أوبك تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050

اقتصاد وأعمال 18-06-2026 | 19:47

أوبك تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050

تأتي التوقعات الجديدة في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة تحولات متسارعة تتصل بأمن الإمدادات وسياسات التحول الطاقوي والتوترات الجيوسياسية. وترى أوبك أن الاقتصادات الناشئة، خصوصاً في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ستظل المحرك الرئيسي لنمو استهلاك النفط خلال العقود المقبلة.


أوبك تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050
شعار أوبك (أرشفية)
Smaller Bigger

أبقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" على توقعاتها بنمو قوي في الطلب العالمي على النفط خلال السنوات المقبلة، ورفعت بصورة طفيفة تقديراتها طويلة الأجل، مؤكدةً أنها لا ترى أي مؤشرات على اقتراب ذروة الطلب العالمي حتى عام 2050، في موقف يتباين مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية ومؤسسات دولية أخرى تتوقع تباطؤ نمو الاستهلاك مع تسارع التحول نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

 

ووفق تقرير "آفاق النفط العالمية 2026" الذي أصدرته المنظمة الخميس، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، مقارنة بـ105.1 مليون برميل يومياً في عام 2025. ولم تشهد تقديرات الطلب لعام 2030 تغييراً يُذكر مقارنة بتقرير العام الماضي، في إشارة إلى استمرار قناعة المنظمة بأن النفط سيحتفظ بدور محوري في مزيج الطاقة العالمي خلال العقد الحالي.

 

وتعتمد الدول الأعضاء في أوبك بدرجة كبيرة على عائدات النفط لتمويل موازناتها العامة، ما يجعل توقعات الطلب المستقبلي ذات أهمية مباشرة لخططها الاقتصادية والاستثمارية.

 

وقالت أوبك في التقرير إن بيئة سياسات الطاقة العالمية شهدت تغيرات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتركيز أكبر على أمن الطاقة وتكاليفها، وهو ما انعكس في تعديلات وتراجعات في بعض السياسات المرتبطة بالتحول الطاقوي. وأضافت أن هذه التحولات "من المتوقع أن تدعم الطلب على النفط في الأجلين المتوسط والطويل".

 

وأشار التقرير إلى أن نمو الطلب سيستند إلى عوامل عدة، أبرزها التوسع الاقتصادي والديموغرافي في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، إلى جانب تعديلات في السياسات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا ومناطق أخرى. واستشهد بوتيرة تبني السيارات الكهربائية في أوروبا، التي جاءت أبطأ من بعض التوقعات السابقة، إضافة إلى تغييرات في سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بدعم الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومعايير كفاءة الوقود. ورغم ما وصفه بـ"التقدم اللافت" الذي أحرزته الصين في مجال الطاقة المتجددة، رأى التقرير أن هذا التحول لن يكون كافياً لوقف نمو الطلب العالمي على النفط.

 

وعلى المدى الأطول، رفعت أوبك توقعاتها للطلب العالمي على النفط في عام 2050 إلى 124.1 مليون برميل يومياً، مجددةً موقفها القائل إن ذروة الطلب النفطي ليست في الأفق المنظور. وتختلف هذه الرؤية بوضوح عن تقديرات وكالة الطاقة الدولية، التي قالت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إن الطلب العالمي على النفط سيبلغ نحو 113 مليون برميل يومياً بحلول منتصف القرن، وإن كانت الوكالة قد خففت في السنوات الأخيرة من توقعاتها السابقة بشأن موعد بلوغ الذروة.

 

 

سياق مليء بالتحديات

يصدر التقرير في خضم تحديات غير مسبوقة تواجهها أوبك خلال عام 2026. فقد دفعت الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عدداً من المصدرين الخليجيين إلى خفض صادراتهم بصورة حادة جراء اضطرابات مضيق هرمز، فيما شكّل إعلان الإمارات الانسحاب من المنظمة في 28 نيسان/أبريل 2026، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في الأول من أيار/مايو، تطوراً لافتاً بعد نحو ستة عقود من العضوية.

 

وتأتي هذه التطورات في مرحلة تشهد فيها الأسواق حساسية مرتفعة تجاه أي اضطرابات في الإمدادات، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على بعض المنتجين الرئيسيين.

 

 

النفط الصخري الأميركي: مرحلة الاستقرار

في وقت أصبحت فيه الولايات المتحدة من أبرز مصدّري النفط في العالم، ترى أوبك أن طفرة النفط الصخري الأميركي تقترب من مرحلة الاستقرار. وقال التقرير إن إنتاج النفط الصخري الأميركي (tight crude) بلغ على الأرجح ذروته في عام 2025 عند مستوى يزيد قليلاً على تسعة ملايين برميل يومياً، وهو رقم يخص النفط الصخري تحديداً، لا إجمالي إنتاج النفط الأميركي.

 

وتتوقع المنظمة أن يقتصر نمو إجمالي إمدادات السوائل النفطية الأميركية على نحو 400 ألف برميل يومياً فقط حتى عام 2030، قبل أن يدخل الإنتاج مرحلة استقرار لاحقاً. كما رجحت أن يبلغ إنتاج الدول غير الأعضاء في تحالف "أوبك+" ذروته اعتباراً من أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو تحول مهم مقارنة بالسنوات الماضية التي قاد فيها النفط الصخري الجزء الأكبر من نمو الإمدادات العالمية خارج أوبك.

 

نداء الاستثمار

جددت أوبك دعوتها إلى زيادة الاستثمارات في قطاع النفط لتلبية الطلب المستقبلي، مقدرةً الاحتياجات التراكمية بنحو 17.7 تريليون دولار، بأسعار 2026، للفترة الممتدة من 2026 حتى 2050، موزعة على 14.5 تريليون دولار للمنبع (upstream)، و1.9 تريليون دولار للمصبّ (downstream)، و1.3 تريليون دولار للمجرى الأوسط (midstream)، بما يعني متوسط استثمار سنوي يتجاوز 700 مليار دولار.

 

وترى المنظمة أن نقص الاستثمارات قد يفضي إلى اختلالات في توازن السوق وارتفاع مخاطر نقص الإمدادات مستقبلاً، خصوصاً في ظل استمرار نمو الاستهلاك في الاقتصادات الناشئة. وبينما تواصل الحكومات والشركات ضخ استثمارات كبيرة في الطاقة المتجددة، يؤكد التقرير أن العالم سيظل بحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في النفط والغاز لضمان أمن الطاقة وتلبية الطلب خلال العقود المقبلة.

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/16/2026 5:52:00 PM
خدم في جنوب لبنان وقاد عمليات في جنين.. من هو هشام إبراهيم؟
موضة وجمال 6/16/2026 10:45:00 AM
الرسالة الأبرز في الإطلالة لم تكن في التصميم فحسب، بل في اختيارها إعادة ارتداء أقراط الماس التي ظهرت بها يوم زفافها في نيسان 2011.
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض