أزمة انعدام الأمن الغذائي في لبنان: 1,24 مليون شخص يعانون من تداعيات الحرب وانهيار الليرة

اقتصاد وأعمال 08-07-2026 | 11:30

أزمة انعدام الأمن الغذائي في لبنان: 1,24 مليون شخص يعانون من تداعيات الحرب وانهيار الليرة

دراسة نشرها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت" تُقسّم مسار أسعار الغذاء في لبنان إلى مرحلتين أساسيتين...
أزمة انعدام الأمن الغذائي في لبنان: 1,24 مليون شخص يعانون من تداعيات الحرب وانهيار الليرة
سوبرماركت (صورة أرشيفية).
Smaller Bigger

تراكمت خلال السنوات الست الماضية الأحداث الضاغطة على السكان في لبنان. وبرز بشكل واضح التدهور الحاد في القدرة الشرائية الذي دفع كثيرًا من السكان في لبنان إلى تعديل جذري في سلوكهم الاستهلاكي. وقد أتت الحرب الأخيرة حاملة معها ضغوطًا إضافية نتجت من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز وصدمة النفط.

 

ونتيجة ذلك، أصبح أكثر من ربع سكان لبنان مهدّدين بنقص حادّ في الغذاء، حيث تُظهر التقديرات الأخيرة المرتبطة بالحرب الإقليمية، أن 1.24 مليون شخص في لبنان يصنّفون، في الفترة بين نيسان/أبريل وآب/أغسطس، ضمن الذين سيعانون من "أزمة غذائية" وصولًا إلى احتمال وقوعهم في حالة "الطوارئ الغذائية" وفق تصنيفات برنامج الغذاء العالمي. 

 

أسعار الغذاء 

ووفق دراسة نشرها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت"، يمكن تقسيم مسار أسعار الغذاء في لبنان إلى مرحلتين أساسيتين. ففي المرحلة الأولى، الممتدة منذ بداية الأزمة المالية حتى صيف 2023، كان العامل الأساسي هو انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي. فخلال تلك المرحلة، ارتفعت أسعار الغذاء بنحو 19845 في المئة وفق الحساب المبني على مؤشر أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي، والمنشور ضمن قواعد بيانات تتابع السلسلة نفسها. 

 

لكن المرحلة الثانية، التي بدأت مع تثبيت سعر الصرف الفعلي اعتبارًا من صيف 2023، تحمل دلالة مختلفة. فبعد استقرار سعر صرف الليرة عند مستوى 89,500 ليرة للدولار، ما عاد ممكنًا حصر تفسير ارتفاع أسعار الغذاء بانهيار سعر الصرف، لا سيما أن أسعار الغذاء ارتفعت منذ صيف 2023 حتى نهاية نيسان/أبريل الماضي بنحو 70 في المئة وفق مؤشر أسعار الغذاء. وهذا يعني أن الأزمة انتقلت من تضخّم ناتج من انهيار العملة إلى تضخم بالدولار نفسه، أي إلى ارتفاع في الكلفة الفعلية للغذاء حتى بالنسبة إلى الأسر التي بات جزء من دخلها مدولرًا.

 

مؤشّر أسعار الغذاء (حزيران/يونيو 2019 - نيسان/أبريل 2026) المصدر: إدارة الإحصاء المركزي.
مؤشّر أسعار الغذاء (حزيران/يونيو 2019 - نيسان/أبريل 2026) المصدر: إدارة الإحصاء المركزي.

 

 

ثمة جزء من التضخم هو تضخم مستورد، اذ يعتمد لبنان على الاستيراد لتأمين الجزء الأكبر من حاجاته الغذائية الأساسية، خصوصًا الحبوب. وقد شكّلت الحرب الروسية-الأوكرانية صدمة كبيرة في أسواق السلع العالمية، حيث إن لبنان كثير الاعتماد على استيراد القمح بشكل خاص. 

 

مع التصعيد الإقليمي الأخير، ظهرت حساسية الأسعار لأي صدمة إضافية. فمنذ نهاية شباط/فبراير حتى نهاية نيسان/أبريل، ومع بداية الحرب في المنطقة وصدمة أسعار النفط، ارتفعت أسعار الغذاء في لبنان بنحو 5.7 في المئة خلال شهرين فقط، على أساس شهري، وفق الحساب المبني على مؤشّر أسعار الغذاء. كما أن كلفة سلّة الحدّ الأدنى للبقاء الغذائي ارتفعت في آذار/مارس وحده 6 في المئة، بالتوازي مع ارتفاع أسعار المحروقات بعد الإجراءات المالية الداخلية والتصعيد الإقليمي.

 

الفقر وانهيار القدرة الشرائية

لا يتحوَّل ارتفاع الأسعار إلى أزمة أمن غذائي إلا عندما يتزامن مع انهيار الدخل. وهذا ما حصل في لبنان. فقد ازداد الفقر أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد الأخير في لبنان، ليصل إلى 44 في المئة من مجموع السكان في عام 2022. 

