فرنسا وسوريا تباشران رد 58 مليون دولار من أموال "الأسد" وسط توقيع عقود اقتصادية في دمشق
سوريا ستستعيد أصول مصادرة من رفعت الأسد، في وقت وقّعت فيه شركات فرنسية عقودا اقتصادية جديدة مع دمشق خلال زيارة إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، التي تُعد الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2009.
بدأت فرنسا وسوريا إجراءات لرد 51 مليون يورو (نحو 58.29 مليون دولار بحسب سعر صرف 0.8750 يورو للدولار) إلى الخزينة السورية من أصول مصادرة من رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في إطار حزمة اتفاقات أعلن عنها مكتب إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، خلال زيارته دمشق الثلاثاء. وتُعد الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2009، والأولى لرئيس دولة أوروبية غربية منذ إسقاط قوات بقيادة أحمد الشرع نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
فرنسا تتجه لدعم المصرف المركزي السوري
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع، قال ماكرون: "نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي"، مضيفا أن فرنسا "تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي" وأن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد السوري وقطاعه المصرفي، من دون أن يحدد قيمة أو طبيعة هذه المساعدة. يأتي هذا التصريح في سياق مباحثات سابقة بين الجانبين؛ فقد بحث عبد القادر الحصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، مع السفير الفرنسي في دمشق جان باتيست فايفر، في 25 نيسان/أبريل 2026، إعادة فتح حساب المصرف المركزي السوري في فرنسا لتسهيل العمليات المالية وتعزيز التواصل مع المؤسسات الأوروبية، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
كما ناقش الحصرية في شباط/فبراير 2026 مع وفد فرنسي برئاسة آن إيزامبير، نائبة مدير الوكالة الفرنسية للتنمية في لبنان وسوريا، عددا من المشاريع المشتركة في المجالين المالي والمصرفي. ويأتي الدعم الفرنسي في إطار جهود دولية أوسع لإعادة تأهيل القطاع المالي السوري، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل بقيمة 620 مليون يورو (حوالي 725 مليون دولار) على مدى ثلاث سنوات لدعم تعافي سوريا.
توتال إنرجيز تتوسع في التنقيب البحري
قال باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز (TotalEnergies) العملاقة للنفط، وهو ضمن الوفد المرافق لماكرون، إنه سيجتمع مع نظرائه السوريين لبحث توقيع عقد تنقيب. ويأتي ذلك بعد أن وقّعت الشركة في 12 أيار/مايو مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول، إلى جانب شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) وشركة كونوكو فيليبس (ConocoPhillips) الأميركية، لتقييم "المكمن 3" البحري الواقع في حوض المشرق بشرق البحر المتوسط قبالة مدينة اللاذقية، على أعماق مياه تتراوح بين 100 و1700 متر.
وتنص المذكرة على إجراء تقييم تقني تنفذه الشركات الثلاث، تمهيدا لمفاوضات فنية وتجارية لاحقة بشأن أنشطة التنقيب في المنطقة. وتحدثت توتال إنرجيز مؤخرا عن الحاجة إلى إنشاء خطوط أنابيب في سوريا لنقل النفط العراقي كبديل لمضيق هرمز في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

سي إم إيه سي جي إم توسّع حضورها اللوجستي
أعلنت مجموعة الشحن الفرنسية سي إم إيه سي جي إم (CMA CGM) توقيع اتفاقية شراكة جديدة مع سوريا تشمل تشغيل الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي، بحسب مكتب ماكرون. وتأتي هذه الخطوة في إطار توسع تدريجي للشركة الفرنسية، التي تدير محطة حاويات اللاذقية منذ عام 2009، حيث جدّدت العقد في تشرين الأول/أكتوبر 2024 في عهد الأسد لثلاثين عاما إضافية، قبل أن تفتح السلطات الجديدة بعد سقوطه مفاوضات لتعديل الاتفاقية، وُقّعت في 30 نيسان/أبريل 2025 بموجب امتياز جديد يشمل استثمار 230 مليون يورو (نحو 260 مليون دولار)، منها 30 مليون يورو في السنة الأولى والباقي على مدى أربع سنوات، لبناء رصيف جديد بطول 1.5 كيلومتر وعمق 17 مترا.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وقّعت مجموعة موانئ أبوظبي (AD Ports Group) الإماراتية اتفاقا مع سي إم إيه سي جي إم للاستحواذ على حصة 20 في المئة في محطة حاويات اللاذقية الدولية بقيمة 81 مليون درهم إماراتي (نحو 22 مليون دولار). وفي 20 أيار/مايو 2026، وقّعت الشركة الفرنسية اتفاقا مع الهيئة العامة السورية للموانئ والجمارك لإدارة وتشغيل مرفأين جافّين في منطقتي عدرا والمنطقة الحرة بحلب.

تفجيرات تُظلّل الزيارة
تخللت الزيارة انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق "فور سيزونز" الذي كان ماكرون قد غادره قبل وقوع الانفجارين، وقالت وزارة الداخلية السورية إن "18 شخصا، بينهم أربعة من الشرطة، أصيبوا" نتيجة انفجار عبوتين بدائيتين، الأولى وُضعت في سيارة مركونة والثانية في صندوق قمامة، بينما كانت الفرق الأمنية تحاول تفكيكهما. وقع الانفجار الثاني قرب جسر فيكتوريا في وسط دمشق، على مسافة نحو 200 متر من الفندق.
وأفاد قصر الإليزيه بأن ماكرون لم يسمع صوت الانفجارات، بحسب صحافيين مرافقين لموكبه، وتابع اجتماعاته مع الشرع بعدها بوقت قصير، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن. يشار إلى أن الحادث يأتي أياما بعد تفجير عبوة ناسفة داخل مقهى قرب قصر العدل في وسط دمشق أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه أيضا.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نبض