ترقب لتطورات مضيق هرمز ونتائج قمة حلف الأطلسي.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، من العاصمة التركية أنقرة، حيث يشارك في قمة حلف شمال الأطلسي، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء الصراع "انتهت"، مضيفاً أنه لا يرغب في التعامل مع طهران. جاءت هذه التصريحات فيما تتصاعد التوترات في المنطقة بعد سلسلة ضربات أميركية استهدفت مواقع إيرانية، وإعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت في وقت مبكر من اليوم نفسه.
النفط يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين
وفي صدى للتطورات، ارتفعت أسعار النفط أكثر من 5% الأربعاء، مسجلة أعلى مستوى في أسبوعين، إذ زادت العقود الآجلة لخام برنت 3.82 دولارات أو 5.15% لتصل إلى 77.98 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 3.70 دولارات أو 5.25% إلى 74.14 دولاراً للبرميل، ليصل المؤشران إلى أعلى مستوى منذ 23 حزيران/يونيو. وتؤكد بيانات موقع Trading Economics أن خام برنت سجل ارتفاعاً حاداً في 8 تموز/يوليو بعد تراجعٍ حاد بلغ نحو 17.5% خلال الشهر السابق.
جاء هذا الارتفاع بعد أن كان المؤشران قد قفزا نحو 3% الثلاثاء، عقب إلغاء واشنطن الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الخام الإيراني. وقال بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع الأولية في مجموعة "إس.إي.بي"، إن التطورات الأخيرة "ألقت ظلالاً من الشك على مستقبل المفاوضات التي خُصص لها 60 يوماً"، مضيفاً أن سعراً أقرب إلى 80 دولاراً للبرميل يتوافق مع أساسيات السوق الحالية أكثر من 70 دولاراً.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الضربات على إيران جاءت رداً على هجماتٍ إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع أميركية في البحرين والكويت. ولم تعلن إيران رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، لكن الدوحة أشارت بأصابع الاتهام إلى طهران، بما في ذلك هجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية أبلغت عن تعرضها لضربة من طائرة مسيرة تسببت بحريق في غرفة المحركات.
وقال تاماس فارجا، المحلل لدى "بي.في.إم"، إن تقارير أفادت بأن أربع ناقلات نفط وغاز إما قررت عدم عبور مضيق هرمز وإما اضطرت للعودة بعد إعلان إيران أن الطريق الآمن الوحيد للعبور هو الذي حددته. يشار إلى أن مضيق هرمز كان يمر من خلاله نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب في شباط/فبراير، وأن الدول سحبت من مخزوناتها لتعويض النقص في الإمدادات منذ ذلك الحين.
وفي المقابل، أفادت مصادر في السوق نقلا عن بيانات معهد البترول الأميركي، بأن مخزونات الخام الأميركية تراجعت 399 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 3 تموز/يوليو، أقل بكثير من توقعات محللين استطلعتهم "رويترز" بانخفاض نحو 2.4 مليون برميل، وهو ما قد يشير إلى تشبع نسبي في المعروض الأميركي رغم التصعيد الجيوسياسي.
الدولار يتجاهل التصعيد ويتراجع قليلاً
على عكس النفط، تراجع الدولار قليلاً الأربعاء، إذ تجاهلت أسواق العملات إلى حدٍّ بعيد تبادل الضربات الجديد بين واشنطن وطهران. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% إلى 100.97 نقطة، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى منذ 2 تموز/يوليو.

وقالت جين فولي، رئيسة قسم استراتيجية العملات الأجنبية في "رابو بنك"، إن السوق لم تشهد ردة فعل كبيرة في تداولات الصرف الأجنبي، معتبرة أن ذلك "منطقي لأن السوق، طوال معظم مدة هذه الحرب، تتعامل مع الأمر بتفاؤل". في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.7% إلى 0.5719 دولار أميركي بعد رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساساً إلى 2.5% لكبح ضغوط التضخم، وفق ما توقعه معظم الاقتصاديين. ويترقب المتعاملون أيضاً محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لشهر حزيران/يونيو، وهو أول اجتماع للرئيس الجديد للبنك المركزي الأميركي كيفن وارش.
الأسهم الأوروبية تتراجع وسط قلق جيوسياسي
وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6% إلى 642.22 نقطة، مع تصدر القطاعات الأكثر حساسية لأسعار الطاقة، مثل شركات السيارات، قائمة الخسائر بنسبة بلغت 1.6%، فيما تراجع مؤشر البنوك 1.3%. وتراجعت أسهم شركتي الطيران "إير فرانس" و"ويز إير" بأكثر من 2% لكل منهما مع ارتفاع أسعار النفط، بينما خسر سهم "لوفتهانزا" 4% بعد أن خفضت "سيتي غروب" توصيتها للسهم.
في قطاع التكنولوجيا، تباين الأداء إذ ارتفع سهم شركة "إيه.إس.إم.إل" الهولندية المصنعة لمعدات الرقائق الإلكترونية 1%، في حين تراجعت أسهم شركتي أشباه الموصلات "سويتك" و"إيكسترون" أكثر من 1% لكل منهما، وسط مراقبة المستثمرين لأداء القطاع بعد بداية متقلبة لتموز/يوليو أعقبت مكاسب قوية مرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي في الربع السابق. وأغلقت الأسهم الكورية الجنوبية عند مستوى يقل نحو 20% عن مستواها القياسي المرتفع الذي سجلته في حزيران/يونيو.
وخلافا للاتجاه العام في السوق، قفز سهم شركة "بانهوف" السويدية المزودة لخدمات النطاق العريض 18% الأربعاء، بعد أن أعلنت شركة الاتصالات النرويجية "تيلينور" (Telenor) موافقتها على شراء حصة مسيطرة تبلغ 57.5% في الشركة، في صفقة تقدر قيمتها على أساس القيمة المشروعة بنحو 6.1 مليارات كرونة سويدية (629.7 مليون دولار)، وفق بيان الشركة. وستستحوذ "تيلينور" على الأسهم من مؤسسي "بانهوف"، يون كارلونغ وأندرياس نورمان، بسعر 60 كرونة سويدية للسهم، إضافة إلى حصة 6.7% من ثاني أكبر مساهم "أوريسوند إنفستمنت" بسعر 62 كرونة للسهم. ومن المتوقع أن ترفع الصفقة حصة "تيلينور" في سوق المشتركين السويدية للنطاق العريض إلى نحو 27% من 15% تقريبا، لتصبح ثاني أكبر مزود لخدمة الإنترنت الثابت في السويد، على أن تبقى الصفقة مشروطة بالحصول على موافقات تنظيمية.
نبض