النفط مستقر رغم أقفال مضيق هرمز مجدداً... لماذا؟
قفز سعر خام برنت إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل حين أغلق مضيق هرمز، لكنه عاد اليوم إلى مستويات 70 دولاراً، أي قريباً من مستوياته قبل اندلاع الحرب. أتى هذا التراجع رغم أن حركة الملاحة في المضيق لم تعد إلى طبيعتها بالكامل، و واستمر بلا اهتزاز رغم عودة المضيق إلى أزمة الإقفال, وتعرض بعض السفن لهجمات، كما أن المباحثات الجارية بين ممثلي الولايات المتحدة وإيران أظهرت أن التفاهمات القائمة هشة. مع ذلك، تصرفت الأسواق وكأن الأزمة انتهت، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى عكس ذلك.
تردّ نغم حسن، محللة الأسواق في eToro، هذا التباين إلى طبيعة تسعير أسواق النفط، التي تبني تحركاتها على التوقعات المستقبلية أكثر من اعتمادها على واقع الإمدادات الفعلية، "فبمجرد توقيع مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو المنصرم، وإعلان الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات يتيح لإيران استئناف بيع النفط بالدولار، بدأت الأسواق تستبعد سيناريو استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة، وكان ذلك كفيلاً بتبديد معظم علاوة المخاطر التي انعكست على الأسعار، رغم أن تكدس ناقلات النفط في الخليج لا يزال يتطلب وقتاً قبل أن تعود حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية".
في الوقت نفسه، دخلت كميات إضافية من النفط إلى الأسواق بوتيرة أكبر مما يدركه كثيرون. فروسيا رفعت صادراتها من الخام في تموز/يوليو إلى مستويات قياسية عبر موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود، بحسب ما نقلت "رويترز" عن مصادر في الموانئ، وذلك رغم معاناتها من نقص في الوقود محلياً واضطرارها إلى استيراد البنزين للمرة الأولى منذ سنوات.

قد يبدو ذلك متناقضاً، إلا أن استهداف أوكرانيا المصافي الروسية بدلاً من موانئ التصدير أدى إلى تحويل جزء أكبر من النفط الخام نحو الأسواق الخارجية بدلاً من تكريره محلياً. وبهذا، ساهمت أزمة داخلية في روسيا بشكل غير مباشر في زيادة المعروض العالمي من النفط. وإلى جانب ذلك، أصبح نحو 67 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في حالة تأهل للطرح في الأسواق بموجب إعفاء واحد من العقوبات، وفق تقديرات شركة Kpler المتخصصة في بيانات تجارة النفط.
وبحسب حسن، هناك مؤشر آخر يستحق المتابعة، لأنه يتعارض مع الانطباع السائد بأن الأزمة أصبحت خلفنا، "فالإمدادات النفطية لا تعتمد فقط على الإنتاج الجاري، بل أيضاً على المخزونات، والولايات المتحدة تستنزف الاثنين معاً". فعلى الرغم من وصول الإنتاج الأميركي إلى مستويات قياسية، واصلت الحكومة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفض إجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، بما يشمل الاحتياطي الاستراتيجي، إلى 743.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 حزيران، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الأول/أكتوبر 1984.
ولو كانت الأسواق تتمتع بالفعل بفائض مريح من الإمدادات، وفق ما توحي الأسعار الحالية، لكان متوقعاً أن يبدأ الاحتياطي بالاستقرار أو بإعادة البناء. لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وهذا التباين بين تراجع الأسعار واستمرار محدودية المخزونات يشير إلى أن الأسواق ربما بالغت في تسعير انحسار المخاطر، ما يترك المجال مفتوحاً لعودة الأسعار إلى الارتفاع إذا تعثرت التفاهمات السياسية التي ساهمت في تهدئة الأسواق.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض