تراجع حيازات الخليج من سندات الخزانة الأميركية إلى 252 مليار دولار في أبريل
الرياض وأبوظبي تُعدّان من أبرز حاملي السندات الأميركية في المنطقة، بحسب بيانات وزارة الخزانة التي تظهر أنهما بين أكبر عشرين دولة دائنة للولايات المتحدة.
تراجعت حيازة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مجتمعتَين من سندات الخزانة الأميركية من 263.7 مليار دولار في آذار/مارس إلى ما قيمته 252.6 مليار دولار في نيسان/أبريل 2026، وفق بيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية ضمن نظام رأس المال الدولي (TIC). وتُقدَّر حصة المملكة بـ140.1 مليار دولار ، فيما تحوز الإمارات 112.5 مليار دولار.
ويتزامن هذا التراجع مع أول شهرين للحرب على إيران والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز واضطرابات في الإمدادات النفطية العالمية والتجارة في الخليج.
غير أن الأرقام السعودية تُخفي تحولاً لافتاً في الاتجاه: فقد بلغت الحيازات ذروتها عند 160.4 مليار دولار في شباط/فبراير 2026، ثم تراجعت بمقدار 20.3 مليار دولار خلال شهرين فحسب لتستقر عند مستواها الراهن. وعلى أساس سنوي، لا يزال الرصيد الحالي أعلى بـ6.3 مليار دولار مقارنةً بنيسان/أبريل 2025. أما الإمارات فسجّلت استقراراً نسبياً طوال الفترة، متذبذبةً بين 95.6 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر 2025 و119.9 مليار دولار في شباط/فبراير 2026.

الأسباب خلف البيانات
لا تكشف بيانات TIC عن أسباب هذه التحركات. بيد أن تراجع الحيازات السعودية يتزامن مع مرحلة تقلبات حادة في أسواق الدين الأميركي، إذ شهد الإجمالي الأجنبي الكلي تذبذباً ملحوظاً قبل أن يرتفع من 9.0 تريليون دولار في نيسان/أبريل 2025 إلى 9.35 تريليون دولار في نيسان/أبريل 2026. ويُضاف إلى ذلك أن جزءاً من الحيازات الخليجية قد يُدار عبر مراكز مالية وسيطة كبلجيكا ولوكسمبورغ، مما يجعل الأرقام الرسمية المنسوبة لكل دولة أقل من حجمها الفعلي.
وفي قراءته لهذا التراجع، يرى د. علي الحازمي، عضو جمعية الاقتصاد الأميركية، أن المشهد يعكس إعادة تموضع استراتيجية لمحافظ البنوك المركزية لا قراراً أُحادي الدافع.
وقال الحازمي في تصريح لـ"النهار": "ربما كان هناك بيع بدافع الحصول على ذهب، ونلاحظ ارتفاعاً في حيازات الذهب لبعض الدول الخليجية. وربما يكون البيع أيضاً بدافع تمويل المشاريع الكبرى والحصول على سيولة، فالسندات الأميركية تتميز بسيولة عالية جداً." وأضاف الحازمي أن "كل الخيارات مفتوحة"، مشيراً إلى أن الزخم العالمي لشراء الذهب من قِبل البنوك المركزية يجعله يميل في المجمل إلى خيار "إعادة التموضع، إما بتقليل السندات على حساب الذهب، أو التوجه نحو المشاريع الكبرى بشكل أكبر."

المشهد الدولي: من يحوز ماذا؟
تتصدر اليابان القائمة بفارق كبير، إذ تحتفظ بـ1.209 تريليون دولار، يليها المملكة المتحدة بـ937.5 مليار دولار في المركز الثاني، ثم الصين بـ651.1 مليار دولار في المركز الثالث. وتجدر الإشارة إلى أن حيازات الصين في منحنى تراجع مستمر، إذ كانت تبلغ 743.6 مليار دولار في نيسان/أبريل 2025.
وتبرز في القائمة مراكز مالية حيازاتها لافتة، منها جزر كايمان (471.6 مليار دولار) وبلجيكا (459.9 مليار دولار) ولوكسمبورغ (431.1 مليار دولار)، وهي أرقام يرى المحللون أنها تعكس جزئياً أصولاً تعود في أصلها لدول أخرى تُدار عبر هذه المراكز. وفي السياق الإقليمي للدول الصاعدة، تتراجع حيازات الهند من 232.5 مليار دولار إلى 181.0 مليار دولار، فيما تسجّل البرازيل 168.6 مليار دولار.
تحتل المملكة العربية السعودية المركز 17 من أصل 20، فيما تأتي الإمارات في المركز 20 والأخير ضمن القائمة الرئيسية. ويعني ذلك أن الحضور الخليجي المجمّع — رغم ثقله الاقتصادي والنفطي — لا يتجاوز 2.7% من الإجمالي الأجنبي البالغ 9.35 تريليون دولار.
نبض