 

وتشير ارقام البنك الدولي إلى أن أسعار التعليم ارتفعت 38.8 في المئة، والإيجارات 27 في المئة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 20.4 في المئة في عام 2025، أي أن المنافسة لا تكون بين الصرف على الغذاء والسلع الكمالية، بل تكون مع حاجات أساسية أخرى، وكل ارتفاع في واحدة منها يضغط على كمية الغذاء أو نوعيته.

 

ووفق البنك الدولي، تراجع انعدام الأمن الغذائي من ذروة بلغت 24 في المئة في أواخر عام 2024 إلى نحو 13 في المئة في مطلع عام 2026، لكنه بقي مرتفعًا مقارنة بالمستويات التاريخية. هذا التراجع لا يعني خروج الأسر من الهشاشة، بل يعني أنها انتقلت من ذروة الأزمة إلى وضع قابل للانكسار مجددًا. والدليل أن الحرب الأخيرة تسببت في رفع عدد من تواجههم أزمة غذائية في لبنان إلى نحو 1.24 مليون شخص بعد شهر نيسان/أبريل 2026، أي نحو ربع السكان المشمولين بالتحليل.

 

تسريع الحربِ انعدامَ الأمن الغذائي

قبل الحرب الأخيرة، كان لبنان يعيش أصلًا حالة هشاشة غذائية مزمنة. فمنذ أيلول/سبتمبر 2022، بقي عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة عاجلة، أي المصنّفين في المرحلة الثالثة وما فوق، عند مليون شخص أو أكثر. وفي أيار/مايو 2023، بلغ عدد هؤلاء 1.4 مليون شخص، ثم تراجع في تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 1.05 مليون شخص، قبل أن يرتفع مجددًا مع تصاعد الحرب.

 

بين تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، واجه 1.59 مليون شخص في لبنان، أي 29 في المئة من السكان المشمولين بالتحليل، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ومن بين هؤلاء، كان 205 آلاف شخص في مرحلة الطوارئ و1.39 مليون شخص في مرحلة الأزمة. مثّل هذا الأمر زيادة بأكثر من 300 ألف شخص مقارنة بتقديرات نيسان/أبريل - أيلول/سبتمبر 2024، نتيجة الأثر المركّب للحرب والنزوح على الاقتصاد، وخصوصًا التجارة والسياحة، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية السابقة.

 

لم يتوقف التدهور عند نهاية التصعيد العسكري المباشر. فبين كانون الأول/ديسمبر 2024 وآذار/مارس 2025 ارتفع العدد إلى 1.65 مليون شخص، أي 30 في المئة من السكان المشمولين بالتحليل. وهذا يعني أن وقف إطلاق النار أو خفض التصعيد لا يُترجم فورًا إلى تعافٍ غذائي، لأن عودة الناس إلى مناطقهم لا تعني عودة الدخل، ولا فتح الأسواق، ولا ترميم الأراضي الزراعية، ولا استعادة شبكات النقل والتوزيع.

 

أثّرت الحرب في الإنتاج المحلي أيضًا، حيث تعرضت الزراعة في الجنوب والنبطية وبعلبك-الهرمل لضربة واسعة، حيث أشار 85 في المئة من الأسر العاملة في قطاع الزراعة إلى صعوبات في الإنتاج في كانون الأول/ديسمبر 2024. من ناحية أخرى، يستورد لبنان نحو 50 في المئة من إجمالي إمداداته الغذائية و90 في المئة من إمداداته من الحبوب. وهذا الاعتماد على الخارج يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط أو الشحن أو الأسعار العالمية ينتقل سريعًا إلى السوق المحلية.

 

 

تقييم حالة: الأمن الغذائي في لبنان.
تقييم حالة: الأمن الغذائي في لبنان.

 

في عام 2025، بقيت المساعدات عاجزة عن مجاراة الحاجات. فقد توقّع برنامج الأغذية العالمي أن يرتفع عدد اللبنانيين الذين يواجههم انعدام حاد في الأمن الغذائي إلى 705 آلاف شخص، أي 18 في المئة من السكان، بحلول تشرين الأول/نوفمبر 2025، مقارنة بـ 591 ألفًا، أي 15 في المئة، في حزيران/يونيو 2025. كما أشار البرنامج إلى أن 33 في المئة من اللاجئين السوريين يُتوقع أن يواجههم انعدام حاد في الأمن الغذائي بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2025، في ظل خفض المساعدات النقدية واتساع فجوات التمويل.

 

أما التصعيد الإقليمي في عام 2026، فأعاد الأزمة إلى مستوى أعلى، حيث كان يُتوقّع أن يواجه نحو 1.24 مليون شخص في لبنان، أي حوالي ربع السكان المشمولين بالتحليل، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي بين نيسان/أبريل وآب/أغسطس 2026. ويمثّل هذا الأمر تدهورًا واضحًا مقارنة بالفترة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2025 وآذار/مارس 2026، حين كان العدد المقدّر 874 ألف شخص، أو 17 في المئة من السكان المشمولين بالتحليل.

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.
موضة وجمال 7/6/2026 2:00:00 PM
الأبيض الرومانسي ينافس الألوان الجريئة